بين أروقة المستشفيات وأروقة الفكر الإداري، اكد الدكتور – تركي بن عبد المغني الشيخ ان جودة الرعاية الصحية تبنيها عقول بشرية متوقدة إذا ما أُتيحت لها بيئة عمل تضج بالمرونة وتفسح المجال للإبداع من هنا، انطلقت دراسته العلمية المعنونة بـ«دور الإبداع الإداري كمتغير وسيط في العلاقة بين رشاقة إدارة الموارد البشرية و تحسين أداء العاملين بالقطاع الصحي»، متخذةً من المستشفيات العامة بالتجمع الصحي الثاني بمدينة جدة مسرحاً تطبيقياً لها.
لم تكن الأرقام وحدها هي بطلة القصة، فحين استندت الدراسة إلى آراء 407 من الكوادر العاملة في الميدان الصحي، كانت تسعى إلى فك شفرة العلاقة الخفية بين قدرة الإدارة على الرشاقة وسرعة اتخاذ القرار، وبين توفير مناخ تشغيلي يحرر طاقات الموظفين من قيود البيروقراطية.
وقد أثبتت التحليلات أن الإبداع الإداري هو حلقة الوصل الحقيقية التي تحول مرونة الموارد البشرية إلى أداء استثنائي ينعكس مباشرة على جودة الخدمة المقدمة للمريض.
ولأن الدراسات الرصينة لا توضع على رفوف المكتبات، فقد حرص الباحث على صياغة خارطة طريق عملية قابلة للنبض في واقع المستشفيات؛ فبدءاً من الأشهر الثلاثة الأولى، تقترح الدراسة إعادة صياغة موازين التقييم السنوي لترتبط صراحةً بابتكار الأفكار وحل المشكلات بدلاً من الاكتفاء بالحضور والانصراف ومع تواصل الشهور وصولاً إلى المحطة التاسعة، تمد الدراسة جسور الثقة للفرق التشغيلية عبر تفويضها صلاحيات أوسع لإدارة جداولها ومرونة أقسامها، تزامناً مع برامج حوافز فورية ومستمرة تكافئ صاحب الفكرة المبدعة.
ولم تغفل الرؤية البعد بعيد المدى، إذ دعت خلال عام كامل إلى إرساء مسارات وظيفية مرنة تعتمد على التدوير الوظيفي والمشروعات الجانبية لشحذ الطاقات المعرفية، متكئةً على شراكات استراتيجية مع الجامعات تُعقد خلال ستة أشهر لضمان تدفق المعرفة وتحديث أدوات الإدارة باستمرار. إنها باختصار محاولة جادة لإعادة إنسانية الإدارة، وجعل المستشفى مكاناً ينمو فيه المورد البشري قبل أن تُقاس فيه الإنجازات.
ويُذكر أن الدكتور – تركي الشيخ يمتلك خبرة إدارية واسعة في القطاع الصحي، تقلّد خلالها عدداً من المناصب القيادية، من أبرزها إدارة مستشفى خليص، إلى جانب تولّيه مهام ومسؤوليات في عدد من الإدارات الصحية بمنطقتي مكة المكرمة وجدة، ما أسهم في تعزيز خبراته القيادية والإدارية في المجال الصحي.


