في الحياة، لا أحد يبقى في المكان نفسه إلى الأبد قد تكون اليوم في موضع القوة، ويأتي يوم تحتاج فيه إلى من كنت تراه أضعف منك. وقد تمتلك القدرة على مساعدة الآخرين، ثم تجد نفسك يومًا تبحث عمن يمد لك يده.
وهنا تبدأ إحدى أهم حكم الحياة: لا تستهِن بمن هو أضعف منك تأمل نملة صغيرة تحمل طعامها. تستطيع أن تدوسها في لحظة، ولن يسألك أحد: لماذا فعلت؟ لا قانون سيوقفك، ولا شخص سيحاسبك، وربما لن يعرف أحد أصلًا.
لكن السؤال الحقيقي ليس: هل تستطيع إيذاءها؟ السؤال هو: ماذا ستفعل حين تكون قادرًا على الأذى ولا يوجد من يمنعك؟ هنا تظهر أخلاق الإنسان.
فالقوة لا تعني أن لك الحق في استغلال الضعيف، كما أن ضعف الإنسان لا يعني أنه بلا قيمة الأدوار تتبدل الشخص الذي تراه اليوم محتاجًا قد يصبح غدًا سببًا في نجاتك. والذي تظنه بلا تأثير قد يأتي يوم تكتشف فيه أنك كنت تحتاج إلى شيء لا يملكه إلا هو.
وهذا لا يعني أن الحياة تعمل كصفقة: «أساعدك اليوم لكي تساعدني غدًا» الحكمة أعمق من ذلك افعل الخير لأنك إنسان، لا لأنك تضمن عودته إليك.
ولا تجعل المال أو المنصب أو القوة أو المعرفة تجعلك تنسى أنك، مهما بلغت، ستظل محتاجًا إلى أشياء لا تستطيع صنعها وحدك حتى أكثر الناس قوة يحتاجون في لحظة ما إلى كلمة، أو يد، أو معرفة، أو رحمة.
لذلك لا تقيس قيمة الإنسان بحجمه في حياتك الآن فالحياة متغيرة، والظروف متغيرة، والأدوار متغيرة قد تكون أنت العملاق في موقف، والنملة في موقف آخر.
وقد يكون الشخص الذي لم تلتفت إليه هو نفسه الذي ستتعلم منه يومًا درسًا لا تنساه لا أحد يملك القوة إلى الأبد، ولا أحد يبقى ضعيفًا إلى الأبد.
لهذا، عندما تكون قادرًا، لا تستخدم قدرتك لإذلال من لا يستطيع الدفاع عن نفسه وعندما ترتفع، لا تحتقر من بقي في الأسفل. وعندما تملك، لا تنسَ من لا يملك.
فأنت لا تعرف كيف ستدور الدائرة، ولا أين ستضعك الأيام غدًا وربما أجمل ما يمكن أن يتعلمه الإنسان من الحياة هو: كن رحيمًا حين تكون قويًا، متواضعًا حين ترتفع، وكريمًا حين تملك؛ لأن الأدوار تتبدل، لكن أثر الإنسان يبقى.
للتواصل مع الكاتبة m_mrr@


