عائلة – جدو عصام فى كل الحكايات تفاصيل تروى لتبقى للاجيال البداية وعصام يعيد دعاء للكشفية لتكون عائلة كشفية البداية مع القائدة دعاء – عبد المطلوب مدير مكتب محافظة رابغ لرواد الكشافة والمرشدات عن حكايتها التى توجت بالزواج واصبحت عائلة كشفية يعرفها القاصى والداني بالمملكة العربية السعودية بل امتدت للوطن العربى بعد مشاركتها وزوجها القائد – عصام الأحمدي فى مؤتمر الحركة الكشفية بين التطوع والنشاط الاقتصادي بدولة الكويت خلال الفترة من 3 الي 7 اكتوبر الحالي تقول.
بدأت حكايتي مع الكشافة منذ طفولتي، في المرحلة الابتدائية، عندما كنت ضمن مرحلة البراعم والزهرات وما زلت أحتفظ بذكريات جميلة من تلك الفترة؛ الرحلات والأنشطة والعمل الجماعي وحب الطبيعة وخدمة الآخرين، وهي ذكريات تركت بداخلي أثرًا لم أكن أدرك وقتها أنه سيبقى معي كل هذه السنوات.
كبرت، وانتقلت إلى المرحلة المتوسطة ثم الثانوية، وبعدها إلى الجامعة والكلية، وابتعدت خلال تلك الفترة عن ممارسة النشاط الكشفي، لكن حب الكشافة بقي بداخلي.
ثم شاء الله أن أرتبط بزوجي، واكتشفت أنه قائد كشفي، وهنا عادت بي الذاكرة إلى أيام الطفولة؛ إلى الرحلات والأنشطة والتجارب الكشفية التي كنا نعيشها كفتيات، وشعرت وكأن شيئًا قديمًا وجميلًا بداخلي بدأ يستيقظ من جديد.
في ذلك الوقت لم تكن مشاركة الفتيات في العمل الكشفي متاحة بالصورة الواسعة التي نراها اليوم، لذلك كنت أعيش هذا الشغف من خلال مساعدة زوجي في عمله الكشفي. كنت أشاركه في تجهيز الأدوات والوسائل والرحلات، وأساعده في التحضير للدراسات والبرامج والمواد والمحاضرات التي يقدمها.
ومع كل تجهيز وكل نشاط وكل دراسة كنت أقترب أكثر من الكشافة، ويكبر بداخلي الشغف الذي بدأ منذ طفولتي.
إلى أن جاءت الفرصة لأنتقل من المساعدة والمشاركة إلى أن أكون أنا نفسي جزءًا من هذا العالم بدأت رحلتي التدريبية الكشفية، فالتحقت بالدراسة الأولية والتأسيسية، وواصلت التعلم والتدريب والتدرج في المجال الكشفي حتى حصلت -ولله الحمد- على الشارة الخشبية.
وهنا أدركت أن الكشافة التي عرفتها طفلة لم تكن مجرد مرحلة وانتهت، بل كانت بذرة زُرعت في طفولتي، وظلت بداخلي كل تلك السنوات حتى جاء وقتها لتنمو من جديد.
واليوم، بفضل الله، وأنا أتولى إدارة مكتب رواد ورائدات كشافة رابغ، أصبح لدي طموح أكبر من مجرد مشاركتي الشخصية في الكشافة؛ وهو أن نساهم في إدخال القيم الكشفية إلى الأسرة، وأن تصبح لدينا «العائلة الكشفية».
فنحن في مكتبنا لا ننظر إلى العمل الكشفي على أنه للكبار فقط أو لجيل واحد، بل نحرص أن تكون هناك مساحة لمشاركة الأسرة بأجيالها المختلفة.
وهذا ما بدأنا نراه بالفعل في فعالياتنا وبرامجنا؛ لدينا الأم التي تأتي مع أبنائها ويشارك كل واحد منهم، ولدينا الأب والأم والأبناء، ولدينا الجد أو الجدة ومعهم الأبناء والأحفاد.
وهنا تكمن روعة الفكرة بالنسبة لي؛ فالابن لا يأتي مجرد مرافق لوالدته أو والده، والحفيد لا يأتي فقط مع جده أو جدته للمشاهدة، بل نحاول أن يكون لكل فرد دوره، ولكل عمر البرنامج الذي يناسبه، حتى تتحول المشاركة من نشاط فردي إلى تجربة عائلية كشفية متكاملة.
ومن أجمل المشاهد التي جسدت هذه الفكرة أمامي فعليًا إحدى فعالياتنا الأخيرة التي أقمناها بالتزامن مع فعاليات اليوم الوطني.
كان لدينا في إحدى القاعات الدراسة الأولية للشارة الخشبية للكبار، وفي القاعة الأخرى كانت تقام دورة إعداد عرفاء الطلائع للأبناء.
في قاعة كان الآباء والأمهات يتدربون ويتعلمون، وفي القاعة الأخرى كان أبناؤهم يتعلمون المهارات الكشفية والقيادة وتحمل المسؤولية.
وحتى عند الجمع الكشفي في الساحة كان المشهد أكثر جمالًا وتأثيرًا؛ كانت هناك طليعة تضم الآباء والأمهات، وطليعة أخرى تضم الأبناء والأحفاد، والجميع يقفون في ساحة واحدة وتجمعهم الروح الكشفية نفسها.
وقتها نظرت إلى هذا المشهد وشعرت أن فكرة «العائلة الكشفية» التي نحلم بها لم تعد مجرد فكرة نتحدث عنها، بل أصبحت صورة حقيقية أمام أعيننا.
الأب والأم يتدربان، والابن والابنة يتعلمان، والجد أو الجدة يشاركان، والحفيد يعيش التجربة؛ لكل جيل طليعته، ولكل عمر برنامجه، ولكن الجميع تجمعهم قيم واحدة: التطوع، والانتماء، والخدمة، والتعاون، وتحمل المسؤولية.
وأؤمن أن هذه الصورة لها أثر كبير في أبنائنا؛ لأن الطفل عندما يرى والده أو والدته أو جده أو جدته يخدمون مجتمعهم ويتطوعون، ثم يجد هو أيضًا مكانًا إلى جانبهم ليشارك ويقدم، فإنه لا يتعلم التطوع من محاضرة أو كتاب فقط، بل يراه أمامه ويعيشه داخل أسرته.
ولهذا أصبحت أتمنى أن تنتشر فكرة العائلة الكشفية بشكل أكبر، وأن تأتي الأسرة إلى الفعالية الكشفية معًا، لا ليكون أحدهم مشاركًا والآخر مجرد مرافق، بل ليجد كل فرد من أفراد الأسرة مكانه ودوره حسب عمره وقدرته.
وعندما أنظر اليوم إلى رحلتي، أجد أنها بدأت بطفلة أحبت الكشافة وعاشت أجمل ذكرياتها بين البراعم والزهرات، ثم ابتعدت عنها سنوات، قبل أن يعيدني إليها قائد كشفي أصبح شريك حياتي، ثم انتقلت من المساعدة خلف الكواليس إلى التدريب والتأهيل والعمل الكشفي، حتى أصبحت اليوم قائدة ومديرة لمكتب رواد ورائدات كشافة رابغ.
وربما لهذا أصبحت رسالتي اليوم لا تتوقف عند إعداد كشاف أو قائدة كشفية واحدة بل أتمنى أن نساهم في صناعة عائلات كشفية.
عائلة يجتمع فيها الجد والجدة، والأب والأم، والأبناء والأحفاد؛ يتعلمون ويشاركون ويخدمون مجتمعهم معًا لأنني تعلمت من رحلتي أن الكشافة ليست مجرد نشاط، وليست زيًا أو منديلًا نرتديه.
وحين تدخل قيمها إلى الأسرة، فإننا لا نصنع كشافًا واحدًا فقط، بل نزرع ثقافة العطاء والخدمة والتطوع في عائلة كاملة، لتنتقل هذه القيم من جيل إلى جيل.
وهذا هو حلمي… أن نرى في مجتمعنا المزيد من «العائلات الكشفية».





