أكد – محمد بن عبدالله آل شملان ، تظل بعض الكلمات أعمق من أن تكون مجرد تصريح صحفي، وتتحول لتصبح أشبه بمرآة تعكس روح أمة بأكملها. هذا تماماً ما شعرنا به ونحن نستمع إلى الكلمات العفوية والعميقة التي باح بها مستشار خادم الحرمين الشريفين صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز. كلمات لم تقف عند عتبات الأرقام والخطط التنموية، بل نفذت مباشرة إلى الوجدان، لتروي قصة الوفاء السعودي في أبهى صوره، وتسرد كيف صعدت هذه البلاد من مهد الصحراء إلى آفاق الريادة العالمية.. مستندة على كتف معلم.
إنها الرؤية العميقة التي تؤمن بها حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود ـ حفظه الله ـ، والتي ترى في التعليم المعركة الحقيقية لكسب المستقبل، والركيزة الأساسية التي تنهض عليها المجتمعات الحية.
وأضاف – لم يكن الحراك التنموي الشامل الذي تعيشه المملكة اليوم معزولاً عن جذوره. فقد أخذنا الأمير سلطان بن سلمان في رحلة عبر الزمن، مذكّراً بأن الشغف بالمنظومة التعليمية هو ” جين ” وراثي في قيادة هذه البلاد منذ عهد الدولة السعودية الأولى والثانية، ووصولاً إلى عهد المجد المتجدد الذي أرسى دعائمه موحّد الكيان الملك عبد العزيز ـ طيب الله ثراه ـ. طوال تلك المراحل، كان بناء الجامعات، وتأسيس المدارس، وإطلاق برامج الابتعاث، يمثل القرار الاستراتيجي الأغلى؛ فالقادة لم يروا في التعليم مجرد خدمة تقدم للمواطن، بل رأوا فيه ” الوقود الروحي ” الذي يضمن خلود الوطن واستمرارية نهضته.
” الدولة التي لا تقدر المعلم أو تساهم في تطويره لا يمكن أن تنجح “.. بهذه العبارة الحاسمة وضع الأمير النقاط على الحروف في فلسفة بناء الدول. إن المعلمين في بلادنا ليسوا ناقلين للمعلومة فحسب، بل هم المهندسون الحقيقيون للمستقبل. هم الذين يمسكون بأيدي أطفالنا في المحطة الأولى، ويشكلون وعيهم، ويزرعون في أرواحهم قيم التلاحم والوطنية الحقة.
المعلم هو الاستثمار الذي لا يعرف الخسارة؛ لأنه يعيد إنتاج الثروة البشرية، ويحول الطاقات الكامنة إلى إنجازات حية نراها اليوم في شبابنا الذين ينافسون في المحافل الدولية ويحصدون الجوائز العالمية.
مشيرا آل شملان ، حين قال سموه: ” كانت مدارسنا غنية بالحياة “، فتح في قلوبنا نافذة نحو زمن جميل. لقد أعاد التذكير بأن المدرسة السعودية لم تكن يوماً مجرد مبنى أسمنتي يتلقى فيه الطلاب دروساً جافة، بل كانت فضاءً اجتماعياً وإنسانياً رحباً، يضج بالأنشطة وبالنصح وبالتوجيه وبالعلاقات الممتدة التي تُبنى على المحبة والاحترام المتبادل. هناك، في تلك المدارس، نشأت الأجيال على القيم والمبادئ والأخلاق قبل الشق الأكاديمي، وتعلّموا أن ” الوفاء مع المعلم هو من أجمل أنواع الوفاء “.
وفي لفتة إنسانية بارعة تجسد شيم الكبار والأوفياء، لم يفت الأمير أن يستحضر أسماء محددة، قامات تربوية وضعت بصمتها في روحه وعقله وعقول أبناء جيله. استدعى سموه من ذاكرة العرفان: الشيخ عبد الله النجراني التويجري، الشيخ عبد الرحمن العوين، الشيخ عبد الرحمن الجويد، صالح البكر ـ رحمه الله ـ، أحمد الورعي، وعبد العزيز الجندل، هذه الأسماء التي تلاها سموه هي بالنيابة عن كل معلم مخلص مجهول يعمل خلف الستار، وهي رسالة طمأنينة من قادة هذا الوطن لكل من يحمل الطباشير والقلم: ” أنتم في سويداء القلب، وتعبكم لا يذهب سدى “.
وأختتم – محمد بن عبدالله آل شملان كلامة – لقد أعاد حديث الأمير سلطان بن سلمان ترتيب أولوياتنا العاطفية تجاه من علمونا، لنوقن تماماً أنه مهما بلغ الوطن من تطور عمراني وتقني، سيبقى المعلم هو القنديل الأول، والحارس الصادق لوعي الأمة ومستقبلها.


