المجالس في طيبة الطيبة.
لا تزال المدينة النبوية بخير، وسيبقى الخير فيها إلى قيام الساعة؛ فهي منبع العلم والكرم، وموطن الأدب والوفاء، ومهوى القلوب التي تهفو إليها محبةً وإجلالًا. وفي جنباتها العامرة تتنوع المجالس، ويلتقي فيها الأخيار على المروءة والعلم، ويتواصل فيها أهلها على المحبة والوفاء، كما جرت عادة أهل طيبة الطيبة منذ القدم.
وأتحدث هنا عن المجالس من جانبها الاجتماعي فقط، بعيدًا عن العمل التجاري والموظفين في القطاعين الحكومي والخاص، وأعود إلى موضوع مقالي.
بعد مجلس سيدي الأمير سلمان بن سلطان، الذي يضم أهالي طيبة الطيبة على كافة مستوياتهم، هناك مجالس أخرى تأتي بعد مجلس سموه.
مجلس سموه عزّ وشرف، وتجديد للبيعة والولاء للقيادة، وتلاحم بين من نال الثقة الملكية بإمارة مدينة رسول الله وأبناء طيبة الطيبة. والأخرى هى:
* في مزرعة اليوسف: وتحت قيادة العم سعد بخيتان والأستاذ عبدالله اليوسف، ينعقد مجلس عامر بالرجال، تُطرح فيه القضايا الاجتماعية، وتُناقش شؤون المجتمع، وتُحل أعقد الأمور بالحكمة والمروءة وحسن الرأي.
* أما مجلس معالي الدكتور منصور نزهة: فهو مجلس للعلم والبحث والحوار الرصين، تُناقش فيه القضايا العلمية والفكرية، ويرتاده نخبة من الدكاترة ووجهاء المجتمع، في أجواء تجمع بين المعرفة وحسن النقاش.
* وفي مجلس وكيل الإمارة السابق المهندس عبدالكريم الحنيني: تفوح أنسام الطيب والكرم، فهو مجلس يجمع بين الجود والأدب وعلوم الرجال، ولا يخلو من بشاشة تشرح الصدر، ولا من فائدة تثري العقل.
* أما ربو عية ديوانية الشيخ عودة البلادي وأبنائه الكرام: فتتميز بالحفاوة والترحيب وكرم الضيافة، وتدور فيها الأحاديث والنقاشات حول الأمور التي تهم المجتمع المديني، في أجواء يسودها الود والتآلف.
*وفي المجلس الأدبي العلمي المتخصص بالندوات، مجلس الشيخ عبدالغني حسين: تُقام الندوات المتخصصة، ويقودها الدكتور سلطان شاهين، رجل الأدب والعلم، حيث تتلاقى المعرفة مع الحوار، ويجد الحضور مساحة رحبة للفكر والثقافة.
* أما مضياف المدينة المنورة للأستاذ مدني الأحمدي: فهو مجلس يُعنى بتكريم أصحاب الإنجازات العلمية والأدبية والدينية، وفاءً لعطائهم، وتقديرًا لما قدموه من جهود تستحق الاحتفاء والإشادة.
* وأما مجلس اللواء عشق بن نجر: فهو من مجالس الرجال الصادقين، تُناقش فيه أهم القضايا الاجتماعية، وتُستعاد فيه مواقف الرجال النبيلة، وتُذكر فيه الأقوال الطيبة والسير الحسنة، في مجلس عنوانه الوفاء وصدق الموقف.
* وفي مزرعة الأستاذ فريد ميمني: يُقام كل خميس وجمعة مجلس علمي شرعي، يستضيف أحد علماء المسلمين، ويُخصص الحديث فيه للفقه الإسلامي والسيرة النبوية، في أجواء يعبق بها الإيمان، ويجتمع فيها العلم مع الفائدة.
* أما سبتية اللواء محمد بن صنيتان: فهي ملتقى الأدباء والمثقفين، تُطرح فيها كل يوم سبت قضية ثقافية أو علمية، بحضور شخصيات متخصصة، كلٌّ في مجاله، فتتلاقى الأفكار، وترتقي العقول، ويثري الحوار الحضور بالمعرفة والخبرة.
* وهناك أيضًا مجلس العميد المؤرخ عبدالرحمن النزاوي: وهو مجلس يُناقش فيه التاريخ، وتُستعاد فيه صفحات الماضي، وتُروى من خلاله قصص الرجال والأحداث، بما يحفظ الذاكرة ويصل الماضي بالحاضر.
* وفي مجلس العميد فهد موسى: تتجلى معاني الوفاء والكرم، إذ يرتاده نخبة من العسكريين والمدنيين، ويجمعهم الحديث الراقي وعلوم الرجال، في مجلس تتلاقى فيه الخبرة مع حسن الصحبة وطيب المعشر.
* أما مجلس بن زيد من العلوات: فهو من أكرم مجالس العرب في وقتنا الحاضر؛ فكلمة «حياكم الله» ديدن أهله، وعبارة اعتادها كل من قصده، وهو مجلس يجمع خيار الرجال، ويتميز بطيب النفوس وكرم الضيافة وحسن الاستقبال.
وبالتأكيد، هناك مجالس أخرى كريمة في طيبة الطيبة لم أتشرف بمعرفتها أو حضورها، وأعتذر لأصحابها إن لم يتسع المقال لذكرها، فمجالس المدينة أكثر من أن يحصيها مقال، وأهلها أكثر من أن يُختصر فضلهم في كلمات.
للتواصل مع الكاتب 0505300081


