الرجل الكفو.. سند الأيام وعنوان الشهامة والأخلاق في دروب الحياة المتشابكة، وممراتها المليئة بالتقلبات والمفاجآت، يمر بالمرء المئات والآلاف من البشر، ولكن قلة قليلة منهم فقط هم الذين يتركون بصمة لا تمحى في الوجدان ومن بين هذه القلة، يبرز الرجل الكفو؛
ذلك الإنسان الذي صاغته المواقف قبل الكلمات، واجتمعت فيه خصال نادرة تجعل منه الصديق الصدوق، والانسان الحقيقي، والمعضد الذي يُستند إليه في الملمات، والفزعة التي تبدد المخاوف، وصاحب الأخلاق التي تأسر القلوب وتجبر النفوس على احترامه.
الصداقة والإنسانية حين يتفوق الوفاء على نسب الدم إن الصداقة في أسمى صورها لا تقف عند حدود الزمالة أو تبادل الأحاديث العابرة، بل ترتقي لتصبح محبة حقيقية لم تلدها الأرحام، بل ولدتها المواقف والأيام الرجل الكفو هو ذلك الصديق الذي يرى في صداقتك عهداً وميثاقاً غليظاً؛ يحفظ غيبتك كما يحفظ حضورك، ويسد خلتك، ويقوّم زللك بصدق ومحبة دون تجريح.
هو الانسان الذي تجده في طليعة المهنئين عند فرحك، والسبّاق إلى مواساتك عند حزنك. يملك قلباً يتسع لهمومك، وعقلاً يزن الأمور بميزان الحكمة والنصح الخالص في قربه شعور دائم بالأمان، وفي حديثه بلسم ينير الدرب، لأنه لا يبتغي من ورائك مصلحة دنيوية، بل يقوده نقاء سريرته ووفاؤه المتأصل.
إن العثور على رجل يجمع بين الأخوة، والصداقة، والشهامة، والأخلاق الرفيعة هو بمثابة العثور على كنز ثمين في رحلة العمر مثل هذا الرجل يعد حصناً منيعاً، ورصيداً ذخراً لغدر الزمان وتقلبات الحياة. إن الكلمات والعبارات، مهما بلغت بلاغتها، تقف عاجزة عن إيفاء هذا الكفو حقه، لكن يكفيه سيرة عطرة، ومحبة صادقة في قلوب من عرفوه، ودعوات بظهر الغيب تحوطه أينما حل وارتحل هنيئاً لمن كان له في حياته معضد وفزعة بهذا النبل، فقد حاز من الدنيا أجمل ما فيها.
إلى الرجل الذي تجسدت فيه كل هذه العبارات، أدامك الله لي سنداً وعضداً وفزعة لا تميل لقد وجدتُ فيك الانسان الصادق والصديق الكفو الذي تفتخر به الأيام، وتطيب بأخلاقه ونبله الحياة.
للتواصل مع الكاتبة gazal.ha



