(أخالفكم الرأي)
لا يختلف اثنان على أن المواطن السعودي هو الأهم والأغلى في وطنه، وأن من حقه أن تكون له الأولوية في الفرص والوظائف، خصوصًا الوظائف الحكومية. وفي الوقت نفسه، لا أرى أن وجود الأجانب على أرض المملكة أمر سلبي في ذاته، بل هو أمر يمكن أن يكون ذا قيمة كبيرة، متى كان منظمًا ويخدم الاقتصاد الوطني وفق ضوابط واضحة.
في الوظائف الحكومية، أؤيد وبقوة أن تكون الأولوية للمواطن السعودي الكفء والمؤهل، متى توافرت فيه متطلبات الوظيفة. أما في المجالات التجارية والمهنية، فأنا مع الاستفادة من الكفاءات والخبرات الأجنبية، خصوصًا في المجالات التي تضيف قيمة حقيقية للاقتصاد وتفتح مجالات جديدة للاستثمار والعمل.
ومن يستطيع من أبناء الوطن منافسة الأجانب في هذه المجالات، فله كل الدعم والتقدير، ومن لم يستطع المنافسة في مجال معين، فليبحث عن مجال آخر تتناسب فيه قدراته وإمكاناته. أما ترديد مقولة إن الأجانب متحدون فيما بينهم ويعملون ضد المواطن، فلا أرى أنها حجة مقنعة؛ فكما يستطيع الأجانب التعاون فيما بينهم، يستطيع المواطنون أيضًا التعاون وتأسيس أعمالهم ومشروعاتهم وبناء شراكاتهم.
ولا يمكن تجاهل أن شريحة كبيرة من النشاط التجاري والاستهلاكي في المملكة تعتمد على وجود الأجانب؛ فهم يأكلون ويشربون ويشترون ويبيعون ويستثمرون، وبالتالي فإن وجودهم يمثل جزءًا من الدورة الاقتصادية. ومن غير المنطقي أن ننظر إلى هذه المشاركة باعتبارها سلبية في جميع الأحوال.
بل إن كثيرًا من الاقتصادات الكبرى في العالم استفادت تاريخيًا من استقطاب الكفاءات والخبرات من مختلف الجنسيات، ومن أبرز الأمثلة على ذلك الولايات المتحدة والصين، حيث كان للخبرات الأجنبية دور مهم في دعم النمو الاقتصادي وتطوير قطاعات متعددة.
أما من لم يجد فرصة وظيفية، ولم يتمكن من منافسة الأجانب في مجاله، فهذه فئة يجب ألا تُترك دون حماية أو دعم. ومن وجهة نظري، ينبغي أن يكون هناك دعم مالي مناسب للعاطلين عن العمل، سواء تحت مسمى إعانة البطالة أو من خلال برامج الضمان أو حساب المواطن، وبما يضمن لهم حياة كريمة إلى أن يجدوا فرصة عمل مناسبة.
كذلك فإن دخول الشركات الأجنبية الكبرى إلى السوق السعودية ضرورة اقتصادية، لما يمكن أن تجلبه من استثمارات وخبرات وتقنيات وفرص عمل، ولكن بشرط واضح وأساسي: أن يكون للمواطن السعودي نصيب حقيقي من هذه الفرص، وأن يكون توظيف أبناء الوطن وتطوير مهاراتهم ونقل الخبرات إليهم جزءًا أساسيًا من هذه الاستثمارات.
وأخيرًا، أرى أن محاربة الأجانب لمجرد كونهم أجانب ليست حلًا، كما أن تحميلهم مسؤولية كل مشكلة في سوق العمل ليس منطقًا سليمًا. المنافسة الحقيقية تكون بالعلم والتأهيل والعمل والابتكار وتكوين الشراكات، لا بترديد الاتهامات في المجالس.
إما أن ننافس، ونطوّر أنفسنا، ونثبت قدرتنا، أو نترك مساحة لمن يستطيع أن ينجح. فالسوق في النهاية لا يرحم الضعيف، ولا يكافئ من يكتفي بالشكوى، وإنما يكافئ من يملك الكفاءة والقدرة على المنافسة.
للتواصل مع الكاتب 0505300081


