إرهاق
تساءلتُ كثيراً عن إهمالي لذاتي، وعن إعطائي الكثير من الوقت لأناسٍ لا تطيب لي المجالس معهم ، ولكني عاشرتهم مجبرة ، تساءلتُ عن أعمال ومهام تم تأخيرها من أجل لقاءٍ معهم وبحثت عن الأسباب ، لم فعلت ذلك من أجلهم بالتحديد . ولكن هل تساءلتُ إلى أين سأذهب بعد كل شيء قمت به ثم تساءلتُ بعده؟ أم أنني سأشعر “بالإرهاق” من دون أسباب كالعادة؟ أقصد أنني أخاطر كثيراً بقلبي الصغير الذي لا يتحمل مسؤولية تصرفاته ، ولا أتحمل أنا أيضا أن أتعلق بمن سيتركني في منتصف الطريق.
هل تلك التساؤلات ستمحو همومنا ؟ أم أننا فقط نخفف وقع ما شعرنا به في الآونه الأخيرة، من تجاهل، و خذلان، و كسرة قلب، و”نرهق أنفسنا” بعد كل تلك الأسئلة؟ فينتهي الجواب نحوهم ! نرى الجواب بأعيننا ولكننا نستبعده ؛ لأننا ببساطة أناس طيبون! لا يحبون التعامل السيء مع من خذلهم ! ولا يحبون كسر الخواطر ؛ فهم يجبرون قلوب من كُسر مثلهم ، ولا يجيدون الكره، حتى أنهم لا يعرفونه! كيف أكرهك؟ كيف أنساك؟ كيف أشعرك بمرارة شعوري الذي أحسست به بسببك؟ ولكنهم بارعون بالحب، هم أكثرهم حنانا ، وحبا ، ومليئون بمشاعر لا يستطيعون دفنها ! حتى ولو لم يكونوا بارعين في التعبير عما في داخلهم ، ولكن ابتسامة منهم تكفي، وعند النظر لأعينهم ترى لمعة تضيء بصدقهم ، وامتلائهم بالكلمات التي لا يستطيعون إخراجها بكل سهولة . ولكن عددهم ضئيل ، وهم نادرون في هذه الدنيا الكبيرة بالنسبة لعددهم. اختفوا من هذا العالم للأسف، بدأنا نفتقدهم ونقول : أين ذهب جيل الطيبين؟
جيلٌ لا يعرف خيانة العهود ولا نكرانها، جيلٌ يحيا فيه الإنسان بكل أمان، جيلٌ يتمنى الإستيقاظ في اليوم التالي حتى يخبر العالم كم هو مبدع، وشجاع يستطيع التغلب عما يهزمه ! ولكن أنا منهم ! لا أستطيع فعل ذلك في هذا العالم ! لأنهم يرون كم أنا غريبة الأفعال، وكم أنا واثقة من نفسي ، ويدعون بحرماني من مميزاتي تلك !
يشعرونني بأن إبتسامتي مصطنعة وليست حقيقة ! فقط يريدونني أن أصبح مثلهم ، لا أعرف الصدق بالحديث لأن زماننا الآن كما يقولون ” لا يعرف الصدق، فمن يصدق اليوم؟ ” فأرهق أنا في هذا العالم لوحدي، مع طيبتي والأمان المتبقي القليل منه حتى أشعر بالخوف وعدم الإستقرار، فهذا الإرهاق متعبٌ جداً على قلبي، وعلى عقلي، عندما أقوم بتغير ما أنا عليه الآن ؛ لأنهم يشعرونني بأنني غريبة بينهم ، وثقاقتي لا تشبه ثقافتهم !
للتواصل مع الكاتبة AlhjylyDanh@

