(لا أُصفِّق إلا لمن يستحقُّ التصفيق،)
-الأغنياء والفقراء، والمتعلمون والمثقفون والجهلاء، جميعهم أصدقاء أعتز بصداقتهم، ولا أُقصي أحدًا ولا أستثني أحدًا أما الأمراء والعلماء والمشايخ، فهم قدوتي ومحل احترامي وتقديري.
-لكن الأهم من ذلك كله أن يمتلك الإنسان شخصيةً متزنة، وسلوكًا يليق بكل مقام، وأن يُحسن التعامل مع الناس على اختلاف طبائعهم وأفكارهم.
-وما دفعني إلى كتابة هذه الكلمات هو حضوري لبعض الندوات والمحاضرات التي تُدار بعقلية الداعي أو المحاضر أو مدير الحوار؛ فإما أن تكون نسخةً من فكره، سطحيًا كان أم عميقًا، وإما أن تُفرض القيود على مداخلاتك ومشاركاتك، وكأن الاختلاف في الرأي أمر غير مقبول.
-وفي بعض الندوات، يُطلب منك التصفيق لكل كلمة تُقال، سواء استحقت التصفيق أم لم تستحقه، فإن لم تُصفق أصبحت في نظر البعض شاذًا عن الحاضرين.
-ومن وجهة نظري، فإن الأفضل أن تُلبي الدعوات وتحضر، ولكن احتفظ بحقك في الصمت إذا لم تجد في الحوار ما يستحق التفاعل، ولا تُصفق إلا لما يستحق التصفيق؛ فالتصفيق قناعة، وليس واجبًا حتى كلمة «ونِعم» لا تُقال إلا لمن يستحقها؛ فهي شهادةُ تقديرٍ لا تُمنح لكل من هبَّ ودبَّ. فإذا أُطلقت بغير موضعها، فقدت هيبتها وانتقصت من قيمتها.
-وللعلم، فإن حضورك لبعض الندوات لا يعني بالضرورة موافقتك على كل ما يُقال فيها؛ فلكل فكر، ناضجًا كان أم فاسدًا، من يؤيده، ولكل رأي من يملأ به القاعات.
-فليس كل متعلم مثقف صديقي. وليس كل جاهل عدو. فكلآ أعامله حسب بضاعته بعضهم اشترى وابيع عليه. وبعضهم لا اشترى منهم ولا ابيع عليهم. ولكن الود والاحترام يظل قائم مع الجميع.
للتواصل مع الكاتب 0505300081


