تصْدُق ذات مرة خرافة آلة الزمن .. فتعود إلى بيتك القديم .. قلعة الجبل التي تحمل عنها جملة من الذكريات .. لم تعد تتذكر منها أنت و إخوتك سوى أكثرها ألمًا .. و كل ما كان جميل يتبخر كأنه لم يكن.
الأمان يسود المكان .. كما كان دومًا في أحضان والديك ..
و ضحكات إخوتك .. و ربما مشاكساتهم اللطيفة تتحكم بالأجواء ..
فجأة .. و من حيث لا تعلمون ..
يدخل مخلوق هائج إلى غرفة المعيشة .. بسيطة الأثاث .. إلا من بساط .. و وسائد .. و تلفاز ..
غزال صغير .. يركض رعبًا بين الجدران ..
يصدر أمر والديك .. أمر من العلياء .. أمر من سلطة لها نكهة تشبه نكهة الحلواء ..لا سلطة أحب إلى قلب من سلطة الآباء ..
تنتشر أنت و إخوتك في أرجاء المكان .. سمعًا و طاعة ..
أختك الكبرى .. خديجة .. تقود الحملة ..
يجتازكم الغزال الصغير .. عدة مرات .. فله رشاقة الطيور .. و يحمل في قلبه ذعر الخائفين ..
تمسكه مرة بذراعيك الواهنتين .. تمرر أصابعك الصغيرة على شعيراته القصيرة .. يذهلك لونه البني ..و بقعه الصفراء ..
يذهلك مجددًا من قوته الجبارة .. رغم صغر سنه .. تحاول ألا تفلته .. فتقبض عليه بقوتك ..
لكن ينتصر .. و يبتعد عنك ..
تقودونه بمهارة نحو باب المنزل الأصفر .. تفتح خديجة المصراع الحديدي .. و تقف بعزم و قوة .. لابد من طرد الدخلاء ..
ها هي خديجة تمسكه بيديها .. تحاول ارجاعه إلى محميته .. إلى وطنه .. إلى عائلته ..
لكنه يقاوم بشدة .. و يصارع .. لكن الباب الحديدي كان له بالمرصاد ..
فيشج رأسه .. و تسيل الدماء ..
لم يكن ذنب خديجة .. فهي لطالما كانت تريد إحلال السلام .. و لكنه القدر ..
تشفق أنت على الغزال الصغير .. تمسكه بقوة .. تمسك الدماء .. و تخشى أن يفارق الحياة بين يديك ..
و لكنك تفهم .. لا مكان للدخلاء في عائلتك ..
فتهم بالرحيل مع الغزال .. و تغادر الركن القوي .. و تمضي إلى الظلام.
للتواصل مع الكاتبة nohaboshy

