كانت هناك فتاة تملك علمًا، وخبرة، وأفكارًا جميلة. كل من حولها كان يقول لها: “لماذا لا تنشرين محتواك؟” كانت تبتسم وتجيب: “قريبًا.”
لكن “قريبًا” امتدت لأشهر… ثم لسنوات لم تكن تخاف من التصوير، ولا من التعلم، ولا حتى من التعب. كانت تخاف من شيء واحد فقط… كلام الناس.
كانت تتخيل التعليقات قبل أن تنشر أول فيديو.
“وش هذي؟”
“جاية تعلمنا؟”
“شايفة نفسها.”
“أسلوبها مو واضح.”
“وش مؤهلاتها؟”
وفي كل مرة تفتح الكاميرا، كانت تسمع هذه الأصوات داخل رأسها، فتغلقها مرة أخرى مرت الأيام وفي يوم من الأيام، شاهدت فتاة أخرى بدأت من الصفر. تصويرها بسيط، وصوتها يرتجف، وأسلوبها عادي جدًا.
لكنها لم تنتظر الكمال نشرت أول فيديو ثم الثاني ثم العاشر ثم المئة وبعد سنوات أصبحت معروفة، تحقق دخلًا، وتساعد آلاف الأشخاص.
وقفت الفتاة الأولى تنظر إليها بحسرة وقالت: “أنا كنت أعرف هذه المعلومات قبلها بسنوات…” لكن المعرفة وحدها لا تصنع النجاح.
الشجاعة هي التي تصنعه الحقيقة التي لا ينتبه لها الكثيرون هي أن الناس يتكلمون عن الجميع إذا بدأت سيتكلمون.
وإذا لم تبدأ أيضًا سيتكلمون إذا نجحت سيتكلمون وإذا أخطأت سيتكلمون فلماذا تجعل حياتك تُدار بأصوات أشخاص سينتقلون غدًا للحديث عن شخص آخر؟
الغريب أن أغلب من ينتقدونك لن يدفعوا فاتورة أحلامك، ولن يبنوا مستقبلك، ولن يتحملوا ندمك بعد عشر سنوات.
أما أنت.. فأنت من سيعيش نتيجة القرار تذكر دائمًا أن أول محتوى لن يكون الأفضل، وأول دورة لن تكون الأكمل، وأول مشروع لن يكون الأعظم.
لكن كل محترف تعرفه اليوم كان يومًا مبتدئًا لم يعرفه أحد ابدأ الآن دعهم يقولون ما يشاؤون فربما يأتي اليوم الذي يتحول فيه المستهزئ إلى متابع، والمتابع إلى عميل، والعميل إلى شخص يشكرك لأنه وجد عندك ما غيّر حياته.
لا تؤجل حلمك خوفًا من رأي عابر فالسنوات لا تتوقف، والعمر لا ينتظر، والفرص تحب الذين يتحركون ابدأ… لأن الندم على المحاولة أخف بكثير من الندم على حياة كاملة لم تبدأ فيها أصلًا.
للتواصل مع الكاتبة m_mrr@


