صدق الشاعر الذي قال – الموت نقاد على كفه – جواهر يختار منها الجياد.
فجعنا في الأسبوع المنصرم بوفاة الأديب والمؤرخ والصحافي والتربوي الأستاذ – محمد بن صالح البليهشي أحد رجالات المدينة المنورة عرفت البليهشي أبو قاسم رحمه الله في بداية عملي الصحفي في العزيزة الندوة حيث كان يعمل مديرا لمكتبها في المدينة المنورة وكان يحظى بتقدير وإحترام وثقة أستاذنا رئيس التحرير أنذاك – حامد حسن مطاوع رحمه الله ويوجه بإعطاء مواده أهمية كبرى وإبرازها نظرا لجودتها وهي تفرص نفسها على ذلك.
وكان الزميل البليهشي يأتي إلينا من المدينة المنورة كل مساء أربعاء يحمل شنطة يدوية تزخر بالمواد المختلفة من تقارير وحوارات وإستطلاعات وأخبار وما لفت نظري و الزملاء أنذاك أن تلك المواد يغلب عليها الطابع الأدبي والثقافي والتاريخي من أن تكون مواد صحفية محلية بحتة مما ينبي بظهور أديب ومؤرخ لا مجرد مخبر صحفي وهكذا صدق حسنا وواصل البليهشي جهوده الثقافية والأدبية والتاريخية وأصبح من مسؤولي نادي المدينة الأدبي واحد أعضائه ومؤسسيه كما توالت إصداراته الأدبية والتاريخية حيث أصدر العديد من المؤلفات التى أثرى بها المكتبة العربية وهكذا أصبح أبو قاسم من كبار أدباء ومؤرخي منطقة المدينة المنورة علاوة على بروزه في العمل التربوي معلما ومشرفا تربويا ومدير لأشهر مدرسة ثانوية في طيبة الطيبة.
وكان البليهشي واصل عملة الأدبي والتاريخي بعد تقاعده من العمل الرسمي التربوي وتفرغ للأدب والثقافة كما ظل يكتب المقالة الإجتماعية والثقافية في وسائل الإعلام الحديثة حتى قبيل وفاته رحمه الله.
فاللهم أسكنه فسيح جناتك وجازه عما عمل خير الجزاء لقد فقدت الساحة أدبية والثقافية في المدينة المنورة أحد رموزها الأفذاذ وهكذا هي سنة الحياة كل نفس ذائقة الموت مهما طال بها العمر – وإنا لله وإنا إليه راجعون.
للتواصل مع الكاتب ٠٥٠٥٥١٧٨٧٣

الراحل – محمد بن صالح البليهشي


