زيارة مريض … حين تكون الصدقة أجمل هدية.
رأيت في المستشفيات إسرافًا في الإنفاق على باقات الزهور والهدايا التي تُقدَّم للمرضى، في حين أن الفقراء والمساكين والأيتام أحوج إلى هذه الأموال، وأولى بأن تمتد إليهم أيادي الخير والإحسان.
فالزهور، مهما بلغت أناقتها وارتفعت قيمتها، سرعان ما تذبل وتفقد جمالها خلال يومين أو ثلاثة، والشوكولاتة، فضلًا عن ارتفاع أسعارها، قد لا تناسب بعض المرضى، لما قد تحتويه من نسب مرتفعة من السكر. فلماذا لا نستبدل بهدية عابرة صدقةً باقية الأثر، تمتد منفعتها إلى محتاج، وتُدخل البهجة إلى قلب مريض؟
دعونا نتأمل المعنى العظيم الذي يحمله الحث على الصدقة، وما يُتداول في هذا السياق من قول: «داووا مرضاكم بالصدقة»، مع ضرورة التحقق من صحة نسبته إلى النبي ﷺ قبل الاستشهاد به على أنه حديث ثابت.
ومن هنا، أطرح فكرةً أراها أجمل في معناها، وأعظم في أثرها:
إذا عزم أحدنا على زيارة مريض، فليجعل هديته هذه المرة مختلفة؛ فبدلًا من شراء باقة زهور أو علبة شوكولاتة، ليتوجّه إلى إحدى الجهات الخيرية، أو يتبرع عبر تطبيقاتها، بالمبلغ الذي كان سيُنفقه على تلك الهدية، ويجعله صدقةً عن المريض، للفقراء والمساكين، أو لكفالة يتيم، أو لأي وجه من وجوه الخير.
ثم يطلب إيصالًا بالتبرع، يُكتب فيه: «صدقة عن المريض فلان»، ويُدوَّن عليه اسم المتبرع، ليقدّمه إلى المريض أثناء الزيارة، مصحوبًا بدعوة صادقة بالشفاء والعافية.
تخيّلوا أثر هذه الهدية في نفس المريض؛ ورقة صغيرة تحمل بشارة خير، وتُذكّره بأن هناك من أحبه، ودعا له، وجعل من زيارته بابًا للخير، ومن محبته له سببًا في إسعاد محتاج.
إنها هدية لا تذبل، ولا تنتهي قيمتها بانتهاء أيام قليلة، بل يمتد أثرها إلى قلوب تنتظر العون، وأسر تتطلع إلى الفرج، وأيتام هم في أمسّ الحاجة إلى من يمسح على رؤوسهم رحمةً وإحسانًا.
وبهذه المبادرة، تعود المنفعة على ثلاثة أطراف:
أولًا: المريض، الذي نرجو أن تكون الصدقة سببًا في تفريج كربه، وأن يمنّ الله عليه بالشفاء والعافية، مع اليقين بأن الشفاء بيد الله وحده.
ثانيًا: الفقراء والمساكين والأيتام، الذين تصل إليهم أموالٌ هم أحوج ما يكونون إليها، فتسهم في سدّ حاجاتهم، وتخفيف معاناتهم، وإدخال السرور إلى نفوسهم.
ثالثًا: المتبرع، الذي يجمع بين أجر الصدقة، وأجر الإحسان إلى المريض، وأجر الدلالة على الخير، فالدال على الخير كفاعله.
وأتمنى من الجهات الخيرية أن تتبنى هذه الفكرة، وأن تفتتح أركانًا أو أكشاكًا في المستشفيات، وتوفّر إيصالات أنيقة ومعدّة خصيصًا لهذا الغرض، تتضمن اسم المريض، واسم المتبرع، ومبلغ الصدقة، ودعاءً صادقًا بالشفاء.
للتواصل مع الكاتب 0505300081


