بعث الرائد الكشفى احمد امين الخاجة مستشار الاتحاد الكشفى للرواد العرب لربان سفينة الكشفية العربية الدكتور عبد الله الطريجى جاء فيها ،هناك رجال لا تقاس إنجازاتهم بعدد المناصب التي شغلوها ، ولا بعدد الكلمات التي قيلت في حقهم ، وإنما تُقاس بما تركوه من أثرٍ في القلوب ، وما صنعوه من جسورٍ بين الناس ، وما جمعوه من شملٍ كان متباعداً . ومن بين هؤلاء الرجال يبرز اسمٌ عزيزٌ ومضيء في مسيرة الحركة الكشفية العربية الدكتور عبدالله الطريجي ، رئيس الاتحاد الكشفي العربي.
إن الحديث عن الدكتور – عبدالله الطريجي ليس حديثاً عن مسؤولٍ يؤدي واجباً وظيفياً فحسب ، بل هو حديثٌ عن رجلٍ حمل رسالة ، وآمن بفكرة ، ووضع أمام عينيه هدفاً سامياً … أن يرى البيت الكشفي العربي بيتاً واحداً ، وأن يرى أبناءه إخوةً تجمعهم المحبة ، وتوحدهم الكلمة ، وتحتضنهم رايةٌ عربية كشفية واحدة.
لقد استطاع أبو أحمد أن يفعل ما قد يبدو في أحيان كثيرة أمراً بالغ الصعوبة . قرّب البعيد من القريب ، وجمع القلوب قبل أن يجمع الاجتماعات ، ووحّد الصفوف ، وفتح الأبواب ، وأعاد للقاءات الكشفية العربية روحها الأخوية الأصيلة.
وما شهدته الحركة الكشفية العربية خلال هذه المرحلة من نشاطٍ متواصل ، واجتماعاتٍ ولقاءاتٍ ومؤتمراتٍ ورحلاتٍ وبرامجَ ومحاضراتٍ وفعالياتٍ كشفية ، يعكس حجم الجهد الذي بُذل من أجل أن يبقى الاتحاد حاضراً وفاعلاً ومتحركاً.
لقد أصبحت اللجان وفروعها وتجمعاتها تعمل بروح الفريق الواحد ، وأصبح التواصل بين القادة والكشافة أكثر قرباً واستمراراً . وحتى عندما فرضت الظروف الصعبة والمسافات البعيدة تحدياتها ، جاءت وسائل الاتصال الحديثة ، وعلى رأسها اللقاءات الافتراضية ، لتفتح نافذةً جديدة للتواصل ، حتى أصبحت المحاضرات والحوارات واللقاءات الأسبوعية جزءاً من الحياة الكشفية العربية ، ولم تتوقف عجلة العمل.
وهنا تظهر قيمة القيادة الحقيقية فالقيادة ليست أن تجلس في المقدمة ، وإنما أن تجعل الجميع يتحركون معك نحو الهدف نفسه.
ومن أجمل ما ارتبط بهذه المرحلة أن دولة الكويت الشقيقة أصبحت بيتاً دافئاً للقاءات الكشفية العربية ، ومساحةً يلتقي فيها الإخوة والأصدقاء ، فتتجدد الذكريات ، وتُبنى العلاقات ، وتتعانق القلوب قبل أن تتصافح الأيدي.
ومن يتأمل مسيرة الاتحاد الكشفي العربي منذ تأسيسه قبل نحو أربعة عقود ، يدرك حجم التحول الذي شهدته الحركة الكشفية من حيث كثافة التواصل والبرامج والفعاليات واللقاءات بين القيادات والروابط الكشفية العربية.
لقد جعلت يا أبا أحمد من الإتحاد خلية نحل لا تعرف الكسل … عملٌ يتواصل ، ولقاءٌ يتبعه لقاء ، وفكرةٌ تولد من فكرة ، ومحبةٌ تكبر مع الأيام.
والأجمل من كل ذلك أنكم لم تجعلوا اختلاف البلدان والمسافات عائقاً أمام الأخوة ، بل جعلتم منها فرصةً للتعارف والتقارب . فالبحرين تلتقي بالكويت ، والكويت تلتقي بالسعودية ، والإمارات تلتقي بعُمان ، والعراق وبلاد الشام ومصر والمغرب العربي وسائر الأقطار العربية تلتقي تحت مظلةٍ واحدة ، يجمعها الحب الكشفي العربي.
وهكذا أصبحنا ، بفضل الله أولاً ، ثم بفضل جهود المخلصين ، نشعر أننا لسنا مجموعاتٍ متفرقة ، وإنما أسرة كشفية عربية واحدة ولعل أجمل ما في هذه المرحلة أن العمر لم يعد حاجزاً أمام العطاء . فكم من قائدٍ بلغ من العمر ما بلغ ، ومع ذلك تجده يشارك ، ويحضر ، ويحاور ، ويسافر ، ويعمل ، ويبتسم ، وكأنه عاد شاباً من جديد.
وهذه هي روعة الحياة الكشفية الحقيقية إنها لا تسأل الإنسان عن عمره ، بل تسأله عن قلبه ، وعن عطائه ، وعن قدرته على أن يظل وفياً للمبادئ والقيم التي آمن بها.
لقد نجحت يا دكتور عبدالله في أن تجعل الأخوة الكشفية تتغلب على المسافات ، وأن تجعل المحبة أقوى من الظروف ، وأن تجعل العمل المشترك لغةً يفهمها الجميع.
كنت بحق ربان هذه السفينة الكشفية العربية تمسك بدفتها وسط الأمواج ، وتعرف أن السفينة لا تصل إلى شاطئ الأمان بقوة ربانها وحده ، وإنما بتكاتف كل من فيها.
ولهذا لم تكن رحلتكم رحلة شخص واحد ، بل رحلة فريقٍ كامل ، شارك فيه قادة ورواد ورائدات من مختلف أرجاء الوطن العربي الكبير ، وكل واحد منهم حمل جزءاً من هذه المسيرة ، حتى أصبحت الصورة اليوم أكثر إشراقاً واتساعاً.
وما أجمل أن يشعر الإنسان ، بعد سنوات طويلة من العمل ، أنه كان جزءاً من مرحلةٍ ستبقى في الذاكرة إنها مرحلة ذهبية بكل ما تحمله الكلمة من معنى مرحلةٌ شعر فيها القادة والكشافة بأن الإتحاد قريبٌ منهم ، وأن أصواتهم مسموعة ، وأن بينهم من يعمل على جمعهم وتقريبهم ، وأن الأخوة الكشفية ليست شعاراً يُرفع، وإنما ممارسةٌ يومية ومواقفُ صادقة.
يا أبا أحمد ،لقد تجاوز عطاؤك حدود العمل الإداري التقليدي ، وأصبح مشروعاً إنسانياً وأخوياً قبل أن يكون مشروعاً كشفياً لقد علّمتنا أن الاتحاد الحقيقي لا تُبنى قوته بالأوراق والقرارات وحدها ، وإنما بالقلوب المتحابة ، وبالثقة ، وبالوفاء ، وبإنكار الذات ، وبالإيمان بأن النجاح لا يكتمل إلا عندما ينجح الجميع معاً.
ولهذا ينظر إليك إخوانك اليوم بعين المحبة والاعتزاز ، والفخر ، لأنهم رأوا بأعينهم ثمرة العمل ، وشاهدوا كيف تحولت المسافات إلى لقاءات ، والاختلافات إلى تعاون ، والروابط المتفرقة إلى جسدٍ واحد وروحٍ واحدة.
إن ما تحقق ليس نهاية الطريق ، بل هو بدايةٌ لطريقٍ أطول وأجمل فالطموح الذي صنع هذه المرحلة قادرٌ على صناعة مراحل أكبر ، والحلم الذي جمعنا بالأمس يستطيع أن يجمع أجيالاً جديدة من القادة والرواد والرائدات والكشافة غداً.
ونحن نتطلع إلى مواصلة هذه المسيرة معك ، واستكمال المشروع الذي حملته في قلبك ، حتى يظل الاتحاد الكشفي العربي منارةً للعمل الكشفي ، ومثالاً في التعاون والتواصل والأخوة ، وحاضنةً لكل من يؤمن بأن الكشفية رسالةٌ تتجاوز الحدود والجغرافيا والعمر.
بارك الله فيك يا أبا أحمد ، وبارك في كل خطوةٍ خطوتها من أجل إخوانك في الحركة الكشفية العربية ستبقى هذه المرحلة شاهدةً على رجلٍ آمن بأن لمّ الشمل قوة ، وأن المحبة قيادة ، وأن إنكار الذات هو الطريق الحقيقي للنجاح.
وستبقى كلماتنا مهما بلغت عاجزةً عن رد جزءٍ من الجميل لأن بعض الرجال لا تكفيهم الكلمات ، وإنما تكفيهم محبة الناس التي زرعوها في قلوبهم ، والذكرى الطيبة التي تركوها خلفهم.
فلك منا يا دكتور عبدالله الطريجي ، رئيس الاتحاد الكشفي العربي ،كل التحية، وكل الوفاء ، وكل الاعتزاز سر على بركة الله يا أبا أحمد ، ونحن خلفك سائرون إنشاء الله فالسفينة التي جمعتَ شملها تستحق أن تواصل الإبحار ،والراية التي رفعتها تستحق أن تبقى عالية ،والحلم الذي آمنت به يستحق أن يكبر ، والإخوة الذين جمعتهم يستحقون أن تبقى بينهم هذه المحبة إلى الأبد.
دمتَ رباناً محباً ، وقائداً يجمع ولا يفرّق ،ودام الإتحاد الكشفي العربي بيتاً كبيراً لكل أبنائه ،تجمعهم راية واحدة ، وقلب واحد ، وهدف واحد ،وتجمعهم قبل كل شيء … أخوّةٌ كشفية عربية لا تعرف الحدود.
الله درّك يا أبا أحمد وبارك الله في عطائك ، وفي إخلاصك ، وفي كل ما قدمته وستقدمه للكشفية العربية . واننا نتطلع بأن تكون ربان سفينتنا الكشفية المباركة فى الأعوام القادمة لتكملة مسيرة الاتحاد العربى . والى الامام دائما اخى الغالي الدكتور – عبدالله الطريجى.



