“الإخلاص في العمل”.. منطلق أخلاقي ثابت يتضمن مفاهيم عدة مثل: الأمانة والنزاهة وتحري الحلال، والانتماء للمؤسسة، واستحقاق الثقة وإثبات الجدارة، وغيرها.
ويميل البعض للقول أن الإخلاص في العمل صفة لا يمكن اكتسابها لأنها جزء من شخصية الإنسان ومبادئه العامة في الحياة ولا شك أن منظومة العمل – في أي شركة أو مؤسسة- تحتاج إلى صفة الإخلاص التي إن وُجدت فإنها تعكس تعاضد أبناء المنظومة وتماسكهم في سبيل غاية نبيلة هي “النجاح”.. لهم كأفراد وللمنظومة ككل.
وكثيراً ما نجد في منظومة العمل عنصراً يغرد خارج السرب على طريقة “خالف تُعرف”، فلا يعجبه شئ .. من قرار أو مبادرة أو خطوة عملية أو إدارية.. مهما كان القرار صحيحاً، ومهما كانت الخطوة ناجحة.. وبشهادة الجميع ؟!.
وهذا العنصر “المخالف” يكون كالنغمة النشاز وسط محيط عملي متماسك ومتعاضد يسعى إلى النجاح في أجواء إنسانية وعملية هادئة ومميزة تلفها النيات الطيبة والرغبة في الإنجاز، وهو الأمر الذي يثير حافظة “المخالف” فيحاول دائماً تعكير صفو النجاح المتحقق على أرض الواقع لا لشئ إلا لكي يثيت وجوده؟.
وغالباً ما تتصف شخصية هذا “المخالف” بأنها شخصية اندفاعية الطابع، فهو من هؤلاء ألأفراد الذين لديهم مشكلة كبرى فى التحكم بمشاعرهم حيث يعانون من عدم السيطرة على انفعالاتهم، ودائما ما يكونون متأثرين بنظرية المؤامرة وأن الجميع يتأمر ضد مصلحتهم.
كما يتصف هؤلاء بالثقة الزائدة عن الحد والتي تصل إلى “الغرور” متصورين بأنهم: الأفهم والأكثر دراية وذكاءً من الآخرين، ولا سيما من قيادات منظومة العمل أو “الكبار” الذين يديرون الأمور.
وهنا، يثور التساؤل: ما الذي يفعله “الكبار” لإصلاح هذا “المخالف” لكي تسير منظومة العمل في مسارها الصحيح؟.. هل يتغاضون عن زلات هذا “المخالف” فينتشر أثره المدمر بين أعضاء المنظومة، أم يواجهونه بكل حسم حتى تستقيم الأمور؟.
والحقيقة.. أن “التجاهل” أحياناً- وإلى حين- يكون هو الحل الأمثل، وهو حل يتسق مع شيم “الكبار” المترفعين عن الصغائر والهادفين إلى النجاح، فالكبار وحدهم هم الذين يتحملون سفاهة الناس من أجل هدف أسمى هو “إصلاحهم”.
الكبار وحدهم هم الذين يتحملون “سفاهة البعض” من أجل هدف أسمى هو “إصلاحهم”.
الكبار وحدهم هم الذين لا يعادون أحدًا انتقامًا لأنفسهم.
الكبار وحدهم هم الذين تكون أمنياتهم “بناء”.
الكبار وحدهم هم من يتقبلون دفع ضريبة حِمل الإصلاح للناس.
الكبار وحدهم هم الذين لا يعرف العامة أقدارهم.
اللهم اجعلنا منهم يا كريم.
للتواصل مع الكاتب khalid.alawii@hotmail.com

