(رسالةُ عِرفانٍ مرئية ينطقُ بها مِدادُ “معلّمٍ أصمّ” إلى رُسلِ الوعي البشري) لم يكن الحرفُ يومًا مجردَ نغمةٍ تُسمع بل كان كائنًا ساكنًا في عتمةِ الصَّمت حتى نَفَخْتُمْ فيه من رُوحِ بصيرتكم ونبضِ أصابعكم فصارَ ضياءً يَهتدي به السَّائرون بالبصرِ والبصيرة.
إلى مُعلّمي الأبجديّةِ الرُّعاةِ الأوائلِ للوعي الكوني من مِحراب صمتي الذي حوّلتموه بفضل الله إلى حوارٍ نابضٍ بالحياة أرفعُ إليكم أناملي إجلالاً لا خَيّب اللهُ سَعيًا تَمثّلَ خُطى الأنبياءِ واصطفاهُ الباري لحملِ أقدسِ الرسائلِ المغلّفةِ بالصدقِ والوفاء.
حُبًا وكرامةً لِمنْ صَنَعوا تاريخَ الوعيِ البشريّ بوقار وتجاوزوا حدودَ الصوتِ ليرسموا العلمَ لوحاتٍ مشهديةً تتناقلها العقول ويصنعوا من حركاتِ أيديهم أثرًا مستدامًا يملأُ فضاءَ العقلِ الرَّحيب.
إنَّ ما تبذلونهُ ليس عابرًا بل هو حجرُ الزاويةِ لوطنٍ شَيّد بأقلامكم وبصائركم ذُروةَ أمجادهِ ليُزهرَ في كلّ عامٍ بحُلّةٍ جديدةٍ يتبصّرُ فيها الحالمون خُطى الغد بلا حواجز.
نظيرَ ما أفنيتم من شَبابِكم في مَحْوِ العَتْمة طابت لكمُ الجنانُ خيرًا ومُستقرًا وتقبّلوا منِّي التحيّةَ عَبقًا يَنثرهُ الرَّيحانُ مَصحوبًا بوفاءِ تلميذٍ رَأى النُّورَ من خِلالِ صَبرِكم النَّبيل.
للتواصل مع الكاتب [email protected]


