نظم مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم بالجمهورية اليمنية، الندوة الدولية الفكرية الاحتفالية بمناسبة اليوم الدولي للشباب 2026، بعنوان “سياقات مختلفة، وتطلعات مشتركة: الشباب يعيدون تصور الجودة والتميز في التعليم”، وذلك عبر الاتصال المرئي والمسموع، بمشاركة شباب وصنّاع قرار وخبراء وباحثين وممثلين عن مؤسسات تعليمية وشبابية ومنظمات دولية وإقليمية من مختلف دول العالم.
وهدفت الندوة إلى توفير منصة دولية للحوار بين الشباب وصنّاع القرار والخبراء حول مستقبل الجودة والتميز في التعليم، واستكشاف سبل استجابة النظم التعليمية لاختلاف السياقات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والجغرافية، مع الحفاظ على الالتزام المشترك بالإنصاف والجودة والتميز وإتاحة الفرص للجميع، في ظل التحولات الرقمية والاقتصادية والاجتماعية المتسارعة، وما تفرضه الأزمات والنزاعات والتفاوتات من تحديات على الشباب.
وأكد مدير عام مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم الدكتور – عبدالرحمن بن إبراهيم المديرس، في كلمته الافتتاحية، أن اليوم الدولي للشباب يمثل مناسبة عالمية للاعتراف بالشباب بوصفهم شركاء في التنمية وصناعة المستقبل، وليسوا مجرد مستفيدين من البرامج أو متلقين للسياسات، مشيرًا إلى أن الشباب، رغم اختلاف ظروفهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والجغرافية، يشتركون في تطلعات نحو تعليم جيد، وفرص عادلة، وبيئات تعلم آمنة، ومهارات للمستقبل، ومشاركة حقيقية في القرار.
وأوضح أن الندوة لا تسعى إلى تقديم نموذج واحد للتعليم، بل إلى بناء حوار يحترم اختلاف السياقات ويبحث عن المبادئ المشتركة للجودة والتميز، مؤكدًا أن جودة التعليم لا تقتصر على المؤشرات والنتائج، وإنما تشمل تجربة التعلم والشعور بالأمان والانتماء وتنمية التفكير النقدي والابتكار وربط التعليم بحياة الشباب ومجتمعاتهم ومستقبلهم.
وشدد الدكتور المديرس على أن مشاركة الشباب يجب أن تنتقل من الحضور الرمزي المرتبط بالمناسبات إلى ممارسة مؤسسية مستمرة تشمل الإنصات والتفكير والتصميم والتنفيذ والتقويم، داعيًا إلى التعامل مع أفكارهم بوصفها مصدرًا للمعرفة ومدخلًا لتطوير السياسات والمبادرات التعليمية، وبناء شراكات تجمع الشباب بالمؤسسات التعليمية والمنظمات الدولية والقطاع الخاص والمجتمع المدني.
من جانبه، أكد معالي وزير التربية والتعليم بالجمهورية اليمنية الأستاذ الدكتور – عادل عبدالمجيد العبادي أن الاحتفاء باليوم الدولي للشباب يمثل مناسبة لإبراز الدور المحوري للشباب في بناء المجتمعات وتطويرها، مشيرًا إلى أن عنوان الندوة “سياقات مختلفة، وتطلعات مشتركة: الشباب يعيدون تصور الجودة والتميز في التعليم” يعكس وحدة تطلعات الشباب نحو تعليم نوعي يواكب متطلبات العصر، رغم اختلاف الظروف التي يعيشونها.
وأوضح معاليه أن الشباب ليسوا مجرد متلقين للتعليم، بل شركاء أساسيون في رسم مستقبله وإعادة تصور أساليب التعلم والتميز بما يتناسب مع تحديات القرن الحادي والعشرين، مؤكدًا أهمية تمكينهم وإتاحة المساحات أمامهم للتعبير عن رؤاهم وأفكارهم المبتكرة والاستفادة منها في تطوير التعليم.
وأشار إلى أن الجمهورية اليمنية تضع الشباب في صلب أولوياتها التعليمية، وتسعى إلى توفير بيئة تعليمية محفزة للإبداع ورافعة لجودة التعليم، مبينًا أن مناقشات الندوة وما تطرحه من رؤى وتجارب يمكن أن تمثل مصدر إلهام لتطوير السياسات والبرامج التعليمية المستقبلية في اليمن.
وثمّن معاليه الشراكة بين وزارة التربية والتعليم بالجمهورية اليمنية ومركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم، وما تسهم به في تسليط الضوء على رؤى الشباب وأفكارهم المبتكرة لتطوير التعليم، كما أعرب عن شكره وتقديره للمملكة العربية السعودية حكومةً وشعبًا على دعمها لقطاعات التعليم في الجمهورية اليمنية، مثمنًا جهود المركز، ممثلًا بمديره العام الدكتور عبدالرحمن بن إبراهيم المديرس، في تنظيم الندوة وتعزيز قضايا جودة التعليم وتمكين الشباب.
وأعرب معاليه عن تطلعه إلى أن تخرج الندوة بتوصيات تسهم في تمكين الشباب وإطلاق طاقاتهم، مختتمًا كلمته برسائل تؤكد الطموح والإبداع، والجودة والتميز، والأمن والاستقرار والازدهار.
كما قدمت مساعد المدير العام للمركز الدكتورة – فاطمة إبراهيم الرويس تأطيرًا لأعمال الندوة، تناول واقع الشباب في السياقات المتنوعة، والتحديات المرتبطة بالفجوة الرقمية والأزمات والصراعات ومحدودية الموارد وتفاوت جودة التعليم وصعوبات الانتقال من التعلم إلى العمل، مؤكدة أن اختلاف السياقات لا يلغي وحدة تطلعات الشباب نحو تعليم جيد وفرص عادلة وبيئات آمنة ومهارات مستقبلية ومشاركة مؤثرة في القرار.
وأكدت أن تمكين الشباب الحقيقي يبدأ بإشراكهم بوصفهم شركاء في صياغة السياسات والمناهج وبيئات التعلم، لا التعامل معهم بوصفهم متلقين أو مستهلكين للتعليم، مع أهمية بناء قدراتهم القيادية والسياسية، وتوفير مساحات للحوار والدعم للمبادرات التعليمية التي يقودونها، وتنمية مهاراتهم الرقمية والتفكير النقدي والابتكار والقدرة على التكيف مع الذكاء الاصطناعي ومستقبل العمل.
وتناولت الندوة أربعة محاور رئيسة تمثلت في عدالة الفرص التعليمية في السياقات المختلفة، والتطلعات المشتركة نحو تعليم جيد ومستقبل أفضل، وإعادة تصور الجودة والتميز في التعليم من منظور الشباب، والانتقال من التطلعات المشتركة إلى الفعل المشترك، بما يربط رؤى الشباب بالسياسات والمبادرات والحلول العملية.
وفي الجلسة الدولية الرئيسة، ناقش المشاركون عددًا من القضايا المستقبلية، من بينها التعليم من أجل السلام والتنمية المستدامة، والانتقال من مشاركة الشباب إلى قيادتهم في صنع القرار، والتعليم المجتمعي المستجيب للمناخ، والتعليم الشامل بوصفه مدخلًا للجودة والإنصاف، ومهارات المستقبل والانتقال من التعليم إلى العمل وريادة الأعمال، وأولويات مستقبل جودة وتميز التعليم، إلى جانب جودة التعليم في سياقات الأزمات والهشاشة والتغيرات المتسارعة.
وشارك في الجلسة عدد من الخبراء والقيادات الشبابية من مختلف الأقاليم والمنظمات الدولية ورؤساء المجالس الشبابية، حيث أكدت المداخلات أن جودة التعليم ترتبط بالسلام والإنصاف والاستدامة والمهارات المستقبلية، وأن الشباب ليسوا موضوعًا للحوار فقط، بل شركاء في قيادة التحول وصناعة الحلول.
كما شهدت الندوة جلسة “أصوات الشباب العالمية” التي أتاحت مساحة موسعة للشباب والقيادات الشبابية وممثلي الشبكات والمبادرات الدولية لتقديم رؤاهم حول التعليم الذي يطمحون إليه، وتناولت المداخلات قضايا الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، والإنصاف والشمول، والمواطنة العالمية، والمحافظة على البعد الإنساني للتعلم، والمهارات المستقبلية وريادة الأعمال، والقيادة والتمكين والمشاركة الشبابية.
وتضمنت أعمال الندوة رسالة مسجلة من مكتب الأمم المتحدة للشباب، أكد فيها الدكتور – فيليبي بوليير، الأمين العام المساعد للأمم المتحدة لشؤون الشباب ورئيس مكتب الأمم المتحدة للشباب، أن الشباب حول العالم، رغم اختلاف سياقاتهم، يتشاركون التطلع إلى الفرص والكرامة وبناء مستقبل أفضل.
وشدد على أن العالم، في ظل التحولات التقنية واللامساواة والصراعات وتحديات المناخ، يحتاج إلى قيادة الشباب أكثر من أي وقت مضى، مشيرًا إلى أدوارهم في قيادة الابتكار ودعم السلام وابتكار الحلول للتحديات العالمية، وداعيًا إلى الاستثمار في مهارات المستقبل، من المهارات الرقمية والذكاء الاصطناعي إلى التفكير النقدي والإبداع والتعاون والتعاطف والحكم الأخلاقي والمرونة، مع ضمان الوصول العادل إلى التعليم الجيد والتعلم مدى الحياة والفرص.
وشهدت الجلسة الافتتاحية كذلك توقيع اتفاقية تعاون استراتيجية بين وزارة التربية والتعليم بالجمهورية اليمنية ومركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم، ووقعها من جانب الوزارة معالي الأستاذ الدكتور – عادل عبدالمجيد العبادي، ومن جانب المركز الدكتور – عبدالرحمن بن إبراهيم المديرس، بهدف تعزيز التعاون في مجالات جودة التعليم والتميز، وتبادل الخبرات التربوية، والتعاون العلمي والبحثي، وبناء القدرات، ودعم المبادرات التعليمية، وتمكين الشباب، وتطوير برامج تسهم في تعليم أكثر عدالة واستدامة واستجابة لتطلعات المستقبل.
كما شهدت الندوة إطلاق شبكة الشباب العالمية للجودة والتميز في التعليم (GYNQE)، بوصفها مساحة عالمية تربط أصوات الشباب بمسارات العمل، وتدعم مشاركتهم في تطوير المبادرات التعليمية وصناعة السياسات وإنتاج المعرفة وتحويل الأفكار إلى أثر مستدام.
وخلص المشاركون في أعمال الندوة إلى مجموعة من الأولويات والتوصيات، في مقدمتها تعزيز المشاركة الشبابية المؤثرة في صنع القرار التعليمي، ودعم الإنصاف والشمول ومراعاة اختلاف السياقات، وتنمية المهارات المستقبلية وتيسير الانتقال من التعلم إلى العمل، وتعزيز التحول الرقمي والاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، وتوظيف التعليم من أجل السلام والاستدامة والمواطنة العالمية، ودعم الابتكار والبحث وإنتاج المعرفة بقيادة الشباب.
كما تضمنت التوصيات تفعيل شبكة الشباب العالمية للجودة والتميز في التعليم، وبناء شراكات دولية وإقليمية ووطنية بين الشباب والمؤسسات التعليمية والشبابية والحكومية والمنظمات الدولية والإقليمية واللجان الوطنية لليونسكو والمجتمع المدني والقطاع الخاص، إلى جانب تحويل التوصيات إلى خطة تنفيذية بأولويات زمنية ومسؤوليات ومؤشرات واضحة، ومتابعة التقدم وقياس الأثر بصورة دورية.
وأكد المشاركون في ختام الندوة أن اختلاف السياقات لا يلغي وحدة التطلعات، وأن جودة التعليم وتميزه لا يمكن أن يتحققا دون مشاركة الشباب بوصفهم شركاء في التفكير والتصميم والتنفيذ والتقويم وصناعة القرار، داعين إلى دعم تنفيذ التوصيات بما يحول أصوات الشباب وأفكارهم إلى سياسات ومبادرات وأثر تعليمي وتنموي مستدام.


