الأسرة والقبيلة هما البذرة الأولى في أي مجتمع كان، وفي أي مكان من العالم من أقصاه إلى أدناه. والقبيلة في مجتمعنا السعودي هي جزء أصيل من هذا النسيج، وتلاحمها وتكاتفها وتعاونها تحت مظلة القيادة الرشيدة يعزز أواصر اللحمة الوطنية مع أبناء الوطن كافة.
يقول الله تعالى في كتابه العزيز معرّفاً الحكمة من تعارف الشعوب والقبائل: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ»[الحجرات: 13]
وقد حثنا ديننا الحنيف على التآصر والتراحم، كما بيّن النبي صلى الله عليه وسلم عظم حق الأخوة والاجتماع في حديثه الشريف: “المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً” (رواه البخاري ومسلم).
كان لي شرف الحضور والمشاركة البارحة في حفل مضيف قبيلة البدرين من حرب بمحافظة الحناكية في المدينة المنورة، والذي أقيم بالتزامن مع مزاد الإبل السنوي بالمحافظة.
وقد كان حفلاً مشرفاً اجتمع فيه جمع غفير من أبناء قبيلة البدرين، وقبيلة حرب، والقبائل الأخرى، وأفراد المجتمع بجميع أطيافه في مشهد يعكس روح الألفة والمحبة؛ فقد تخلل الحفل فقرات شعرية وتراثية أصيلة أثلجت صدور الجميع.
الإبل: إرث تاريخي وثقافي وعطايا مباركة – تحظى الإبل بمكانة تاريخية وثقافية فريدة في المملكة العربية السعودية بصفتها “عطايا الله” وأحد أهم رموز الموروث الشعبي والوطني. وتحت ظل حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين، شهد قطاع الإبل نقلة نوعية غير مسبوقة تهدف إلى الحفاظ على هذا الإرث وتطويره اقتصاديًا وثقافيًا.
وللإبل مكانة خاصة لدى عموم سكان المملكة، ولها تاريخ عميق عند قبيلة البدرين من حرب التي اشتهرت بإبلها العريقة منذ القدم. وإن استحداث مثل هذه المزادات لإحياء التراث والاعتزاز به هو عمل مبارك، فكما يُقال: “من ليس له ماضي، ليس له حاضر”.
ختاماً : نتوجه بالشكر أولاً وأخيراً لله عز وجل، ونحمده الذي أنعم علينا بالأمن والأمان، ثم إلى مقام حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس مجلس الوزراء.
كما نتقدم بالشكر الجزيل لسمو أمير منطقة المدينة المنورة ونائبه، ومحافظ الحناكية، والمسؤولين عن قطاع التراث لجهودهم الحثيثة في العناية بهذا الموروث الوطني الأصيل.
و نشكر شيخ قبيلة البدارين، الشيخ – متعب بن نايف بن راجح، وكل من ساهم وبذل جهداً من أبناء القبيلة في إنجاح هذا الحفل البهيج وإبرازه بأفضل صورة تليق بتاريخهم وعراقتهم. والله من وراء القصد.
للتواصل مع الكاتب 0504361380



