(إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾
-كثيرٌ منا يبني أحكامه على ما تراه عيناه، ويغفل أن وراء المظاهر حقائق قد تخفى عليه. فيُسيء الظن، ويتسرع في الحكم، وربما وقع في البهتان أو الغيبة من حيث يعلم أو لا يعلم.
ومن الأمثلة على ذلك: -طبيبٌ اعتاد أن يلبس ساعةً نسائية لسنوات، فأساء بعض الناس الظن به. وحين علم بما يُقال عنه، قال: هذه ساعة ابنتي الوحيدة التي توفاها الله، أحتفظ بها ذكرى لها.
-طالبةٌ في المرحلة الثانوية كانت تحضر إلى المدرسة مرتدية شعرًا مستعارًا (باروكة)، فتعرَّضت للنقد والسخرية، بينما كانت الحقيقة أنها مصابة بالسرطان، وقد فقدت شعرها بسبب العلاج.
-طالبٌ ضعيف المستوى الدراسي، وكان أحد معلميه يردد عليه في كل حصة: أمك مهملة. فذهب إلى قبر أمه وقال: يا أمي، أستاذي يقول إنكِ مهملة.
-أُقيمت صلاة العشاء، فرأى أحد المصلين رجلًا واقفًا عند باب المسجد، فقال له مستنكرًا: أما آن لك أن تدخل فتصلي مع الناس؟ فأجابه: غفر الله لك، فقد قدمت من سفر، وقد جمعت بين المغرب والعشاء.
-وما أكثر المواقف المشابهة التي نتعجل فيها إصدار الأحكام، فنحمّل أنفسنا أوزارًا لم نكن لنقع فيها لو أننا تثبتنا وأحسنا الظن.
-فليس كل ما تراه الأعين يعكس الحقيقة، وليس كل ما خفي كان كما نتوهم. ولذا كان التثبت خُلُقًا، وحسن الظن عبادة، والعدل في الحكم من شيم المؤمنين.
-فلا تجعل ظنك دليلًا، ولا مظهَرَ الناس ميزانًا للحكم عليهم؛ فإن الخفايا لا يعلمها إلا الله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾
والله أعلم.
للتواصل مع الكاتب 0505300081


