من أسرار السعادة في الحياة أن يتذكر الإنسان ما لديه من نِعم المحبة قبل أن يتذكر ما لديه من هموم الأحقاد.
رواية متناقلة عن ذاكرة وحقد الغـــربـان تتذكرُ الغربان كل من يؤذيها، وتُخبِرُ حتى اصدقاءها بذلك ليتحركوا ضده، إذا وجدوه.
وتنقل الغضب إلى أبنائها إذا قمت بإخافة غراب أو إزعاجه فإن دماغَه يلتقطُ صورة دقيقة لملامح وجهك ويخزنُها في ذاكرته للأبد كـ ” تهديد “، لكن الجزء الأكثر.
إثارة (وربما رعباً) هو ما يفعله بعد ذلك الغراب لن يحتفظ بالسر لنفسه، بل سيطيرُ إلى سربه ويشاركهم مواصفات وجهك من خلال لغة تواصل معقدة خاصة بهم وعليه ستجد أسراباً من الغربان التي لم تلتقِ بها
من قبل تهاجمك أو تطلق أصواتا تحذيرية كلما مررت بجانبها.
الأمر لا يتوقف هنا، فالعلماء اكتشفوا أن الغربان تنقل هذه “القائمة السوداء” للأجيال القادمة، لتعلِّمَ أبناءها وأحفادها أن هذا الشخص (الذي هو أنت) غير مرحب به في منطقتهم، حتى بعد مرور سنوات طويلة.
العبرة.. للأسف نرى الكثير من التفكير المشابه في مجتمعنا عبر الشاشات او عبر التواصل الإجتماعي، وبعض اللقاءات العامة والخاصة، والتباهي بها احياناً حتى امام ابناء وأحفاد حين يكون تفكيرهم كتفكير الغربان في توريث العداء للأجيال القادمة يشبه إلى حد كبير بعض المفاهيم القبلية القديمة المرتبطة بالثأر وتوريث الخصومات العائلية، حيث يُلقَّنُ الأبناء تاريخ الصراعات والخصوم وكأنها وصية واجبة التنفيذ، مما يثبت أن بعض النزعات الدفاعية أو الانتقامية متجذرة في التاريخ البيولوجي والاجتماعي للكائنات.
الغربان من خلال ذكائها الفطري تذكرنا بأن تصرفات البعض، سواء كانت مؤذية أو لطيفة ليست مجرد أفعال عابرة، بل هي استثمارات في ذاكرة الآخرين والبيئة المحيطة.
وغالباً ما تعود إليهم صدىً لما قدموه وستبقى اصحاب القلوب المريضة الحاقدة والنفوس العليلة بتكبرها، استكبارها وفجورها من دواؤها بيد صاحبها لا يمكن ان تُشفى مادام وأنه ارتضى بأن يعيش عليلاً.
وكأن هذه الكلمات تشبههم اتقِ شرَّ الحليم إذا غضب، وازرعِ العِداء، فإن النَّبتَ ينبت من أصله، ولا تحسبنَّ الإساءة تموت، فإن لها في صدور العقول جذوراً لا تُستأصل رُبَّ حَقْدٍ كَمَنَ في صَدْرِ الزَّمَانِ يَرِثُ الأَبْنَاءُ فِيهِ عَدَاوَةَ الآبَاءِ ولنقول بقناعة : لا تكونوا ولا نكن كالغربان.
اللہُــــــــــــــــــــــــــــــم..يحفِظكم ويحفظكم الله مع احباؤنا جميعاً بالخير والصحة والبركة وبالمحبة والتسامح والإيمان ومخافة الله.
للتواصل مع الكاتب KhaledBaraket@gmail.com


