الأنصار اسم يحمل تاريخًا كبيرًا، اختاره محبو هذا النادي ليكون عنوانًا لأحد أبرز مكونات المجتمع المديني في عهد النبوة، عندما اجتمعت الأوس والخزرج والقبائل المحيطة بالمدينة على نصرة سيد البشرية محمد صلى الله عليه وسلم.
ونادي الأنصار مكوّن رياضي ضخم من شباب طيبة، صنع عبر تاريخه العديد من الإنجازات في كرة القدم ومختلف الألعاب، وكان حاضرًا في المشهد الرياضي السعودي لسنوات طويلة.
واليوم، وفي عصر الاستثمار الرياضي، انتقلت ملكية النادي إلى القطاع الخاص، في ظل التحولات الاقتصادية والرياضية التي تشهدها المملكة، ومنذ ذلك الحين بدأت ملامح مرحلة جديدة تظهر في الأنصار، وشهد النادي تطورات في البنية التحتية، في خطوة تعكس الاهتمام بتطوير النادي وبناء بيئة رياضية أفضل.
ويحسب لرئيس النادي – محمد عودة البلادي تحمّل مسؤولية نادٍ عريق يحمل اسمًا وتاريخًا كبيرين، في وقت تتجه فيه الرياضة السعودية نحو الاستثمار وصناعة الأندية وفق أسس جديدة.
وإن لم يحقق الفريق الأول لكرة القدم طموحات جماهيره وبقي عامًا آخر في الدرجة الثالثة، إلا أن ذلك قابله صعود فريق تحت 21 عامًا إلى نخبة دوري جوي، وهو مؤشر إيجابي على أن العمل داخل النادي يسير في أكثر من اتجاه.
وإدارة الأنصار تريد النجاح، والجماهير تريد الإنجازات التي تعيدها إلى المدرجات والمال وحده لا يكفي لصناعة النجاح؛ فالخبرات الرياضية مطلوبة، ومع المال يأتي الفكر ليكمل منظومة النجاح.
فالأنصار عبر تاريخه لم يكن بعيدًا عن الخبرات الرياضية والإدارية، فقد شهد النادي قيادات تركت بصمات واضحة في مسيرته، ومن أبرزها المهندس – مصطفى محمد بلول، رحمه الله، ومحمد بهاء الدين نيازي، اللذان ارتبط اسماهما بإنجازات مهمة، من بينها صعود الفريق الأول لكرة القدم إلى الدوري الممتاز.
وهذه التجارب تؤكد أن الخبرة الرياضية كانت دائمًا أحد مفاتيح النجاح في مسيرة الأنصار ولا شك أن الإدارة الحالية تتخذ قراراتها من أجل تحقيق النجاح، ومع هذه التجربة الجديدة، تبقى الخبرة الرياضية أحد أهم العوامل التي تقود إلى تحقيق الطموحات، ولكن ما هي القرارات التي تؤكد أننا مقبلون على موسم ناجح؟
فالعمل الذي لا يحقق الطموح يجب أن يقود إلى المراجعة، وما يحقق نتائج إيجابية يقود إلى الاستمرارية ومن الملاحظ أن جزءًا من طاقم عمل الموسم الماضي في الإدارة الفنية والرياضية ما زال موجودًا.
وهنا يبرز السؤال: هل تمت مراجعة الأداء والاستفادة من دروس الموسم الماضي؟ وهل جرى تقييم العمل بما يخدم مصلحة النادي ويعزز فرص النجاح؟
أما التعاقدات الحالية، فربما تضعنا أمام موسم غير جيد، إذا كانت رؤية المسيرين ترى أن الفريق يسير في الطريق الصحيح.
ووضع مدرب وطني في الواجهة، مع استمرار المنظومة الإدارية والفنية المحيطة به، يبقى مغامرة غير محسومة النتائج.
كذلك فإن الاعتماد على التعاقد مع عدد من اللاعبين المتقدمين في العمر، يمثل علامة تستحق التوقف عندها، وإن كانت النظرة الإدارية تقوم على امتلاكهم خبرة اللعب في الدرجة الثالثة.
فالخبرة مهمة، لكن كرة القدم الحديثة تحتاج كذلك إلى الشباب والسرعة والقدرة على الاستمرار طوال الموسم، خصوصًا أن الأنصار اليوم في مرحلة بناء جديدة تحتاج إلى عناصر قادرة على صناعة مستقبل النادي، إلى جانب أصحاب الخبرة.
نجاح تجربة القطاع الخاص في الأنصار سيكون مكسبًا للنادي وللجماهير وللرياضة في المدينة المنورة وما نطرحه من ملاحظات حول العمل لا يعني التقليل من خطوة الاستثمار، بل هو حديث المحب الذي يتمنى نجاح المشروع، لأن الأنصار اليوم أمام فرصة تاريخية لبناء مرحلة جديدة تجمع بين الإمكانات المالية والخبرة الرياضية.
وإذا اجتمعت الإمكانات المالية مع الفكر والخبرة، فإن الطريق سيكون مهيأً لعودة الأنصار إلى المكانة التي ينتظرها منه جمهوره، ولرؤية مدرجاته تعود إلى الحياة.
خاتمة.
المجاملة قد لا تحقق النتائج، والمحاسبة الصادقة تدعم النجاح.
للتواصل مع الكاتب – @sultan2030m


