** يعتبر الإنسان الصيغة السلوكية الصادقة لأي نتاج حضاري!! وكلما كانت حركة الإنسان في (المشوار السلوكي) نشيطة ومستكملة لشروط الانطلاق، كلما جاءت بقية عناصر فعالياته في المنظومة الفكرية نشيطة!! ودعونا ندرس الجوانب العملية المؤدية الى استثمار طاقاته المختلفة.. يقول الدكتور (إبراهيم رضا): (ولعلّ توجيه الانسان، وتنشيط فاعليته التوعوية يعتبر ضرورياً لأي سلوك ينشد تحقيق تكامل حضاري شامل في التعامل والمعاملة والعطاء).
وبطبيعة الحال (نحن) لن نغفل الجانب النفسي والإنساني للصيغة الأدائية للمرء كونها بالفعل تتعلق بالجانب المادي والاقتصادي المحسوس من تنميته وتوعيته وإلاّ نشدنا المستحيل، لأن تشييد الانسان وانشاء سلوكه وبث الفعالية الحضارية في كيانه يمثل طاقاته (الفاعلة) والمنتجة!!
** وبصرف النظر عما ينادي به بعض المفكرين حين ينادون إلى الاعتناء (بالمدرسة الفكرية) للإنسان!! فإن الاعتناء أكثر بالجانب السلوكي الفكري المرتبط (بإرادة الانسان) هو الاستلهام الصادق للفكر السلوكي وما ينبثق عنه من رؤى مستقبلية متفائلة في كينونة صيغته الحضارية حتى يتحول الى (واع) يدرك (تغيير نفسه سلوكياً) حسب الهدف الذي يرمي اليه الدين ثم بالصفة التي تمكنه من أداء واجباته ليصل الى الهدف الذي يرمي اليه!!
وربما أطلق عليه بعض النقاد الاجتماعيون مصطلحاً يزخر بتناول السلوك مع الفكر بـ: – الفعالية، والنمو، والمقدرة، ثم التأثيرية.. بالحكمة والفطنة والجدل الموضوعي!! – ** وبصرف النظر عما تناولته بعض المدارس الفكرية التي بحثت وفي مستوى وعي الانسان عن طريق السمو به الى مستوى التحضر من خلال:
– تحريكه.
– وتوجيهه.
– حتى يكون في مستوى ما يفترض منه من (الفاعلية) و(العطاء) الحضاريين المنتظرين منه.. فإن قيمة هذا الانسان التوعوية تكمن ايضاً في النظر الى مختلف النواحي التي يؤثر من خلالها هذا الانسان على المحيط الحضاري من حوله.. وتوجيهها (تربوياً وثقافياً) وفق برامج وتخطيطات دقيقة قصد ادراك الهدف الحضاري المنشود.. نعم.. ذاك ما ينبغي كونه يؤدي الى تعزيز عام يمس جوهر التركيب الحضاري للذات النفسية (البشرية) وجملة الذوات الأخرى وبالفعل فإن رأي (الدكتور إبراهيم رضا) في الاستقراء الذي يثبت أن النواحي التي يمارس الانسان من خلالها تأثيره على بيئته لا تعدو أن تخرج على ثلاث هي:
– أولاً: الناحية الفكرية.
– ثانياً: الناحية العملية.
– ثالثاً: الناحية المالية.
فإن التوجيه ينبغي أن يستهدف الناحيتين الأوليين بالذات، أملاً في (مستوى وعي) تخرج إرادة الانسان المبدعة من بنائها الحضاري وتجعل أفكاره وتصرفاته مثلاً عليا كاستجابة طبيعية لواقعه الأخلاقي ولفظ (البناء الفوقي) الذي يتأسس عشوائياً وفقاً لما تفرضه بعض النظريات التي تبقى الإرادة الإنسانية حبيسة ما تمليها عليها وسائل الإنتاج من تحولات وتطورات!! وإذا كانت (إرادة الانسان) تتميز بالفاعلية والايجابية، فإنها كنتاج لواقعه الديني الإسلامي الذي يعكس منظومته السلوكية (توجيهاً) على مختلف نواحي الحضارة المرتبط بها!! قرأت (لمحمد جبران) رأياً حول استلهام تكريس تبعية السلوك السلبي للمزيد من الابتعاد عن النهج الحضاري الملائم لها.. فوجدته يهتم (كالدكتور محمد رياض) بدراسة سلوك الانسان وذاتويته تجاه وطنه ولا بأس من اقتباس طرائق (كيميائي المعمل) أو (العالم البيولوجي) أو (الباحث في المختبر) كوننا سنسلك مسلكاً تنطبق عليه صبغ الناتج الحضاري للإنسان وتفاعلاته التي يسميها (الانثولوجيون.. والانتربولوجيون) المجمعات الحضارية والقوالب الحضارية على رأي (د. رياض) وكونها دراسة تفصل العناصر وتدرسها وتعيد تركيبها وتدرس تفاعلاتها بغية تطور ونمو الفكر الحضاري السلوكي للإنسان من حيث قيمتها الاجتماعية وذاتويتها وتفاعلاتها المتبادلة بين الذوات الأخرى.
للتواصل مع الكاتب 056780009

