عبد الكريم حريري في حوار رمضاني
استعاد عبد الكريم بن اسماعيل الحريري مدير عام الادارة العامة للصحافة بوزارة الا علام سابقا ونائب مدير عام مصلحة المياه والصرف الصحي بالمنطقة الغربية الاسبق ذكرياته الرمضانية في مكة المكرمة ايام طفولته وفتوته وشبابه وقال أن الذكريات لا تنسى تظل عالقة في الذاكرة ما حييت وقال انه لا يزال يتذكر ذهابهم مع الوالد رحمه الله الى المسجد الحرام بعد صلاة العصر في كل يوم من ايام رمضان المبارك واداء الطواف حول الكعبة المشرفة والانتظار حتى اذان المغرب والا فطار بحبات من التمر وشربة من ماء زمزم المبارك المبرد والمبخر في دوارق ثم اداء صلاة المغرب في الحرم مع جموع المصلين وخلف امام الحرم وبعد انتهاء الصلاة العودة للمنزل لتناول بقية طعام الا فطار مع الا سرة على سفرة واحدة وبعد ذلك تبدا احاديث رب الا سرة ودروسه للعائلة عن واجبات شهر رمضان المبارك وتعدد شئيا من فضائل هذا الشهر الكريم ونفحاته الا يما نية وببان ان اوله رحمه وواسطه مغفرة واخرة عتق من النار.
وكذلك تناول قراءة في الكتب الدينية والتفاسير والا حاديث النبوية٠٠ وبين الحريري ان لشهر رمضان المبارك طعم روحاني جميل في مكة المكرمة وخاصة قبيل ساعة الا فطار في الحرم المكي الشريف لا يجد طعمها ولذتها الا من جربها منذ طفولته وشبابه وتطرق الحريري في حديثه الى بدايته الا ولى في الصيام وهو طفل لا يتجاوز التسع سنوات وفي اجواء حارة كأجواء مكة المكرمة عمرها الله والتي اشتهرت بشدة حرارتها في وقت كانت اغلب المنازل لا توجد بها أجهره تكييف كاليوم لا ن الطاقة الكهربائية للمنازل ضعيفة لا تتحمل جهاز التكييف فقط توجد مراوح في سقف الغرف تجذب هواء حارا مما جعل الصائمون يستعينون ببلبلة اغطية الشراشف بالماء البارد من الزير الفخارة والتغطية بها لعلها تبرد عليهم من حرارة الجو ولكن نظرا لهواء المراوح الحار فلا تستمر هذه الشراشف المبللة بالماء ان تنشف فيعودون لبلبلتها بالماء البارد مرة اخرى٠ وتطرق الحريري الى ان الناس كانوا في رمضان يتابعون وعبر تلفزيون القناة الاولى القناة الوحيدة انا ذاك يتابعون المسلسلات والتي كانت جميعها انتاج محلي وطني مثل مسلسل الفنان حسن دردير ابوخداش الله يرحمه.
والبرنامج الشهير على مائدة الا فطار للشيخ علي الطنطاوي رحمه الله اما المسلسلات فكانت ذات مادة ثقافية مفيدة يستفيد منها الناس بعكس مسلسلات اليوم الغير مفيدة جلها تهريج وصراخ وامور فكاهية وعلى كثرتها لا يستفاد من محتوياتها وقال انه كان من متابعي المسلسلات للاستفادة منها اما اليوم ف مع كثرتها وعدم وجود مضامين لها صرف النظر عنها وشغل وقته بالعبادة من صلاة وقرأة القران والا اطلاع على الكتب الدينية من احاديث وتفاسير للقران الكريم وكتب تتحدث عن السيرة النبوية العطرة وسيرة الصحابة رضي الله عنهم.
وقال انه جرب الصيام في مصر العربية اثناء مواصلة دراسته الجامعية بها وكذلك صام في المغرب وتركيا ولكنه لم يجد لذة وروحانية للصيام مثل الذي وجدها في مكة المكرمة وكذلك صام في مدن المملكة ولكن للصيام في ام القرى ميزة ايمانية فريدة من نوعها٠٠ وعن عادة تبادل الا طباق بين الجيران في رمضان قديما قال لا تزال هذه موجودة خاصة بين الاسر المكية ولكنها اصبحت تتبادل بطريقة محدثة وطيبة جدا عكس ما يتم في السابق وان كانت اختفت بعض الشيء حيث كانت المنازل في السابق بيوتات شعبية متداخلة ومتقاربة اما اليوم فذهب معظم الناس للسكن في المخططات وفي اماكن متباعدة في بعضها عن بعض فانت تحتاج لمشوار طويل حتى تصل لبيوت الجيران والا قارب والمعارف كما ان النفسيات تغيرت فالسكان اليوم في مبنى واحد ولا توجد بينهم علا قات لا يعرفون بعضا.
وتطرق الحريري لوسائل التهاني قديما وقال كان الجميع يتبادلون التهاني عن طريق البرقيات سواء في رمضان ام العيد ما اليوم فعلى الرغم من وجود وسائل التواصل الا اجت ما عي المتعددة واشهرها رسائل الواتس الا انها اصبحت جامدة لا تتغير في صيغتها او بطريقة لصق ولزق حتى الصحف الورقية جار عليها الزمن واصبحت جامدة لا حراك فيها اولنقل نسخة واحدة لا اعتمادها على اخبار واس المعممة لجميع الصحف وبصيغة واحدة بعد ان هجرها محرروها الميدانيين لقلة مواردها او لتسريحهم لنفس السبب وفيما يلي نص الحوار الرمضاني للحريري.
تظل ذكريات رمضان عالقة في الاذهان هل ثمة ذكريات مازالت تعاودكم كل ماهل هذا الشهر الفضيل؟ لا شك ان لشهر رمضان المبارك ذكريات جميلة ورائعة رغم مرور عقود طويلة من طفولتي وفتوتي وشبابي لا ازال اتذكرها مع حلول هذا الشهر الكريم من كل عام ومن ابرز هذه الذكريات الجميلة باهلها وايامها وهي اننا اعتدنا في شهر رمضان المبارك كل يوم يأخذنا الوالد رحمه الله انا واخوتي من بعد صلاة العصر للذهاب للمسجد الحرام لأداء الطواف حول الكعبة المشرفة ثم نقراء القران الكريم ونستمع لدروس حلقات العلم من مشايخ المسجد الحرام حتى اذا أذن المغرب نتناول افطارنا من حبات تمر وشربة من زمزم المبرد والمبخر في دوارق الفخار ونصلي المغرب مع جموع المصلين في الحرم.
*اين اعتدت ان تكمل افطارك اليومي في رمضان؟
**كما قلت لك وبعد الفراغ من اداء صلاة المغرب في المسجد الحرام نعود للمنزل لا استكمال افطارنا مع الاسرة على سفرة واحدة حيث يوجد ما لذ وطاب من المأكولات والمشروبات وبعد الا فطار تبدا الا حاديث المفيدة عن واجبات رمضان وفضائله ونفحاته الا يمانية وما اعد للصائمين من اجر عظيم وما لهذا الشهر المبارك من بركات فهو شهر اوله رحمه واوسطه مغفرة واخره عتق من النار ثم نشاهد بعض البرامج التلفزيونية ومن ابرزها برنامج على مائدة الا فطار للشيخ علي الطنطاوي رحمه الله ثم نستريح قليلا ثم نعود للمسجد الحرام لأداء صلاتي العشاء والتراويح والعودة بعد الصلاة للمنزل لتناول طعام العشاء مع افراد الاسرة.
*هل يمكن التعرف على اول عام قررت فيه الصوم وكم كان عمرك انا ذاك ؟
**اذكر انني بدأت الصوم يوما كاملا وانا طفل في التاسعة او العاشرة من عمري وقبل ذلك كان الاهل يدربونني على الصيام احيانا من الفجر الى الظهر وبد ذلك اصوم يوما وافطر يوم.
*حدثنا عن الفرق بين رمضان قديما وفي الوقت الحاضر؟
**الفرق كان شاسعا عن اليوم فقديما لا توجد مكيفات في البيوت وان وجدت لا تعمل لا ن قوة طاقة كهرباء المنازل ضعيفة لا تستطيع تشغل المكيف حيث لا توجد الا مراوح الا اسقف بهوائها الحار والجميع يعرف ان مكة المكرمة عمرها الله ذات اجواء شديدة الحرارة فيضطر الصوام لتبليل الشراشف بماء الزير البارد والتغطية بها لتبريدهم ولكن هواء المراوح الحار سرعان ما يجففها مما يجعل الناس تعيد بلبلتها بالماء البارد اكثر من مرة للحصول على شيء ولوبسيط من البرودة وهكذا تجد معظم الاسر.
*هل سبق وان صمت رمضان خارج المملكة وما هو الفرق عن صيامها داخلها؟
**نعم سبق وان صمت رمضان في خارج المملكة في جمهورية مصر الشقيقة اثنا ء دراستي الجامعية بها وكذلك صمته في المغرب وفي تركيا ولكن يظل الصوم في المملكة وتحديدا في مكة المكرمة وفي رحاب المسجد الحرام صيام مميز مفعم بالروحانية والا يمان لا يعادله اي صيام في اي بلد او حتى في اي مدينة من مدن المملكة فمن جرب الصيام في هذه المدينة المقدسة وقضى سويعات ما قبل الا فطار يطوف بالكعبة المشرفة ويتناول افطاره بجوارها فلن يقبل بان يصوم في اي موقع اخر من اصقاع المعمورة فهنا في الحرم تجمع بين المكان والزمان والا يمان والخشوع.
*ماهي الا كلات التي تحرص على وجودها على سفرة الافطار الرمضانية؟
**نعم الله كثيرة وفيها الخير والبركة ولكن يظل التمر المديني وشوربة الحب البيتي وماء زمزم المبارك٠ نسال الله القبول.
*هناك عادة رمضانية لدى اهالي مكة القدامى وهي تبادل اطباق الافطار فهل لا زالت هذه العادة قائمة ام تلا شت؟
**لازالت هذ العادة باقية وخاصة في الا حياء الشعبية المتقاربة والمتداخلة ولكن تقدم بطريقة محدثة وجميلة جدا حسب تطورات المعيشة وان خفت قليلا بسبب نزوح السكان للمخططات وتباعد المنازل عن بعضها بمسافات بعيدة فانت عند ما تريد تذهب لقريبك او صديقك او جارك نضطر لقطع مسافة طويلة ولا تصل اليه الا بمشقة فما بالك صعوبة ايصال الا طباق له يوميا.
*هل تتابع التلفزيون وأي من المسلسلات التي تشدك في رمضان.
**كنت في السابق ايام ظهور التلفزيون ووجود قناة سعودية واحدة تتسيد الموقف كنت اتابع المسلسلات والدرامي السعودية من انتاجنا المحلي مثل حسن دردير ابوخداش وكانت المسلسلات ذات فائدة يستفيد منها الناس في حياتهم وثقا فتهم اما اليوم ومع كثرة القنوات والمسلسلات والبرامج نرى قد اختلط الحابل بالنابل فلا تقدم فائدة للمشاهد هي عبارة عن امور مضحكة وصراخ لا تجلب فائدة للمشاهد ولذا صرفت النظر عن مشاهدتها ما عدا القنوات الاخبارية والتي تقدم برامج دينية ذان فائدة وفي شهر رمضان افرغ نفسي للعبادة فقط من صلوات وقراءة قران نسال الله القبول في هذه الا يام المباركة.
*كيف كان الا اطفال يقضون العابهم الليلية في رمضان؟
**ليس هناك سهر للفجر مثل اليوم بل كان الا طفال بنا مون ليلا وييقظوهم اهلهم لتناول طعام السحور اما الا العاب فهي كانت العاب بدائية محلية مثل المراجيح وغيرها وكان الا طفال يلعبون في الازقة وامام منا زلهم والفتيان يزاولون كرة القدم في البرحات وليس هناك نوادي ترفيهية يذهبون لها بعيدا مثل اليوم ويختلطون مع اقران لهم فيهم الصالح وغير ذلك بل يلعبون في حارتهم ومع ابناء جيرانهم وتحت اعين اسرهم.

