رحل عنا قبل شهر الناقد الأدبي العربي المصري الكبير الدكتور صلاح فضل وتحديدا في ١٦جمادى الأول ١٤٤٤ هجري عن عمر ناهز الرابعة والثمانون وبوفاة هذه القامة العلمية خسر الأدب العربي ناقدا أدبيا من الطراز الرفيع وبعد مسيرة علمية وثقافية وأدبية طويلة وحافلة في جميع محطات حياته قضاها كأستاذ جامعي وكاتب ومترجم وكان الدكتور صلاح فضل رحمة الله عليه صاحب حضور قوي في كل مناشط اللغة العربية وأدابها كذلك في وسائل الإعلام المصري والعربي من تلفزيون وإذاعة وصحافة حتى نجد أن الصوالين الأدبية تحرص على إستقطابه لمجالسها لما يملكه من غزارة في العلم وإثراء لمنتدياتها كما نجد له إسهاماته في المسابقات الشعرية حيث عمل ضمن عدة لجان تحكيمية ويعتبر أحد المحكمين المتميزين في هذه المسابقات وخصوصا مسابقة “أمير الشعراء”للشعر الفصيح والتي تعتبر من أكبر مسابقات الشعر في العالم العربي ورصدت لها جوائز مالية ضخمة وهذه المسابقة تشرف عليها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث حتى نجد أن المتسابق الذي يحالفه النجاح في إختباره وإجازته من قبل اللجنة.
التحكيمية والدكتور صلاح فضل أحد أعضائها فهو بمثابة جواز السفر الذي يسمح له بالدخول في عالم الشعر العربي الفصيح ودليل على أن شعره ذا جودة عالية والدكتور صلاح فضل تقلد عدة مهام علمية في مراحل حياته فكان على رأس رئاسة مجمع اللغة العربية بالقاهرة حتى وفاته وسبق أن عمل أكاديمي بجامعة القاهرة والتي تعد من أعرق الجامعات العربية وهو يعتبر أحد حراس اللغة العربية من الغيورين والمنافحين عنها من خلال هذا المجمع أوكونه أكاديمي وبهذه المناسبة الحزينة وهذا الفقد المؤلم نعى مجمع اللغة العربية في القاهرة الناقد الراحل واصفا إياه بأنه فقيد الفكر والأدب والمجمع وقال في بيان صحافي: “
إن فضل صاحب مسيرة علمية حافلة بالعطاء والإنجاز فهو ناقد أدبي بصير بفنون الأدب العربي والأدب المقارن ونظرية الأدب ومناهج النقد الحديث”كما نعته الدكتورة نيفين الكيلاني وزيرة الثقافة المصرية وقالت في بيان رسمي: “إن مصر والأمة العربية فقدت علماً من أعلام الأدب والنقد والذي وافته المنية بعد حياة حافلة بالعطاء مشيرة إلى أن الراحل أثرى المكتبة العربية بعشرات المؤلفات والترجمات وترك ميراثاً علمياً خالداً معتبرة فضل واحدا من حراس اللغة العربية.”رحل الدكتور صلاح فضل وترك للمكتبة العربية وللدارسين والباحثين والقراء الكثير من المؤلفات في مجال النقد الأدبي ذات القيمة العلمية الثرية ومن ابرزها على سبيل المثال لا الحصر “بلاغة الخطاب وعلم النص”و “أساليب الشعرية المعاصرة” “مناهج النقد المعاصر” “جماليات الحرية في الشعر” “لذة التجريب الروائي” “شفرات النص: دراسة سيميولوجية في الشعرية القص والقصيد” وله إسهام في حركة الترجمة وخصوصا من الأسبانية حيث أنه ترجم عدة مسرحيات أدبية لأدباء وكتاب أسبان منها: “الحياة حلم” للكاتب بيدرو كالديرون دي لا باركا.
“نجمة أشبيلية”للكاتب لوبي دي فيغا و “أسطورة دون كيشوت” للكاتب أنطونيو بويرو باييخو ودأبنا دائما على ان نستمع ونشاهد لهذا الناقد المتمكن من لغتة وعلومها على شبكة الإنترنت من خلال خدمة “اليوتيوب” التي تبين لنا عن مدى إسهامه وإثرائه في هذه المناشط والمؤتمرات والمسابقات كما لايفوتني بأن نذكر بأن الدكتور صلاح فضل عضو في لجنة التحكيم لجائزة الشيخ محمد بن صالح باشراحيل الثقافية والتي يرأسها رئيس المنتدى الشاعر الدكتور عبدالله باشراحيل والجائزة بلاشك خسرت مثل هذه القامة العلمية الكبيرة يقول الدكتور صلاح فضل عن رؤيته كيف يكون عليه جودة الشعر لدى الشاعر؟ “حيث لابد ان يمتلك عبقرية التركيب اللغوي وان يكون كذلك ذو أفق وخيال واسع وثقافة متنوعة”.
للتواصل مع الكاتب mhmdsdlhrth@gmail.com

