بَعْدُ أَيَّامٌ قَلِيلَةٌ يَبْدَأُ اَلْعَامُ اَلدِّرَاسِيُّ اَلْجَدِيدُ 1445 ه جَعَلَهُ اَللَّهُ عَامًا حَافِلاً بِالْجِدِّ وَالِاجْتِهَادِ وَالنَّجَاحِ لِأَبْنَائِنَا اَلطُّلَّابِ وَبَنَاتِنَا اَلطَّالِبَاتِ ، بِمُنَاسَبَةَ بَدْءِ اَلْعَامِ اَلدِّرَاسِيِّ اَلْجَدِيدِ ( أَيُّهَا اَلْإِخْوَةُ مَنَسُوبْوَا اَلتَّعْلِيمُ مِنْ مُعَلِّمِينَ وَمُعَلِّمَاتٍ . . وَقِيَادَاتُ تَرْبَوِيَّةٌ ..إِنَّكُمْ – بِعَوْنِ اَللَّهِ تَعَالَى – مَنَاطُ اَلْأَمَلِ إِلَيْكُمْ ، فِي تَحْقِيقِ طُمُوحَاتِ قِيَادَتِكُمْ ، وَرِفْعَةُ وَطَنِكُمْ ، وَتَطَلُّعَاتُ مُوَاطِنِيكُمْ ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ جُهُودٍ وَأَمْوَالٍ وَمُنْشَآِتٍ وَأَنْظِمَةٍ وَتَنْظِيمَاتٍ ، مَا هِيَ إِلَّا أَدَوَاتٍ تُسَاعِدُكُمْ بِإِذْنِهِ تَعَالَى فِي أَدَاءِ مُهِمَّتِكُمْ اَلْجَلِيلَةِ عَلَى اَلْوَجْهِ اَلْأَكْمَلِ.
وَبِدُونِ شَكٍّ أَنَّ لَكَ مُجْتَهِدُ نَصِيبٍ يَجِبُ أَنْ يُقَدِّرَ اَلْمُعَلِّمُ أَوْ اَلْمُعَلِّمَةِ اَلْمُجْتَهِدَةِ مَادِّيًّا وَمَعْنَوِيًّا وَهُوَ حَقٌّ لِكُلِّ مَنْ يَلْتَزِمُ بِالْأَدَاءِ اَلْإِيجَابِيِّ ، وَفِي اَلْمُقَابِلِ لَا بُدَّ مِنْ مُحَاسَبَةِ اَلْمُقَصِّرِ وَالْمُفْرِطِ فِي أَدَاءِ وَاجِبَاتِهِ ، حَتَّى نُحَقِّقَ اَلْهَدَفُ اَلَّذِي نَتَمَنَّاهُ مِنْ اَلَّذِينَ تُهِمُّهُمْ اَلْمَصْلَحَةُ اَلتَّعْلِيمَةُ تَرْبِيَةً وَتَعْلِيمًا . . كُلُّنَا نُرِيدُ أَنْ يَتَعَلَّمَ أَبْنَاؤُنَا وَأَنْ يَحْصُلُوا عَلَى أَعْلَى اَلدَّرَجَاتِ اَلَّتِي تُؤَهِّلُهُمْ لِدُخُولِ اَلْكُلِّيَّاتِ اَلَّتِي يَرْغَبُونَ اَلْمُوَاصَلَةُ بِهَا وَلَكِنَّ اَلْأَكْثَرِيَّةَ مِنَّا لَا يُدْرِكُونَ أَهَمِّيَّةُ هَذِهِ اَلدَّرَجَاتِ وَالنَّسَبِ إِلَّا فِي نِهَايَةِ اَلْعَامِ وَعِنْدَ اِسْتِلَامِ نَتَائِجِ أَبْنَائِنَا ، بَعْدَهَا نَلُومُ أَنْفُسُنَا عَلَى اَلتَّفْرِيطِ وَعَلَى اَلنَّتَائِجِ غَيْرِ اَلْمَرَضِيَّةِ وَاَلَّتِي لَا يُمْكِنُ أَنْ تَأَهَّلَ أَبْنَاءَنَا لِمُوَاصَلَةِ دِرَاسَتِهِمْ وَالِالْتِحَاقِ بِالْجَامِعَاتِ اَلسُّعُودِيَّةِ اَلْمَحْدُودَةِ اَلَّتِي لَا تَقْبَلُ إِلَّا اَلنِّسَبَ اَلْعَالِيَةَ وَلَا حَتَّى اَلِالْتِحَاقِ بِالْوَظَائِفِ اَلْمَدَنِيَّةِ وَالْعَسْكَرِيَّةِ.
لِذَا فَإِنَّنِي مِنْ خِلَالِ هَذَا اَلْمِنْبَرِ اَلْعَامِّ أَنْصَحُ اَلْأَبْنَاءُ بِالْجِدِّ وَالِاجْتِهَادِ مِنْ بِدَايَةِ اَلْعَامِ اَلدِّرَاسِيِّ وَكَسْبِ اَلْوَقْتِ فِي مُذَاكَرَةِ اَلدُّرُوسِ أَوَّلاً بِأَوَّلٍ ، وَأَنْصَحُ أَوْلِيَاء اَلْأُمُورِ بِمُتَابَعَةِ أَبْنَائِهِمْ وَحَثُّهُمْ عَلَى اَلْمُذَاكَرَةِ وَالزِّيَارَاتِ اَلْمُتَكَرِّرَةِ لِمَدَارِسِ أَبْنَائِهِمْ لِلْوُقُوفِ شَخْصِيًّا عَلَى سَيْرِ دِرَاسَتِهِمْ وَانْتِظَامِهِمْ فِي دَوْرِ اَلْعَلَمِ.
مَاذَا بَقِيَ ؟ بَقِيَ اَلْآنِ أَنْ أَذْكُرَ إِخْوَانِيٌّ مَنْسُوبِي اَلتَّعْلِيمِ بِأَنَّ اَلتَّعْلِيمَ مِهْنَةَ اَلْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ وَهْمَ قُدْوَتِنَا صَلَوَاتُ اَللَّهِ وَسَلَامِهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَرَسُولنَا صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( بَعَثَتْ مُتَمِّمًا لِمَكَارِمِ اَلْأَخْلَاقِ ) ، فَالْأَخْلَاقُ اَلْفَاضِلَةُ وَالْقِيَمُ اَلنَّبِيلَةُ وَحُبُّ اَللَّهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ حُبِّ اَلْوَطَنِ يَجِبُ غَرْسُهَا فِي نُفُوسِ أَبْنَائِنَا وَبَنَاتِنَا اَلطَّلَبَةَ وَالطَّالِبَاتِ وَهَذَا اَلْجَانِبُ هُوَ مُهِمَّةٌ اَلْمُعَلِّمِينَ وَهُمْ مُؤَهَّلُونَ لِلْقِيَامِ بِهِ إِنْ شَاءَ اَللَّهُ تَعَالَى . أَنَّ اَلْمُسْلِمِينَ يَتَعَرَّضُونَ اَلْآنُ لِهَجْمَةٍ شَرِسَةٍ عَالَمِيَّةٍ وَهُمْ مُتَّهَمُونَ بِالْإِرْهَابِ وَدِينِهِمْ كَذَلِكَ وَالسَّبَبُ كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ وُجُودُ قِلَّةٍ قَلِيلَةٍ مِنْ اَلْمُسْلِمِينَ فَاقِدِي اَلْبَصَرِ وَالْبَصِيرَةِ أَحْدَثَتْ ضَرَرًا بِالْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ أَكْثَرُ مِنْ غَيْرِهِمْ وَهُمْ يَحْسُبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا.
وَاجِبُ اَلْمُعَلِّمِينَ يَتَضَاعَفُ فِي تَعْلِيمِ تَلَامِيذِهِمْ دِينَهُمْ اَلْإِسْلَامِيَّ اَلصَّحِيحَ اَلْوُسْطَى اَلَّذِي جَاءَ فِي كِتَابِهِ : { لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ } وَفِيهِ أَيْضًا : { وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لَتَعَارَفُوا } وَشَبَابُ اَلْأُمَّةِ أَمَانَةً فِي أَعْنَاقِنَا جَمِيعًا ، وَيَعْلَمَ اَلْجَمِيعُ أَنَّ اَلْعَمَلِيَّةَ اَلتَّعْلِيمِيَّةَ عَمَلِيَّةً تَكَامُلِيَّةً تَشْتَرِكُ فِيهَا اَلْمَدْرَسَةُ وَالْأُسْرَةُ وَالْمُجْتَمَعُ وَإِذَا عَرَفَ كُلُّ دَوْرِهِ فِي اَلْعَمَلِيَّةِ اَلتَّعْلِيمِيَّةِ وَصَلْنَا إِلَى مَا نُرِيدُ وَقَطَفْنَا ثَمَرَةَ ذَلِكَ وَيَنْتِجُ لَنَا أَجْيَالٌ مُسْتَنِيرَةٌ عَلَى قَدْرِ اَلْمَسْؤُولِيَّةِ وَعَلَى قَدْرِ اَلتَّحَدِّي . هَذَا مَا أَرَدْتُ تَوْضِيحُهُ وَاَللَّهُ مِنْ وَرَاءِ اَلْقَصْدِ.
للتواصل مع الكاتب 0504361380

