زقزقة الأيام
أغمضت عيني في ذلك الصباح المعتم، الذي لم يعد يضيء لي كمثل أي صباح أنير لي في أيامي الماضية، ذلك الصباح الذي أغمضت فيه عيني، سمعت فيه زقزقة الأيام، كأنها تخبرني بأنه اقترب ذلك اليوم الذي لن أنام به لساعاتٍ قليلة، تلك الأيام التي ستأتي، سأنال ما كنت أتمناه لسنوات، سأنال ما كنت أبكي فيه طوال عام، ولم يتحقق ، بعدما أغمضتها قمت بفتح عيني ورأيت واقعي، رأيت ما أعيشه وما يستحكمني العيش لفعله، أيقنت بأنني لن أستطيع، وأنني لست بتلك الفتاة التي ستنال ما تريده، بسبب ما تسير عليه، بسبب ما تعيشه، بسبب البيئة التي تنمو فيها. قرأت في ذات مره في رواية الكاتب الشهير دوستويفيسكي بأنه قال: البيئة التي ستضرك لا تعش فيها، فقط غادر.
ليتني لو أعيش سهولة ما قاله ليومٍ ما، ذلك الشعور عندما أغمضت عيني واستمتعت فيه، برؤية تلك الأحلام التي لا تنتهي، ولكنني عندما فتحت عيني ، بدأت تدمع ، لأنني للأسف أصبحت تلك الفتاة الخيالية، وأن القصص الخيالية خدعتني وللأسف كانت خدعة! ليس هنالك بتحقيق للأحلام، وليس هنالك أصلاً بشيء يدعى حلم بحياتي خاصتي، إما أن تحققه في يومك نفسه، أو انس التفكير فيه أصلاً! لم يعد هنالك داعي لكي يضيء صباحي مثلما كان في السابق، لم يعد هنالك سبب لوقوفي في الساحة صامدة أحارب رغم خوفي من الوقوف هناك، رغم خوفي وعدم معرفتي بكيفية إمساكي لسيفي، فقد حاربت حتى طُعنت ونزفت، ولم يرني أحد، ولم يروا وأنا أتألم ، وأنادي بصمتي، وبهدوئي، بأن أنقذوني! أنا هنا غارقة بينهم، وأنا الوحيدة الحية بينهم، لا تجعلوني هكذا فأموت، ولم يسمعني أحد، وأحسست بأني سأغرق وغرقت بالفعل، ولكن بعدها نجوت، ثم رأيتهم وأخبرتهم : أين كنتم عندما غرقت؟ أين ذهبتم عندما ناديتكم؟ فأخبروني بأنني مذنبة! وأنني فارغة! لا أعمل جيداً في حياتي ولم يتبقَ سوى أن يقولوا بأنني لم أغادر حتى غرفتي.
تمنيت في ذلك الصباح أن أصاب بالعمى الدائم،كي لا أرى شي، كي ٱبقى أحلم كما أريد، ولا يهزمني الواقع، وتمنيت أن الأيام التي أريدها أن تغرد أن تكون مثل العصافير التي تغرد في الأيام السعيدة، وأن يعود ذلك الصباح الذي أستيقظ فيه، أكون جائعة فيه لتحقيق الأمنيات، وعالية الطموح، ذلك الجوع الذي لا أتمنى أن أملأ به ذاتي من الشبع، حتى ليومي الأخير في معركتي، وأن أكون تلك الصامدة التي تحكمت بالسيف دون الغرق .
للتواصل مع الكاتبة AlhjylyDanh@

