في السابق كانت الثروة غالباً تتركز في ملاك الاراضي والعقارات والتجار التقليديين أما اليوم فأصحاب النفوذ الاقتصادي وإن كان أغلبهم من نفس الفئة السابقة لا كنهم أصبحوا من كبار المستثمرين وأسسوا الشركات العالمية وأصحاب شركات التقنية والذكاء الاصطناعي ومديرو الاستثمار وأصبحوا مليارديرات يملكون حصصاً مؤثرة في شركات متعددة وقد ساعدت العولمة التي سمحت للشركات بالعمل في مختلف دول العالم والتطور التقني الذي مكن شركة واحدة من الوصول الى مليارات العملاء وأسواق المال التي تضاعف قيمة الشركات بسرعة والاقتصاد الرقمي الذي خلق ثروات هائلة في وقت قصير.
ومع ذلك لا يعني هذا أن هؤلاء يتحكمون بكل شيئ فما زالت الحكومات تضع الانظمة والضرائب وقوانين المنافسة وإن كانت بعض الشركات العملاقة تمتلك تأثيراً إقتصادياً وإعلامياً وسياساً كبيراً بسبب حجمها كما يحدث في بعض الدول الكبيرة كأمريكا وبريطانيا واليابان وغيرها ولذلك يمكن القول بأن القرن الحادي والعشرين هو عصر تتشارك فيه القوة بين الدول والحكومات والشركات العملاقة والمستثمرين وصناديق الثروة السيادية وأصحاب الابتكار والتقنيات الحديثة إدارة الاقتصاد العالمي.
ومن السلبيات المحتملة لتركز الثروة والنفوذ الاقتصادي في أيدي عدد قليل من الهوامير والاثرياء والشركات الكبرى قد يسبب إتساع الفجوة بين الاغنياء وأصحاب الدخل المحدود وخصوصاً الطبقة الوسطى التي هي رمانة الميزان في الاستقرار والتعافي والازدهار في كل بلد لكن عندما تتأثر هذه الطبقة وتتسع الفوارق الاقتصادية ورغم أن التأثيرات تختلف بحسب سياسات كل دولة ومن أبرز الآثار المحتملة إرتفاع تكلفة المعيشة إذا أرتفعت أسعار السكن والغذاء أو الخدمات أسرع من نمو الأجور سوف تنخفض القدرة الشرائية وتراجع فرص الادخار مع زيادة الانفاق على الاحتياجات الاساسية يصبح الادخار أو الاستثمار أو تملك مسكن أكثر صعوبة وإذا أصبحت فرص التعليم الجيد أو الرعاية الصحية أو الوظائف عالية الدخل أقل إتاحة لأصحاب الطبقة المتوسطة فقد يصعب على الاسر تحسين أوضاعها الاقتصادية عبر الاجيال وعندما يشعر الناس بأن ثمار النمو الاقتصادي تتركز لدى فئة صغيرة سوف يزيد من التوترات الاجتماعية.
والحمد لله بأن المملكة العربية السعودية لديها قيادة حكيمة وعادلة وأهتمت لموضوع الطبقة الوسطى وأصحاب الدخل المحدود فعملت على وجود التوازن من خلال إيجاد فرص العمل المناسب والمتاح للجميع بالتساوي والرعاية الصحية المجاني ودعم برنامج ميسر للإسكان والتعليم المجاني الراقي ويشمل ذلك جميع الخدمات ومراقبة أسعار الغذاء.
لكن من المهم أيضاً الاشارة إلى وجود أثرياء أو شركات كبيرة لا تؤدي تلقائياً إلى تضرر الطبقة الوسطى أو الفقيرة فإذا كان الاقتصاد ينمو وتوجد منافسة عادلة وإستثمارات منتجة وسياسات فعالة في التعليم والرعاية الصحية والضرائب والحماية الاجتماعية فقد تستفيد مختلف الفيئات من النمو.
وفي الختام إن الازدهار والاقتصاد الحقيقي لا يقاس بعدد الملياديرات والهوامير وحدهم بل بقدرة الحكومات في كل بلد على التمكين وسن القوانين وفعالية الرقابة ودرجة المنافسة وتوزيع الفرص بالتساوي فعندما تكون الانظمة قوية تختفى الاثار السلبية المحتملة فسيكون النمو أكثر شمولاً والمجتمع أكثر إستقراراً وإزدهاراً.
للتواصل مع الكاتب 0554231499


