في يوم من منتصف الأسبوع، كان النهار لطيفاً، والشمس ترسل خيوطها بإتقان، وتتراقص كالفجر الفتان، والعصافير تغرد بصوت رقيق وفنان.
أسندتُ ظهري على شجر “النيم”، وملمسها الخشن العنيف، وطول جذعها العنيد، ولون أوراقها الجميل، وثمارها الصغيرة تتدلى بغنج وتأثير .
أُمسك بيدي كتاباً عميقاً، يأخذني للبعيد، ويوسع إدراكي، ويفتح للفهم باباً، ولشعور إحساساً تنهمر الحروف والكلمات، ويدور في بالي ألف سؤال: ما هذا وذاك؟ ومن أنت وكيف تكتب هذا الجواب؟
ولم أشعر بحالي، حتى صرختُ وتبدلت أحوالي،
أقفز هنا وهناك، وأولول :”آخ من هذا العناء”!
نعم .. كانت قرصة نملة عجيبة، نهرتني وقالت:
“ألا تخجلين من نفسكِ! كيف جلستِ فوق عرشي، وهدمتِ بيتي ومملكتي! وبكل وقاحة صرختِ!
وتقرئين فوق أرضي ! بما أننا مخلوقات صغار، لا يعني أن تتجاوزي الحصار !”
ما زلتُ أحك قدمي، وأحاول التخفيف من ألمي، رمقتها بنظرة، لعلها ترحم ضعفي الحرارة ترتفع لرأسي، فقلتُ لها بكل وجعي: “لحظة يا صغيرة الجسمي، ويا متسرعة في الحكمي، أحسنِ الظن واهدئي .. فأنا حقاً لم أراكِ.”
كنتُ مندمجة في الورق، ما بين عالم يؤمن بالأنسِ، وبين مجهول ينضح في الأمسِ يا نملة إليكِ عذري، واقبلي جهلي وإسراف عقلي .. يا نملة لا تلومي من كان يعشق السطر ويودع السخفِ.
للتواصل مع الكاتبة hnooodh12@


