حق الرد مكفول للجميع هذه الجملة دائما تستخدم فى حالة توجيه اتهام من طرف لطرف اخر دون ادله ولكن اليوم نحن امام حق رد اصيل للقائدة – دينا اسومه رئيس تحرير منصة حدوتة الاعلامية على مقال الكاتب الكبير الاستاذ – فيصل خزيم العنزى على مقاله المعنون ب الحاضرة الغائبة فماذا جاء فى ردها.
أخي العزيز الاديب فيصل خزيم العنزي مرّت ساعات على قراءتي كلماتك، وما زال قلمي، الذي اعتاد أن يسرح بين الحروف، ويبحث عن أجمل العبارات ليحكي قصص الناس ومواقفهم، عاجزًا عن العثور على الكلمات التي تليق بما قرأت.
كم هو غريب أن يقف قلمٌ قضى سنواتٍ يفتّش عن المعنى، وينسج من الحروف حكاياتٍ ومشاعر، عاجزًا أمام كلماتٍ كُتبت له بمحبة صادقة ووفاء نادر! حاولت أن أكتب، وتزاحمت في داخلي عبارات الشكر والامتنان والشوق، لكنني كلما اقتربت من صياغة الرد، شعرت أن ما في القلب أكبر من أن تحمله الكلمات.
ابا غازي ، لقد لامست رسالتك مكانًا عميقًا في نفسي. لم تكن مجرد كلمات إشادة أو شهادة تقدير لمسيرة إعلامية، بل كانت مساحة من الوفاء أعادت إليّ ذكرياتٍ عزيزة، ووجوهًا أفتقدها، وأيامًا ما زالت حاضرة في الوجدان رغم ما يفصلنا عنها من مسافات.
الوفاء يا أخي ليس كلمةً نكتبها، ولا مجاملةً نقولها، الوفاء أن تبقى المحبة حيّة رغم الغياب، وأن تحفظ الذاكرة الوجوه والمواقف، وأن يجد الإنسان نفسه حاضرًا في قلب أخٍ وصديق، حتى لو باعدت بينهما البلدان.
وما كتبته عني جعلني أستشعر من جديد قيمة هذه الروابط التي صنعتها الحركة الكشفية العربية ، روابط لم تقم على اللقاءات وحدها، بل على المواقف الصادقة، والقلوب التي تعارفَت على الخير، والأشخاص الذين تركوا في حياة بعضهم أثرًا لا تمحوه السنوات.
أتذكر عبارتك عن لقائنا في مؤتمر شرم الشيخ، وما نقله الدكتور عاطف عبد المجيد يومها: «معقولة لا تعرف دينا؟ هذي أخت الرجال!». كم تحمل هذه الذكرى من معانٍ جميلة! وكم يسعدني أن تبقى مثل هذه المواقف في ذاكرة الأصدقاء، فتعود إلينا بعد سنواتٍ محمّلة بمشاعر أعمق، وتؤكد أن أجمل ما نتركه خلفنا ليس ما نقوله عن أنفسنا، بل ما يبقى في قلوب الآخرين.
أما الغربة، يا ابا غازي ، فهي حكاية أخرى. قد تتسع الجغرافيا، وتطول المسافات، وتصبح اللقاءات أصعب، لكن هناك روابط لا تعترف بالحدود، ومحبة لا تحتاج إلى موعد كي تتجدد، وقلوبًا تستطيع أن تتلاقى رغم تباعد الأماكن.
لبنان في قلبي، والكويت في خاطري، وأنتم في الوجدان.
أشتاق إليكم، إلى لقاءاتنا وأحاديثنا، وإلى تلك اللحظات التي تجمع أهل الكشافة على المحبة والرسالة المشتركة.
أشتاق إلى الدكتور عبدالله الطريجي، الأخ الذي أثبت لي أن الصدق لا يُقاس بالكلمات، بل بالمواقف، وأن الأخوّة الحقيقية تُترجمها الأفعال قبل الأقوال.
وأشتاق إلى الدكتور عاطف عبد المجيد، شقيقي ومنارتي وربّان سفينة الكشفية، الذي أبحرتُ معه إلى أجمل موانئها، وكان هو الهدية الأجمل التي أهدتني إياها الكشفية.
وإلى القائد إبراهيم سكين الكندري، بيتي الآمن وشقيق روحي، الذي يمنحني الطمأنينة بدعواته الصادقة في ظهر الغيب، ويشعرني بأن للمحبة أيدٍ تمتد إلينا بالدعاء، حتى من وراء المسافات.
وإلى كل قائد وصديق ترك في رحلتي ذكرى طيبة ومكانة عزيزة؛ فلكل واحد منكم في القلب حكاية، ولكل حكاية مساحة لا تستطيع المسافات انتزاعها.
ولعل أجمل ما تمنحنا إياه مثل هذه الرسائل أنها تذكّرنا بأن العطاء الصادق لا يضيع، وأن الكلمة الطيبة قد تصل إلى صاحبها بعد زمن، فتمنحه شعورًا بأن جهده كان مرئيًا، وأن حضوره ترك أثرًا، وأن الغياب لم يمحُ ما صنعته الأيام من محبة وتقدير.
أما حديثك عن التكريم المرتقب من الاتحاد الكشفي للبرلمانيين العرب، فأنا أستقبله بكل الاعتزاز والامتنان، وأقدّر هذه المبادرة وما تحمله من وفاء لمسيرة إعلامية آمنت بأن الكلمة مسؤولية، وأن توثيق جهود القادة والكشافة وحكاياتهم رسالة تستحق أن تستمر.
ويزداد هذا التقدير قيمةً في نفسي، وهو يأتي محاطًا بمشاعر أخوّة صادقة وبكلمات ستبقى عزيزة على قلبي. أما أنا، فقد شعرت أن التكريم وصلني بالفعل، وصلني عبر كلماتك ومشاعرك الصادقة، عابرًا البحار والمحيطات، محمولًا على أجنحة الوفاء والأخوّة. فهذا هو جوهر ما أطمح إليه من رسالتي الكشفية والاعلامية وحتى الاجتماعية : أن تصل كلماتي إلى القلوب، وأن يشعر أصحاب العطاء بأن جهودهم حاضرة في الذاكرة، وأن يكون أثر ما نكتبه أصدق تكريم نحظى به.
اخي أبو غـــازي – ربما أحتاج إلى وقتٍ أطول كي أكتب لك ردًا يوازي دفء كلماتك، وربما لن أجد عبارةً تكفي لأقول لك ما أشعر به الآن. لكنني أؤمن أن بعض المشاعر لا تحتاج إلى شرح طويل ، يكفي أن يعرف أصحاب القلوب الصادقة أن محبتهم وصلت، وأن كلماتهم أحدثت أثرها، وأن الوفاء الذي منحوه عاد إليهم امتنانًا ومحبة.
شكرًا لك من القلب، يا أخي وصديقي، على هذه الرسالة التي جعلتني أتوقف أمام قلمي، لا لغياب الكلمات، بل لكثافة المشاعر التي سبقتها. وشكرًا لكل من افتقدني، وذكرني بمحبة، وحفظ لي مكانًا بين أهلي وإخوتي في الحركة الكشفية العربية.
قد تضيق الحروف بما تحمله القلوب لكن القلوب تعرف كيف تحفظ الوفاء. وقد تبعدنا الجغرافيا عن اللقاء، لكنها لا تملك أن تنتزعنا من ذاكرة من نحب.
أرجو أن تجمعنا الأيام قريبًا، فنلتقي بعد طول غياب، ونترك للعيون أن تقول ما عجزت عنه الحروف، وللقلوب أن تستكمل حكاية أخوة لم تنقطع يومًا.
لكم جميعًا محبتي وامتناني، ولك اخي فيصل شكرٌ خاص على كلماتٍ ستبقى في ذاكرتي طويلًا.

الأستاذ – فيصل العنزي


