فى مقال للكاتب والاديب الكويتى الاستاذ – فيصل خزيم العنزى الامين العام للاتحاد الكشفى للبرلمانيين العرب يصفه فيه الزميلة القائدة – دينا اسومه رئيس تحرير منصة حدوته الاعلامية المقال يحمل عنوان الحاضرة الغائبة اسلوب بلاغى عكس المتعارف عليه دوما عندما يقال الغائب الحاضر لكنه طوع فكره وقلمه بأسلوبه المتفرد الذى قال فيه.
هناك أشخاصٌ لا تُقاس المسافات بينهم وبيننا بالأميال ولا تُقاس مكانتهم بحضور أجسادهم لأنهم يسكنون في القلوب ويتركون في الذاكرة أثراً لا تمحوه الغربة ولا يطفئه طول الغياب ومن هؤلاء الإعلامية الكشفية الكبيرة الأستاذة – دينا أسومة : الحاضرة الغائبة التي غابت عن العيون لكنها لم تغب يوماً عن المشهد الكشفي العربي.
دينا – ليست مجرد إعلامية تؤدي رسالتها بل هي مدرسةٌ إعلامية لها بصمتها الخاصة صنعت لنفسها نهجاً مختلفاً ومدّت جسور المحبة والتشجيع والدعم للجميع حتى غدت صاحبة قلبٍ يتّسع للآخرين فيما تؤجّل نفسها إلى آخر القائمة !!
تفرح لنجاح غيرها وتحتفي بعطاء الآخرين وتمنحهم من روحها وكلماتها ما يجعلهم أكثر إيماناً برسالتهم تلك هي دينا : أخت الجميع وصاحبة الموقف النبيل.
أتذكر أول لقاء جمعني بها في المؤتمر العربي بمدينة شرم الشيخ حين عرّفني عليها الدكتور – عاطف عبدالمجيد، مستغرباً أنني لا أعرفها وقال لي عبارته التي ما زالت عالقة في ذاكرتي : معقولة لا تعرف دينا ؟ هذي أخت الرجال !
ومنذ ذلك اللقاء أدركت أن بعض التعريف لا يحتاج إلى سيرةٍ تُروى بل إلى موقفٍ يكشف معدن الإنسان فهناك من يسبق اسمه حضوره وهناك من تسبق مواقفه كلَّ حديثٍ عنه ودينا من أولئك الذين تُعرف قيمتهم بما يمنحون لا بما يطلبون !!
يا دينا :
يا ابنة لبنان الجميل
ويا ابنة الأرز الشامخ
لقد طال غيابك عنا
وأخذتك الغربة إلى كندا
حيث تتباعد المسافات وتشتد صعوبة
البعد عن الأهل والأحبة
لكنك لم تسمحي للغربة أن تُطفئ
جذوة رسالتك الإعلامية
ولم تدعي المسافات أن تقطع
صلتك بالحركة الكشفية العربية
ما زلتِ تكتبين، وتتابعين، وتدعمين
وتمنحين هذا العالم الكشفي
شيئاً من روحك ووفائك
وكأنك تقولين لنا إن الرسالة الصادقة
لا تعرف حدوداً
وإن الانتماء الحقيقي لا تُغيّره الجغرافيا .
لقد اشتقنا إليكِ يا دينا
واشتاق إليكِ رفاق الدرب
وفي مقدمتهم الدكتور عبدالله الطريجي
والدكتور عاطف عبدالمجيد
والقائد إبراهيم سكين
وكوكبة كبيرة من القيادات الكشفية العربية
التي يصعب أن تحيط بها الكلمات أو أن تستوعبها
قائمة أسماء .. فبعض الغائبين يتركون فراغاً في المكان
أما أنتِ فقد تركتِ فراغاً في اللقاءات
وحنيناً في القلوب
وانتظاراً لا يليق به إلا عودتكِ .
ولأن الوفاء ليس كلماتٍ تُقال
بل مواقف تُترجم
فإن تكريم دينا أسومة
ليس مجرد استحقاق إعلامي
وإنما هو اعترافٌ بعطاءٍ صادق
وتقديرٌ لمسيرةٍ تركت بصمتها
في الإعلام الكشفي العربي .
ومن هنا :
يشرفنا في الاتحاد الكشفي للبرلمانيين العرب
أن نكرّم هذه القامة الإعلامية والإنسانية
وفاءً لما قدمت
وتقديراً لما زرعت
وإيماناً بأن أهل العطاء يستحقون أن نقول لهم :
شكراً .. ما دمنا قادرين على ردّ بعض الجميل
وقريباً بإذن الله يكون لنا معها موعدٌ
يليق بمكانتها ومحبتها .
يا دينا :
ليس كل غائبٍ بعيداً
وليس كل حاضرٍ قريباً
فالقرب موقف
والحضور أثر
والمحبة ذاكرة لا تنسى أصحابها !!
دمتِ أختاً رائعةً كما عهدناكِ
شامخةً كشجر الأرز
أصيلةً كأرض لبنان
ومضيئةً كرسالةٍ كشفية لا تعرف الانطفاء .
عودي إلينا
فقد طال الغياب
وللقلوب المشتاقة حقٌّ في اللقاء
وللأوفياء مكانٌ لا يملؤه أحدٌ سواهم.

دينا اسومه


