لفتة كريمة أهدُوها الزملاء المتقاعدون في النشاط الطلابي في تعليم عسير لزملائهم مديري النشاط الطلابي السابقين بالمملكة وبرفقتهم كوكبة من الزملاء في نشاط الوزارة من المتقاعدين فقد تلقينا دعوة كريمة منهم لزيارة منطقة عسير الحبيبة وهي عادة سنويّة تعوّدنا عليها منذ تقاعدنا أن نلتقي كل عام في إحدى مناطق أو محافظات المملكة نلتقي بفضل الله وتوفيقه على بساط من المحبّة والمودّة تشتدُّ وتَقْوى خُيوط الزمالة التي نسجناها أثناء العمل ، وتزداد بلقائنا أواصر الأُخوّة والصداقة بيننا ، فضلا على أنها فرصة نزور فيها كل عام جزءاً من هذا الوطن الكبير الغالي.
وكان لقاؤنا هذا العام في رحاب منطقة عسير الرَحبَة ، فمنذ أن وطئت أقدامنا ثراها وجدنا من أهلها حفاوةً وحُسن استقبال وكرم ضيافة بلا حدود ، يعجز القلم في حصره واللّسان في وصفه والمشاعر في كِتْمَانِه.
استمتعنا خلال يومين قضيناها بجمال أجوائها وارتفاع جبالها وعُمق وديانها واخضرار أرضها وعُلوّ مجدها وعراقة تاريخها ورحابة صدور أهلها وضعوا لنا الزملاء الكرام في عسير برنامجًا مُمتعًا حافلاً بزيارات متنوّعة أتاح لنا فرصة التجوال والاطلاع والاستمتاع.
بداية زيارتنا : كانت مدينة أبها البهيّة ، زُرنا حدائقها الغنّاء ووديانها وجبالها الخضراء واستُهلّت بزيارة منتزه عام يقع في وسط مدينة أبها يُطلق عليه منتزه ( أبو خيال ) الذي يمتاز بجمال موقعه وما يحتويه من جلسات وأشجار فارهة ومشاهد رائعة تطلّ على المدينة.
وامتدت زيارتنا إلى منطقة السَوْدَة ذات العُلو الشاهق الذي يصل ارتفاعه إلى آلاف المترات والمعروفة بهوائها العليل وطقسها الجميل وخضرتها وفواكه مزارعها وجلساتها الجميلة.
اصطحبونا بعدها الزملاء إلى قرية ( آل يَنْفَع ) التراثية التي تبعد قليلاً عن أبها والغنيّة بتراثها المعماري القديم وبيوتها المُشيّدة باللِّبِن والحَجَر التي تجاوز عُمرها مئات السنين واستمتعنا فيها بشرح وافي عنها من أحد أبناء شيوخ القرية الأستاذ الفاضل الخلُوق عبدالله بن محمد آل حموض الذي غمرنا بحسن الاستقبال وكرم الضيافة.
من هذه القرية الجميلة اتّجهنا إلى منتزه ( المسقّي وقُرى تمنية ) والذي يقع بين مدينة أبها ومدينة خميس مشيط ويمتاز بالمشاهد والحدائق الجميلة وما يحتويه من جبال وأودية وخُضرة زادته نضرةً ، فضلًا على الأجواء الخيالية التي تُحيط به ، ترى الضّباب يعانق الجبال والأرض في مشهد بديع ، والهواء البارد العليل.
بعدها واصلنا الزيارة إلى مدينة خميس مشيط ، مدينة جميلة بشوارعها ونهضتها العمرانية وأسواقها ومولاتها الضخمة قضينا بفضل الله يومين جميلين على ضفاف عسير المنطقة ، عسير الجميلة بطقسها وتضاريسها ، الجميلة بأهلها الكِرَام الكُرماء ، أحاطونا ببشاشة الوجه وطلاوة اللّسان لم يفتأ جميعهم من ترديد المقُولة الجنوبية الجميلة المُتوَارَثَة : ( مرحبًا ألف ).
لا يسعني في ختام هذا المقال إلّا أن أرفع أصالة عن نفسي ونيابة عن زملائي في الرحلة أسمى آيات الشكر وعظيم الامتنان والتقدير إلى جميع الزملاء والأخوان الأعزاء في منطقة عسير الذين غمرونا بحفاوتهم وكريم رعايتهم وحُسن استقبالهم وروعة تنظيمهم.
وأخص بالشكر الزملاء الأعزاء المُنظّمين لهذا اللّقاء :الدكتور الخلُوق مشبّب بن محمد آل ماطر العسيري ، والأستاذ القدير أحمد بن عبدالله حاضر ، والأستاذ القدير عبدالله بن سحران القحطاني ، وباقي الزملاء الأعزاء الذين شاركوهم هذا الجُهد الكبير : الغالي أبو جعفر ، أبو طارق ،أبو سعود ، مصهف ، وأبو علي.
ويُسعدني أن أختم المقال بقصيدة نبطية جميلة نظّمها في نهاية رحلتنا زميلنا الشاعر المُبدع الخلوق الأستاذ محمد بن دايس الدندني من منطقة الجوف الغالية قال فيها :
الشُّكر لأهل الطّيب يَاوِجِيْه الكرام كَفُّوا – وَوَفُّوا بطيبهم وأفعالها ألف التحيّة والكرامة والسلام لأهل الوفا والطّيب – نِعْم رجالها مِن شرقها وغربها والوُسطَى وَشَام – صرنا من أهل الدار وحنّا عِيَالها أبها وجيرانه رَفِيْعِيْن المَقَام – الكُل واقف شايلين أحمالها مَن زاركم بالوِد معكم ما يُرام – ترحاب والترحيب ألفٍ قالها وباسم الوفد نهدي التحيّة بالتّمام – ماني مِخَصِّص ، كُلّكم فُرسَانَها.
حفظ الله بلادنا الغالية من شرقها إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها وحفظ الله قيادتنا وأدام علينا أمننا وزادنا عزًّا وازدهارًا ورفعة
إنّه سميع كريم مجيب.
للتواصل مع الكاتب ٠٥٠٥٣٠١٧١٢

