ضيف حلقة اليوم قامة وطنية علمية إدارية رفيعة المستوى عرفه الكثيرون عندما كان رحمه الله مديراً لجامعة الرياض سابقًا الملك سعود حاليًا ، ويُعتبر أحد القيادات الإدارية الجامعية التي كان لها أثر واضح في رفع مستوى تطوير الجامعة في بداياتها.
في الحقيقة لم أكن أعلم أنه من أبناء المدينة المنورة : ولادة ، ونشأة ، وتربية ، وتعليمًا إلا عندما أخبرني بذلك مؤخرًا ابن أخيه الأخ والصديق والزميل المهندس فيصل عبدالله التركي مدير الشؤون الهندسية بتعليم المدينة سابقًا.
عندها استأذنته بأن يلامس قلمي المتواضع ويتشرّف بالكتابة عنه ، وتخصيص حلقة من حلقات هذه السلسلة عن سيرة ومسيرة هذا العَلَم وهذه الشخصية المرموقة التي طالما ذاع صيتها ، وانتشر اسمها ، وكثُر اسهامها ، في خدمة الوطن وعلى ضفاف عدّة ، ومرافق شتّى.
ازددتُ به إعجابًا عندما سمعت وقرأت عن تاريخه وكفاحه وتفوّقه وتميّزه ووطنيّته ، وخالجني السرور عندما علمت أنّه من أبناء مدينة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، كان معاليه رحمه الله يُفاخر بذلك وحُقَّ له أن يُفاخر ، فقد سمعت أحد أصدقائه يذكر عنه أنّه إذا سُئل أين وُلدتّ ؟ ، يقول وُلدتّ في المدينة وفي داخل الحَرَم النبوي ، يقصد بذلك أنه وُلد في بيتهم القريب من الحرم والذي طاله مشروع خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله عند توسعة المسجد النبوي الشريف فأصبح داخل الحرم.
ضيف حلقة اليوم هو معالي الأستاذ الدكتور : منصور بن إبراهيم التركي مدير جامعة الملك سعود بالرياض سابقًا رحمه الله وُلد الدكتور منصور بالمدينة المنورة وبالتحديد في حوش المرزوقي القريب من الحماطة في حي المناخة ، ونشأ وتربى على أرض طيبة الطيبة ودرس فيها كل مراحل التعليم العام حتى حصوله على الثانوية العامة من مدرسة طيبة الثانوية.
بعدها التحق بجامعة الرياض ( جامعة الملك سعود ) كلية التجارة قسم الاقتصاد وحاز فيها على درجة البكالوريوس ، وعمل معيدا بالجامعة لمدة عام ، عُقبها تم ابتعاثه إلى الولايات المتحدة الأمريكية وتحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في الاقتصاد ، عاد بعدها إلى جامعته للتدريس في قسم الاقتصاد ، ثم تم تعيينه وكيلا لكلية التجارة لمدة عامين.
انتقل الدكتور منصور بعد عدة سنوات قضاها في رحاب الجامعة للعمل مستشارا للشؤون الاقتصادية في وزارة المالية ، إلى أن تم تعيينه وكيلًا لوزارة المالية للشؤون الاقتصادية ومنسقًا للجنة العلاقات السعودية الأمريكية المشتركة . وخلال عمله ترأس معاليه عدة لجان ومرافق منها رئاسة الصندوق السعودي للتنمية الصناعية.
في عام 1399هـ صدر الأمر الملكي الكريم بتعيينه مديرا لجامعة الرياض ( جامعة الملك سعود ) وكانت فترة إدارته لها مرحلة انطلاقة للجامعة ، فقد تمّ بناء مقرها بكلياتها وقاعاتها ومعاملها ومكتباتها في الدرعية.
كما كانت للأبحاث العلمية فرصة ازدهارها ، وافتُتحت فترة ادارته أقسام وأضيفت تخصصات ، واحتفلت الجامعة بمرور خمس وعشرين عاما على إنشائها فكان أول احتفال تشهده الجامعة وبتشريف كريم للملك خالد بن عبدالعزيز رحمه الله ، وفيه أُعلن استبدال اسم الجامعة من جامعة الرياض إلى جامعة الملك سعود.
وشهدت الجامعة في فترة إدارته تحوّلًا وتطورا كبيرين واستمرّ معاليه مديرا للجامعة من : 1399 هـ – 1410هـ 1979 م – 1990م إلى أن صدر الأمر الملكي بإعفائه بناء على طلبه بعد تقاعده تفرّغ لنشاطه وحياته الخاصة وكثر تردّده لمسقط رأسه المدينة المنورة يستعيد بها ذكريات طفولته وينعم بمجاورة المسجد النبوي الشريف ويلتقي بإخوانه وأصدقاء طفولته.
وبعد رحلة عمل طويلة ومشرّفة وحافلة بالعطاء العلمي والإنجاز الفكري انتقل ضيفنا الكريم إلى رحمة الله بتاريخ 4 / 7 / 2020 م بمدينة الرياض ، وبعدها نُقل جثمانه إلى مدينة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ودفن في بقيع الغرقد بعد أن أُديت عليه الصلاة في المسجد النبوي الشريف.
رحم الله معالي الدكتور منصور وجزاه الله خيرا عن كل ما قدمه لدينه ووطنه وأمته ،وحفظ الله مملكتنا الغالية ومليكنا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهدنا الأمير محمد بن سلمان وأدام الله علينا نعمه الظاهرة والباطنة إنّه سميع مجيب.
للتواصل مع الكاتب ٠٥٠٥٣٠١٧١٢

منصور بن إبراهيم التركي – الله يرحمه



