التسامح شيءٌ من السلام
التسامح خلقٌ إسلاميٌّ أصيلٌ، رغَّب به الشرع وحبب المكلفين فيه، وجعله منهاجاً لتعامل المسلم مع إخوانه، ووردت الشريعة بعشرات النصوص المرغِّبة به. وقد ثبت في حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (رحم الله رجلًا سمحاً إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى).
ولمّا كان التسامح ومفهومه يقابل التعصب والتطرف والغلو كان من أنواع التسامح: التسامح الديني، ولهذا النوع من التسامح أهميته البالغة في تصورنا للدين الإسلامي وموقفنا من الآخر في الوقت المعاصر. ولذلك نجد الكثير من المظاهر التي من الممكن أن يتحلى بها الإنسان المسلم التي تدل على تسامحه الديني ومنها ما يعتقده الإنسان المسلم أن الأنبياء إخوة جاؤوا بجوهر رسالة واحدة وهي التوحيد.
وللتسامح الديني ضرورةٌ هامّة؛ لأنها القاعدة الأساسية في تعاملنا مع الآخر، ذلك أن الاختلاف أمر قدره الله -تعالى-؛ لتقوم الحجة على المخالف لكن ليس للاقتتال والنزاع. أما ما نجده ممن حولنا من التنوع في الأعراق والأجناس والألوان واللغات فإنما يدعونا إلى التعارف والتقارب، لا التنافر والتفرق، هذا ما يمكن تسميته بالتسامح الثقافي. ثمرات التسامح على الفرد والمجتمع كثيرة، منها:
مغفرة الله -تعالى- إن من أهم ثمرات التسامح للفرد هي الوصول إلى مغفرة الله -سبحانه وتعالى-، ذلك لأن الجزاء من جنس العمل، فمن أحسنَ إلى الناس وتسامح معهم عامله الله -تعالى- بالمثل فعفا عنه وغفر له، قال الله -تعالى-: ( وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّـهُ لَكُمْ وَاللَّـهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ). ولا شك أن الوصول إلى مغفرة الرب هو أسمى وأجل ما يطلبه العاقل، فإن أدرك أن باب الوصول إلى مغفرة الحق هو التسامح مع الخَلق لازمه في جميع أحواله. وانتشار الألفة والمحبة بين الناس عند النظر إلى المجتمع فلا شك أن للتسامح آثار عدة؛ وما ساد التسامح في مجتمع إلّا انتشرت المحبة والأُلفة بين أفراده، فالأنفس جُبلت على حب من أحسن إليها، وقال الله -تعالى-: (هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ)، فالمبادرة إلى التسامح من الفرد الأصل أن تُقابل بالمثل من غيره، فيصبح التسامح هو الأصل لأغلب أفراده.
للتواصل مع الكاتبة mkzsvgv121@gmail.com

