رغبنا ان نستمتع ونكشف البائع انه نصاب وكان معنا صديق من نفس البلد تركناه يقف بعيدا .. سألنا البائع عن قطعة من ادوات المطبخ وعرف البائع اننا خليجيون فأعطانا السعر .. وغادرنا جانبا ودخل صاحبنا المحل وسأل عن القطعة نفسها فجاء السعر ناقصا بربع القيمة .. اتصل صديقنا بالجوال وقال وجدت ما تبحث عنه .. اعتقد البائع انه يكلم احد من نفس الجنسية .. ودخلنا المكان وقابلنا صديقنا والبائع ينظر .. وسألنا صديقنا فقال لنا عن السعر .. فقلنا له قبل نصف ساعة قال لنا البائع غير هذا السعر .. وضحكنا وخرجنا والبائع يكاد يسطو على صاحبنا ولكن الحرامي لا يستحي لأن الحرام له وجه مثل البلاستك بدون احساس او مشاعر.
هل تفكر بسياحة في دول الجوار .. عليك ان تعرف انك تحت المصيدة ولكنها لا تظهر لك مالم تكن متسوقا ولن تجد من يحمي جيبيك فأنت تحت رحمة الباعة لكل السلع وحتى سلعة السفر والفنادق منذ وصولك .. فأبتعد عن مواقع لا تضع اسعارها على السلع فأنت منهوب بزيادة السعر لثلاث اضعافه احيانا .. وتظن نفسك شاطرا فتحاور فيرفض البائع فتهم بالمغادرة فيرضي البائع بقوله .. دعنا نستفتح وقد سرقك وهو كاذب نصاب.
وقليل من كثير اينما تضع قدمك .. الفنادق والترفيه في المناطق السياحية كلها تناظر جيبك الذي تظن انه مقفلا وقد مزقوه يستأجر بعض المرتزقة في فترات المواسم غرفا من فنادق المناطق السياحية خلال المواسم .. وتزور المكاتب السياحية دون ان تعلم عن ممارسة النصب بدأ موزعا بين مستأجر الغرف والشقق والشاليهات وبين المكاتب السياحية ليخبروك بعدم توفر امكانية للفترة التي ترغب وهنا تبدأ اللعبة.
يخبرك المكتب السياحي بمحاولته المستميتة في محاولة ايجاد غرفة للفترة المطلوبة هناك .. ويتعامل معك بأقذر موقف حين يتركك في المكتب ويبتعد عنك ليتصل بصاحب الغرف المستأجرة في مناطق السياحة ويخبره عن وجود مستأجر عربي يرغب بغرفة .. وما اتعسك وانت بين يدي النصب من هؤلاء.
وتبدأ المداولات بين الطرفين .. ولقد حصل على ارض الواقع بين سائح ومكتب السياحة .. طلب السائح الخليجي غرفة في احد المواقع السياحية فمارست الموظفة النصب بمساعدة مستأجر الغرف بالمواقع السياحية .. فأخبرت الموظفة السائح ان السعر بمئتين وعشرين دولار لليلة الواحدة رفض السائح لان السفر بعد شهر ونصف وفي عُرف السياحة كلما حجزت مبكرا سوف تجد اسعارا اقل.. حاولت الموظفة اقناع السائح ولكن رفض ورغب المغادرة .. وخلال دقائق تم تخفيض السعر الى مائة وثمانين دولارا بمعنى نقص اربعين دولارا في اقل من خمسة دقائق مع محاولة اقناع السائح ان الوقت موسم .. ورفض السائح ليستبدل الموقع بمكان آخر .. وبالرغم ان التكاليف سوف تنقص قليلا ولكن النصب قائما مادمت خليجيا.
الوجه الثاني .. خليجي حجز عند طبيب استشاري وسأل عن قيمة الكشف فأخبرته الموظف .. ووصل العيادة وطلبت منه الهوية فأعطاها الجواز .. انه جواز خليجي .. ودفع المبلغ الذي عرفه مسبقا فطلبت موظفة العيادة النصابة سعرا بزيادة ضعف المبلغ .. بالتأكيد لن تقوم الموظفة بهذا مالم يكن طبيبها صاحب النصب قد علّمها كيف تتم جراحة فتح الجيوب من الاجانب .. في الوقت الذي تعطي المستشفيات الخاصة في دولتنا اسعارا مخفضة لشركات يعمل معها مقيمون .. وتعالج دولنا المقيم والغريب مجانا .. فما اسهل عليك خارج بلادك.
وتتوالى امور النصب تصاعديا في المواقع التي لا تحدد اسعارها على مرأى من الجميع .. فقد اضطر صاحبنا ان يشتري مرطبان بلاستك عادي لحاجته الملحة .. فأشترى مرطبانا بثلاث اضعاف قيمته في بلده .. وقبل ان نغادر السوق دخلنا لموقع اخر لشراء حاجيات .. وجدنا مرطبانا اكبر واقوى واجمل .. قيمته اقل من نصف السعر من قيمة الذي تم شرائه قبل دقائق .. اخبرنا البائع عن قيمة المرطبان فقال احذروا النصابين فأنتم غرباء معرفون .. لقد أعتقد البائع الأول ان المشتري مغفلا بينما لم يدرك انه حرامي ونصاب ولن يبارك الله بنفسه واهله وماله .. وكثير من الباعة تحت وطأة المرض والفقر والقلق لأنهم نصابون فيعيشون بفقر دائم ومرض مزمن.
واللحم والدجاج والطيور .. اسعارها تختلف بين مشتري من جنسية البلد وآخر قدم من الخليج .. وليس اصحاب التكاسي عنا ببعيد فعندما تصعد السيارة اذا كنت من جنسية البلد فسوف يضغط السائق على ازرار العداد بصمت لئلا يمسح الراكب البلاط بسائق التكسي .. واذا كنت اجنبي فسوف يخبرك ان العداد عطلان او يعطيك سعرا سياحيا مضاعفا.
والكافيهات ومواقع الفسحة والترفيه .. فسوف تدفع اكثر لأنك خليجي وكم من مرات اضافوا طلبات لم يتم طلبها اصلا فغباء وجهل وسرقة مقدم الخدمة يعتقد ان الخليج يستحي من مراجعة الفاتورة وخاصة اذا كان الذين معه مدعوين وفي ضيافته .. فعليك ان تراجع فاتورة حسابك وقارنها بالأسعار لأن الحرامي يحتاج للمواجهة .. واينما تكون فراجع فاتورتك بكل جراءة وتأكيد.
وهكذا تمضي بك الايام بسياحتك التي يحوّلها النصابون الى غبن وقهر وسرقة فتتعرف بعد فترة وجيزة على فنون النصب والإحتيال ولكن الوقت يمضي فأعرف الآن ماذا يصير قبل سفرك.
وفي مسح ميداني عن المجموعات الأوروبية التي تزور المواقع السياحية فأعلم ان الفرد منهم يدفع ربع المبلغ الذي تدفعه مقابل نفس فترتك وسكنك ولكنه مخدوم محترم وتطلب شركة السياحة رضا كل فرد من هذه المجموعة بخدمات مميزة لئلا تقفل ابوابها وتنام في حافلاتها بدون سياحة اجانب .. فالسياح الاوربيون يعيشون بخدمات مميزة بأقل الأسعار وقادرون ان يحصلوا على حقوقهم بأقل الأسعار اما انت فسوف تعيش ويدك في جيبك منهوب منهوب ايها السائح.
خلاصة الموقف في هذا المقام .. قبل ان تكون خارج بلدك تواصل مع الفنادق مباشرة ولاتثق بأي مواقع سياحية في بلاد الجوار وتعامل دائما بمبدأ ( سوء الظن من محاسن الفطن ) واترك من يناقض هذا المبدأ فهو لا يعرف ما حوله او مربوط في منزله أو يجهل الجديد بالحياة او يدعي انه من اولياء الله في النصح وعليه ان ينصح نفسه ويصمت ويعيش منهوبا .. واخيرا تجاهل وانسى وامتنع ان تعطي المتسولين الذي يصادفونك بالطرقات ويدركون انك غريب ويتلصقون حتى تزهق وتعطي .. فلا تعطي متسولا يطلب واعرف اين تضع صدقتك في مواقع لا يسألون الناس الحافا داخل وخارج بلدك.. وبقية المشتروات كن متسوقا او رافق صديقا من نفس البلد وثق به بحذر ودعه يشتري ما ترغبه ولكن كن برفقته لصيقا من مبدأ سوء الظن من محاسن الفطن.
وهنيئا لكل المقيمين في دول الخليج فهم يستمتعون بنفس الأسعار التي يدفعها المواطن .. انهم يعيشون حياة كريمة .. انهم يتجولون ويأكلون ويشربون ويتفسحون ويسافرون بنفس ما يدفعه المواطن .. ربما البعض يقول انها بلد الخير .. ولكن في اوقاتنا الحاضرة لننسى هذه المقولة التي تضر مصالحنا ونتعامل بمفارقات ان يستمتع المواطن بإيرادات بلده اكثر من هؤلاء ففي بلد الجوار اسعار الرحلات كلها والسياحة وغيرها لمواطن البلد اقل بكثير من اسعارنا المتساوية بين المواطن وغير المواطن .. إنك منهوب منهوب ايها السائح في بلد الجوار.
للتواصل مع الكاتب www.talnuzha.net

