غير خاف ما للمساجد من مهمة أساسية، ودور عظيم في الإسلام، فهي أشرف بقاع الأرض، يؤدِّي بها المسلمون أهمَّ أركان الإسلام وثانيها، وهي الصلاة، فيجتمعون فيها خمس مرَّاتٍ في اليوم واللَّيلة، ليؤدُّوا صلاتهم في جماعة كما أمرهم الله ورسوله، يناجون ربهم ويخلون معه، يسمعون الى ما تقام به من الدروس والمواعظ، التي تذكرهم بربهم وتحثِّهم على الأخلاق الفاضلة والتَّمثُّل بها، فينهلون مما ينفعهم في دينهم ويَّفقههم في علوم الشَّريعة، ويقصدها المسلمون في يوم الجمعة، أهم مجامع المسلمين، واحدى شعائر الإسلام، ولأهميته يراعون سننا وآدابا، يستشعرون فيها المعاني العظيمة لهذا اليوم الفضيل، ومنها الاستماع الى خطبة الجمعة، وتأدّية الصّلاة، والاستزادة من الأعمال الجليلة، والطاعاتٌ العظيمة، التي بها يكتمل الايمان ويتم الدين، وتصلح القلوب، وتزكى النفوس، ليظل دورَ المنبر وخطيب الجمعة، الأقوى فاعليةً في نفوس الناس، والأقرب إلى قلوبهم ووجدانهم، والأعظم تأثيرًا في المجتمع، ولابد أن يكون للخطيب حضور عملي بين الناس، وأن يكون قريبا منهم يعرف ما يحتاجونه، يعايش هموم مجتمعه، ويطرح قضاياه، وكل المواضيع التي تهمهم في حياتهم، من هنا ندرك أن خطيب الجمعة صاحب رسالة، وله من دور كبير، وأثرٌ بالغ في بيئته ومجتمعِه، يتداول في خطبته، ما يزيد في الايمان، ويهدي لأحسن الأخلاق.
وهذا يتطلب منه فقه حقيقة الخطبة، بجانب حسن الإجادة وجَودة الإفادة، والقُدرة على التأثير، مدركا حكمتها الشرعية، ومقاصدها الدينية، وقبل الصلاة يصغي المصلون الى خطبتين عظيمتين، فيهما التذكير بأصول الإيمان، وقواعد الإسلام، وكليات الشريعة، وبيان آداب الدين العظيمة، وخلالهما لا يجوز الكلام والإمام يخطب، بل يجب الإنصات والسماع للخطبة، والمستمع كالمصلي فلا يتكلم، ولا يرد السلام، ولا يبدأ بالسلام، ولا يشمت العاطس، الا دعاء يطلب له التأمين فترجى الاستجابة، من هنا جاء التنبيه على وجوب الإنصات والاستماع، حتى لا تلغى الجمعة، ويفوت المصلي ثوابها بسبب كلامه حال الخطبة، التي تقوم مقام ركعتين من الفريضة، لكن ما نلاحظه ان البعض يتساهل في الكلام أثناء خطبة الجمعة، خصوصا بين العامة وبعض المقيمين، ولا يعلمون ان بفعلهم يفوت عليهم أجر الجمعة وثوابها، بل أصبح الأمر عاديا، لا يدركون الحكمة من الخطبة، ولا يتذكرون ما سمعوه، يخرجون كأنهم لم يسمعوا شيئا، وهنا يتعاظم دور الخطباء، فيما يتعلق بوعظهم وتذكيرهم، وتنبيههم على ما يقع منهم.
فبعضهم ليس عنده علم شرعي، فلو تم تخصيص الخطبة، لو مرتين في الشهر، عن مواضيع تتعلق بكل ما هو معلوم من الدين بالضرورة، من الأمور التي يجب أن يعلمها كل المسلمين، وبجانب المواضيع التي تسهم بالتوعية وتهذيب السلوكيات، والتعليم وتذكر بقدسية ومكانة المسجد، والاهتمام بالآداب المطلوبة، التي يجب التحلي بها في سائر الأوقات عامة، وعند المسجد خاصة، وبذلك نحقق اهم مقاصد خطبة الجمعة العظيمة، ومنها الدعوة إلى الله، و ما يذكرهم بربهم وما يستفيدون منه في حياتهم، وما يصلح أحوالهم، وما يعرفون به كيف يعبدون ربهم، والدلالة إلى الخير، والتحذير من الشر، والاجتماع وعدم الفرقة، والتعاون على البر والتقوى، والإصلاح، والتربية، وغير ذلك كثير، فمثل هذه الخطب، ستؤثر في السلوك، ويكون لها الأثر البليغ، في اكسابهم العلم النافع، وحثهم على العمل الصالح، وبالنظر للمعنى الذي من اجله شرع الله الخطبة، وهو تفهيم الناس ما شرعه الله، وبأسلوب الخطيب الهادف والبناء، يكون التأثير فيهم، وتؤتي الخطبة ثمارها، ولتوسيع دائرة الاستفادة, وتكون أكثر فعالية، نحو التغيير المنشود، الحل الأمثل، لماذا لا تترجم خطبة الجمعة – في مساجدنا – خصوصا إذا كان المخاطبون بينهم غير ناطقين باللغة العربية، وتكون الترجمة بلغة الأغلبية من المتواجدين، قبل نهاية الخطبة الثانية، سواء قام بها الخطيب نفسه، أو أستعان بمترجم، فأرى أن الحاجة للترجمة الآن ماسّة، ليفهم المراد من الخطبة، والاستفادة منها، والأخذ بما جاء فيها، وهو عمل فيه نفع عميم، وتتحقق به مقاصد خطبة الجمعة.
للتواصل مع الكاتب [email protected]


