(المرجلة في تراجع).
-منذ سنوات طويلة، كانت المرجلة، والشهرة، والحضور الإعلامي حكرًا على الأمراء، والعلماء، وأصحاب الإنجازات العلمية والأدبية والرياضية وكان من المستحيل تقريبًا أن يحظى الإنسان بشهرةٍ إيجابية ما لم يقدم إنجازًا مشرّفًا يستحق التقدير.
-أما اليوم، ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، فقد تراجعت قيم المرجلة والحياء، وأصبح بإمكان أي شخص أن يحقق الشهرة، حتى وإن لم يمتلك علمًا أو خلقًا أو إنجازًا بل إن بعضهم بلغ الشهرة بقلة الأدب، وسطحية الطرح، وثقل الدم، وفراغ الفكر.
-ويرجع ذلك إلى أن البث المباشر في وسائل التواصل الاجتماعي لا يخضع لضوابط أو معايير حقيقية، فأصبح كل صاحب محتوى هابط يجد جمهورًا يتابعه ويشجعه، وغالبًا ما يكون من أشباهه، بينما يضطر بعض الأسوياء إلى متابعته ليروا إلى أي مستوى بلغ الانحدار في الذوق والسلوك.
-وما دامت وسائل التواصل والبث المباشر تفتقر إلى الضوابط الرادعة، فسنسجل في كل شهر مستوى جديدًا من التدني والانحطاط لدى البعض، حتى يصبح أهل الفضل والعقل غرباء بين ضجيج التفاهة.
– وحتى في مجالس العقلاء، لا تكاد تخلو من شخص يتصدر الحديث بكلمات أو تصرفات تسيء إلى المجلس وأهله.
-أما ما نراه من بعض الذكور من لباس لا يليق، ومن بعض الإناث من مبالغة في التبرج، فحدِّث ولا حرج.
-وفي النهاية، يبقى السؤال: من نلوم؟ أهو صاحب المحتوى؟ أم المتابع الذي منحه الشهرة؟ أم الأسرة التي قصّرت في التربية؟ أم المنصات التي فتحت الأبواب دون ضوابط؟ أم أن المسؤولية تقع على الجميع؟
وقفة.
حتى صواديف الزمن ما تحب الرخوم
تدور اطلق شنب وتذوقه مرها
للتواصل مع الكاتب 0505300081


