هذا مكان قبر السيدة ميمونة بنت الحارث الهلالية رضي الله عنها، آخرُ امرأة من اللاتي تزوجهنَّ سيدنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ومات وهُنَّ في عصمته.
وهي شقيقةُ أمِّ الفضل بنت الحارث امرأة العباس بن عبد المطلب، وشقيقةُ العصماء بنت الحارث امرأة الوليد بن المغيرة، وأختُ أسماء وسلمى ابنتي عميس من الأم، وأخت أم المؤمنين السيدة زينب بنت خزيمة الهلالية من الأم أيضا، رضي الله عنهن.
ولم يجمع النبي صلى الله عليه وسلم بينها وبين أختها، بل ماتت زينب بنت خزيمة قبل زواج النبي من ميمونة بثلاث سنين تقريبا.
وهي أيضا خالةُ عبد الله بن عباس وأشقائه، وخالد بن الوليد وأشقائه، وأبناء جعفر بن أبي طالب، ومحمد بن أبي بكر الصديق، ويحيى بن علي بن أبي طالب، وأمامه بنت حمزة بن عبد المطلب وأشقائها، وعبد الله بن شداد بن الهادي، رضي الله عنهم.
تزوجها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم سنة 7، بعد انتهائه من عمرة القضاء، التي كانت مكان عمرته بالحديبية، وقد أراد أن يتزوجها بمكة ويدعو أهل مكة إلى العرس، لكنهم رفضوا ذلك حميةً للجاهلية التي كانت في نفوسهم، لأنه كان من شروط صلح الحديبية أن يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون مكة للعمرة ويمكثون بها ثلاثة أيام ثم يخرجون!
فخرج صلوات الله وسلامه عليه إلى مكان يقال له “سَرِف” خارج حدود الحرم المكي من ناحية التنعيم، وتزوجها هناك.
وبقيَت في ذمته صلى الله عليه وسلم حتى التحق بالرفيق الأعلى، فهي في جملة أزواجه في الآخرة، وقد أنبأها أنها لن تموت بمكة، فلما حضرتْها الوفاةُ وهي بمكة، طلبتْ أن يُخرجوها من مكة، فلما أخرجوها، أدركَها الموتُ وهي بالموضع الذي يقال له: سَرِف، الموضع نفسه الذي تمَّ فيه عقدُ نكاحها، فهي مدفونةٌ هنالك، والمكان يقال له اليوم: النوارية.
رضي الله عنها وأرضاها، وعن أمهات المؤمنين، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أجمعين.


