كانت تلك الليلة هي آخر ليلة لنا في سماء حيِّنا الذي قضينا في أعذب الأوقات .. كل شيء فيها يلقي علينا نظرة وداع و حزن .. الاشتياق لأسوار المنازل ينضح قبل أوانه .. و الطرقات لا تنفك من ترداد كلمات العتب على مسامعنا .. الخوف كان قائد قلوبنا من المجهول .. كان يجلدنا مئات المرات و كأننا ارتكبنا الخطيئة الكبرى من اتخاذ قرار العبور إلى حياة جديدة .. تحول كل شيء إلى ضجيج .. أصوات متزاحمة و كأنها خرجت من أفواه سكارى الحانات .. رغم أنه لا أثر لأحد .. سوانا سواد الليل تعكره الرمادية المخيفة .. كل شيء ينذر بالشر.
نتوقع قدوم صباح قاتم .. تسيطر عليه الأعاصير المدمرة .. و ربما الضباب الماكر .. أو وابل من أبابيل من سجيل .نتقلب فوق مراقدنا .. نحاول التراجع عن الرحيل .. و البقاء في منطقة الأمان .. في حيَّنا و لكن كالمعتاد ..توقظنا العزيمة القوية من تلك الهواجس الفارغة .. لنعود إلى عقولنا .. لابد من السعي و لابد من التغيير .. وعندها نطرد كل فكر مقيت ..و نستعين بالله.
و بعد أن تأخذنا الأحلام دورة كاملة حول الأرض .. توقظنا أشعة ذُكاء لتخبرنا أن كل ذلك الخوف ما هو إلا مارد خبيث لا هدف له سوى سحب أبداننا بقوة نحو دوامة الفشل ..مرتديًا عباءة منسوجة بخيوط وهمية بألوان العاطفة و الأمان.
للتواصل مع الكاتبة nohabloshy

