كنت في حجرة صغيرة .. يغطيها اللون الأخضر الشاحب ..أتذكر أن الفقر قد نال مني مبلغه .. و ها هو الجوع ينقض عليّ بمخالبه القاسية في ركن الحجرة برميل صدئ..تفوح منه رائحة نتنة.. تثير الاشمئزاز و الذعر .. لكني علمت أن وجبتي التي ستبقيني على قيد الحياة في داخله فطردت الكبر عن نفسي .. و اتجهت نحوه باستسلام و قبول حسن.
ثم كان أن ظهر عجب العجاب .. فكان مني اثنان .. وكأني انقسمت إلى عدة خلايا ثم تكونت إلى كائن مختلف .. كائن ينفر مني .. يستقل بشخصه الكريم .. و يرميني نحو البعيد.
نظرت إلى صورة ذاك الشبيه .. لمحت فيه ذرة من كرامة .. لم يمسها ذل الفقر و الجوع و الجهل..ها هو ينفر من البرميل اقتربت من طبقي الوحيد جدران البرميل تضم بين صفحاته جيفة لأرنب .. مددت يميني .. و تناولت قطعة نيئة.
أمامي ظهرت مرآة من حيث لا أدري .. ربما تريد أن تحط من شأني أكثر .. ربما تريدني أن أرى كم انسلخت من انسانيتي لون الدم .. يحيط بشفتيّ ينتشر حتى وجنتي ..و لا أبالي.
أهب لنفسي عذرًا صريحًا .. ( فمن اضطر غير باغ و لا عاد فلا إثم عليه ) سورة البقرة.
للتواصل مع الكاتبة nohabloshy

