دَوَّى نصر المسلمين في موقعة القادسية بالعراق وعم صداها كل أرجاء الجزيرة العربية من شامها إلى يمنها حينما اتخذ سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو السياسي المحنك وذو النظرة الثاقبة وذو الفكر والتخطيط العسكري حين اتخذ قراره الذي لارجعة فيه بإنهاء الوجود السياسي والعسكري للفرس بالعراق وأعلن حالة النفير لأهل الجزيرة العربية والاستنفار لجيوش المسلمين وذلك لدحر الفرس عن أرض العراق وكما هو معروف أرسل للعراق جيشا قويا من أمهر وأشجع المقاتلين والقيادات وبقيادة القائد الفذ سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ولما كان سعد بن أبي وقاص قائدا لجيوش المسلمين كان من ضمن المقاتلين في الجيوش القائد الفذ الصحابي أبو محجن الثقفي والذي إستنهضته هذه المعركة من سجنه وهو الفارس المغوار ويعتبر من أشجع المقاتلين في الحروب وكان ابو محجن الثقفي سجنه سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه لقصته المعروفه وحينها أنشد أبومحجن أبيات حماسية لشوقه وتأهبه للمشاركة في هذه المعركة المفصلية ومنها نذكر هذين البيتين والتي يقول فيهما.
ولِلهِ عهدٌ لا أخيسُ بعهدِه
لئن فُرِجَت أن لا أزور الحوانيا
هَلُمَّ سلاحي لا أبا لكَ إنني
أرى الحربَ لا تزدادُ إِلا تماديا
ولما كان سعد بن أبي وقاص يراسل ملك الفرس وقياداتهم بأن يجنحوا للسلم والأمن والدخول في الإسلام بالحكمة واللين والموعظة الحسنة إلا أن تلك المحاولات رفضت من قبلهم وفسروها بأنها تنم عن ضعف في المسلمين والخلافة الراشدة نظير ما يكنونه من حقد وإحتقار لعرب الجزيرة العربية واستهزائهم بهم في هذه المعركة نتيجة لغرورهم وغطرستهم وإعتدادهم بقوتهم واستضعاف منهم لجيش المسلمين حتى أنهم تحدوهم بأن يدفنونهم بموقعة القادسية وهو موقع بالعراق وحين فشلت المفاوضات مع الفرس كان لابد من الحسم العسكري فكان لهم ذلك النصر المؤزر حيث تناقلت الرسل خبر النصر للجزيرة العربية فكانت تلك المعركة مفصلية لعرب الجزيرة العربية وحينها كان الشعر حاضرا عند الشعراء بهذه المناسبة فزفت بشارة النصر لسائر العرب ومما ورد في البداية والنهاية لابن كثير بأن أهل اليمن كانت تترقب وتتحرى سماع هذا النصر خشية زوال ملك العرب في اليمن في حين لو لم يتحقق لهم النصر لا سمح الله، ومما ذكر بأن رسل الجن تناقلت هذا النصر قبل رسل الإنس لليمن وأنهم سمعوا بليل صوت امرأة اعتلت قمة جبل وهي تنشد شعرا لتزف لهم بشارة النصر في معركة القادسية قائلة :
فحييت عنا عكرمَ ابنة خالد-
وما خير زاد بالقليل المصردِ
وحييت عني الشمس عند طلوعها—–
وحييت عني كل تاج مفردِ
وحيتك عني عصبة نخعية–
حسان الوجوه آمنوا بمحمد
أقاموا لكسرى يضربون جنوده–
بكل رقيق الشفرتين مهند
إذا ثوب الداعي أناخوا بكلكلٍ ——
من الموت مسود الغياطل أجرد
ومما ورد في ذلك قالوا: وسمع أهل اليمامة مجتازا يغني بهذه الأبيات:
وجدنا الأكرمين بني تميم—-
غداة الروع أكثرهم رجالا
هموا ساروا بأرعن مكفهر—–
إلى لجب يرونهم رعالا
بحور للأكاسر من رجال——
كأسد الغاب تحسبهم جبالا
تركن لهم بقادس عز فخر ——وبالخيفين أياما طوالا
مقطعة أكفهم وسوق———
بمرد حيث قابلت الرجالا
كان سعد بن أبي وقاص به جروح وقروح بجسده وإرتأى أن يشرف على المعركة من القصر وأنشد حينها الشاعر جرير بن عبد الله البجلي قائلا:
أنا جرير وكنيتي أبو عمرو—
قد فتح الله وسعد في القصر
فأشرف سعد من قصره وقال:
وما أرجو بجيلة غير أني—–
أؤمل أجرها يوم الحساب
وقد لقيت خيولهم خيولا—-
وقد وقع الفوارس في الضراب
وقد دلفت بعرصتهم خيول–
كأن زهاءها إبل الجراب
فلولا جمع قعقاع بن عمرو—
وحمال للجوا في الركاب
ولولا ذاك ألفيتم رعاعا——–
تسيل جموعكم مثل الذباب
وكان من قيادات هذه المعركة الفارس الذي لايشق له غبار القعقاع إبن عمرو التميمي والذي أبلى بلاءا حسن في هذه المعركة والذي قال عنه سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه قوله الشهير: ” لن يهزم جيش فيه القعقاع ” وحين فتحو بلاد فارس ودخلت الجيوش بلدة بهرسير الفارسية ويتقدمهم سعد بن أبي وقاص فأنشد القائد الفذ القعقاع بن عمرو عدة أبيات بهذا النصر المؤزر وأتى على ذكر هذه البلدة في هذين البيتين.
فتحنا بهرسير بقول حق—–
أتانا ليس من سجع القوافى
وقد طارت قلوب القوم منا–
وملوا الضرب بالبيض الخفاف
للتواصل مع الكاتب 0555614480

