(كان جدّي)
-لا تفتخر باسمك، فلستَ أنت من اختاره. ولا تفتخر بوطنك، فربما كنتَ فيه نكرةً لا يُلتفت إليها. ولا تفتخر بقبيلتك أو أسرتك، فليس لك فضلٌ في شيءٍ منها. ولا تظل تردد: «كان جدّي، وكان جدّي»، وأنت لم تفعل من أفعال جدك شيئًا.
-إن كان لك ما تفخر به، فافتخر بما قلته وفعلته من خير، وبما تركته من أثرٍ طيب. أما أن تكون إمّعةً، فتستر عيوبك وتُجمّل نقصك بأمجادٍ لم تصنعها، وأنسابٍ لم تخترها، ومكانةٍ لم تكتسبها؛ فهنا تكون الكارثة.
-تأمل ما قالته السيدة خديجة رضي الله عنها لرسول الله ﷺ: «كلا والله، ما يخزيك الله أبدًا؛ إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق».
-لم تقل: أنت من قبيلة كذا، ولا ذكّرتْه بمكانة نسبه، ولا قالت: كان جدك سيد مكة. وإنما عدّدت خصاله، وذكرت أفعاله، وشهدت له بما قدّمه للناس من خير.
-فجدك وأبوك (ونعم الف)، لهم ما لهم، وقد أدّوا ما عليهم ــ لكن السؤال ليس: من كان جدك؟ السؤال: من أنت؟ وماذا فعلت؟ وماذا قدمت؟
-لا أحد يشك في فضل جدك أو أبيك؛ الشك كل الشك فيك أنت، إن لم يكن لك من الفضل إلا أن تقول: كان جدى.
وقفة.
إلهى لا تعذبنى، فإني مُقِرٌ بالذى قد كان مني يظن الناس بي خيراً و إني لشر الناس، إن لم تعفُ عني.
للتواصل مع الكاتب 0505300081


