في حوار رمضاني – لـ الكفاح نيوز – د. عبد العزيز سرحان – صمنا في اشد فصول السنة حرارة لنبلل الشراشف بالماء.
ابحر الدكتور عبد العزيز بن احمد سرحان المندوب الدولي للأمانة العامة لرابطة العالم الا سلامي ومدير مكتبها في ايطاليا في سرد ذكرباته الرمضانية للصفحة عن رمضان قديما في مكة المكرمة وما تختزنه ذاكرته عن عادات وتقاليد المجتمع المكي خلال ايام وليالي هذا الشهر الكريم والتي منها ذكريات اغلبية السكان على تناول افطارهم في المسجد الحرام في جو يعبق بالأيمان والروحانية والسكينة وهم يكحلون عيونهم برؤية الكعبة المشرفة ويشاهدون جموع الطائفين والراكعين والساجدين والمبتهلين بالدعاء امام الملتزم والحطيم.
وتطرق الدكتور سرحان في حديثه الى صيامهم قديما عندما يأتي رمضان في عز الصيف وفي اشد فصول السنة حرارة وما كانوا يعانونه من مشقة في الصيام نظرا لعدم وجود وسائل التبريد الموجودة اليوم مما يضطرهم لتبليل الشراشف بالماء والتغطية بها عند القيلولة ولكن هواء السموم الحار قليلا ما ينشف ماء الشراشف وتعود الحرارة لا اجسامهم انها معاناة نسال الله ان يكتب لنا ولهم ثواب الصيام ويعظم اجرهم في صيامه في شدة الحر.
وقال ان صام رمضان كثيرا خارج المملكة بحكم دراسته العليا وعمله الحالي في الرابطة ولكن يظل الصيام في مكة لا المكرمة له روحانية خاصة لا تجدها خارج المملكة خاصة وانت ترى ان الجو المحيط بك ليس جو رمضان الذي تعودت عليه فالمطاعم والمحلات مفتوحة والمجاهرة بالا فطار موجودة نهارا وامام اعين المسلمين الصائمين فهو شيء عادي بالنسبة لهم في دول غير اسلا مية وعن الاستعدادات لرمضان قديما في مكة المكرمة.
قال السرحان لا تختلف عن استعدادات وتجهيزات رمضان اليوم فرب الا سرة يجلب جميع مؤنة بيته لشهر كامل حتى يتفرغ للعبادة طيلة ايام الشهر الكربم والنساء يستعدن لتجهيز طعام الا فطار والسحور وتقوم الا سر بتعويد اطفالها وفتيا نها على الصيام شئيا فشئيا والفتيات يشاركن في اعمال الطبخ ونظافة المنزل والا بناء يساعدون الاب وهكذا يسير برنا مجهم اليومي طوال الشهر الكريم والا ن نترككم مع حوار الدكتور عبد العزيز.
*تظل ذكريات رمضان عالقة في الاذهان هل ثمة ذكريات ما زالت تعاودكم كل ما هل الشهر الفضيل.
**نعم هناك ذكريات الإفطار في المسجد الحرام، وشرب ماء زمزم المبخر، والنزول للسوق الصغير المجاور للمسجد الحرام وشراء السوبيا من دكان (سراج دوكي) وكذلك الاستماع للقرآن الكريم قبل إطلاق مدفع رمضان، وصلاة التراويح في (حصوة باب إبراهيم) والاستماع لدعاء الشيخ الخليفي بعد الانتهاء من صلاة الوتر، ثم التجمع مع أصدقاء مدرسة الفلاح.
*اين اعتدت أن تفطر في أول يوم في رمضان.
**اعتادت العائلة التجمع أول يوم من رمضان، ولازالت هذه العادة قائمة حتى الآن.
*هل يمكن التعرف على أول عام قررتم فيه الصوم وكم كان عمركم.
**لا أتذكر العمر الذي بدأت فيه صوم رمضان لأنني صمت قبل أن أعي ما هو عمري، ربما أقل من الخامسة من العمر.
* حدثنا عن الفرق بين رمضان قديما وفي الوقت الراهن.
**هناك فروقات كبيرة لأن التغيير سنة الحياة، فقد صمنا في أجواء شديدة الحرارة، ولا توجد يومها مكيفات، فقط مراوح السقف، التي تنفث هواء حاراً، وكنا نبلل الشراشف ونغطي أنفسنا بها بديلاً عن المكيفات. والحمد لله. الآن المكيفات تقلل من حرارة الجو. كما أن وسائل الترفيه غزت المنازل مثل التلفزيون والفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعي، بينما كانت الراديو فقط. المهم المقارنات لا تجدي لأن لكل زمان عاداته وتقاليده.
*اجتماع أفراد الأسرة حول سفرة واحدة في رمضان ماذا يعني لكم.
**يعني أن رمضان يوحد الناس ويجمعهم، وهذا من حسناته.
*هل سبق وأن صمت خارج المملكة.
**نعم صمت رمضانات كثيرة في الخارج خلال دراستي وعملي خارج المملكة، ومنها في إسبانيا 4 سنوات، وفرنسا وجنوب أفريقيا وإيطاليا حوالي 8 سنوات، وصمت في لندن وفي الهند ولبنان وتونس والمغرب والولايات المتحدة صمت فيها رمضان ست سنوات كما صمت في مصر أكثر من مرة والحمد لله لكن الصيان في مكة له روحانيته الخاصة.
*ما الفرق بين الصيام داحل المملكة وخارجها.
**فرق كبير جداً، فالأجوار الروحانية والإيمانية لا تجدها غلا داخل المملكة، بينما تجد في معظم الدول خارج المملكة المطاعم مفتوحة والمجاهرة بالإفطار نهاراً شيء عادي. خاصة في الدول غير الإسلامية.
*حدثنا عن البرامج التي اعتدت عليها خلال أيام هذا الشهر الفضيل.
**ليس عندي برامج أعتدت عليها ( إذا كنت تقصد البرامج الإذاعية والفضائية) غير أني افتح التلفزيون قبل المغرب لأشاهد واستمع لقناة القرآن الكريم.
*هل هناك وجبة معينة تحرص على تناولها خلال إفطار رمضان.
**طبق الفول والسمبوسك وشوربة الحب، والقطايف أو (اللحوح) وشراب السوبيا. وفي مقدمة ذلك التمر.
* رفاق الطفولة والصبا والدراسة هل تنتهز فرصة رمضان للقاهم.
**بالتأكيد نحرص على الالتقاء بالأصدقاء في شهر رمضان، وبأفراد العائلة، فهو شهر خير وبركة وصلة رحم.
* في الماضي كان الجيران يتبادلون الأطباق الرمضانية والحلويات هل ما زالت هذه العادة موجودة ام تلاشت في إيقاع الزمن.
**لا، لم تصبح موجودة، اختفت كثير من العادات الجميلة.
*كيف كانت الاستعدادات لرمضان قديما.
**كانت استعدادات بسيطة لكنها جميلة، فقد كان كل أفراد العائلة يستعدون لهذا الشهر، فالأب يجلب مؤونة المنزل، والأم أو الزوجة تستعد للإعداد الإفطار والسحور وتعتني بتعويد أطفالها على الصيام، والفتيات يشاركن في الطبخ ونظافة المنزل والأبناء يساعدون الأب. وهكذا.
* وسائل التواصل الاجتماعي هل ترى انها ألغت التواصل بين الأهل والجيران.
**لم تلغها كلية، فلازال التواصل موجود، لكنه قل كثيراً عن السابق.
* هل تمارس اي نوع من الرياضة في ليالي رمضان.
**نعم أمارس رياضة المشي، وقديما كنا نشارك في الدورات الرمضانية لكرة القدم في نادي الوحدة وفي (حوض البقر) العزيزية حالياً حيث كنا نشارك بعد صلاة التراويح في المسجد الحرام في دورات جميلة كان يشرف عليها أصحاب المقاهي، لكن الوضع تغير حالياً.
*هل تشاهد المسلسلات والبرامج الرمضانية.
**منذ سنوات عدة توقفت عن مشاهدة المسلسلات الرمضاني، لأنها تسلسل الإنسان أمام شاشة التلفزيون وتلهيه عما هو أفضل وأحسن.
*حدثنا عن الأكلات الرمضانية التي تعيدك إلى ذاكرة الماضي في رمضان.
**أجبت سابقا.
*ما الذي تفتقده من تفاصيل رمضان الأمس.
**أفتقد الإفطار في المسجد الحرام، أفتقد الالتقاء بالصدقاء والأحباب والأقارب الذين انتقلوا إلى جوار ربهم، أفتقد العادات الجميلة ، وأفتقد حلقات العلم في الحرم المكي مع السيد علوي المالكي والشيخ محمد نور سيق والشيخ محمد أمين كتبي، وأفتقد لتواجد أصدقاء الدراسة، وأفتقد لوجود أبي وأمي معي على سفرة الإفطار رحمهما الله، وأفتقد الشيخ الطنطاوي في برنامج على مائدة الإفطار، ومسلسل ألف ليلة وليلة من إذاعة القاهرة لكن نقول الحمد لله رب العالمين. وشكراً لكم على هذه الاستضافة.


