الزلازل هي من الكوارث الطبيعية التي لا يمكن التنبؤ بها او دفعها. وقد وقف العلم عاجزا أمامها رغم ما بلغه من تطور. لا يملك لها تفسيرا ولا تدبيرا إلا ما تيسر له بعدها من لملمة الجراح و إصلاح ما يمكن إصلاحه مما دمر بسببها.
لكنها تبقى في الأخير تدبير من لدن الرحمان الرحيم، يذكر بها عباده أنه المدبر الوحيد لهذا الكون كيف شاء و متى شاء، و أن الأمر كله بإرادة ربانية تتجلى بأمره تعالى ” كن فيكون “.
وكما لا يستطيع الإنسان التنبؤ بالزلازل أو ردها فهو عاجز أيضا عن فهم و إدراك طبيعتها هل هي نعمة أم نقمة ؟ عندما نتأمل هذا الزلزال الذي ضرب المغرب بعد مغرب يوم الجمعة الثامن من سبتمبر 2023 بمناطق الحوز ضواحي مراكش والذي كان بدرجة 6 فاصل 8 على سلم ريختر والمرصد المغربي سجلها بدرجة 7 على سلم ريختر. نجد انها درجة قوية لا يمكن أن تصمد معها حتى المباني التي تتوفر على دراسات و قواعد مقاومة للزلازل.
فما بالك بالمباني الطينية الهشة ؟ فلو كانت بؤرة الزلزال وسط مدينة مراكش لا قدر الله لأبديت عن آخرها و كانت الكارثة اضخم نظرا لكثرة البنايات الشاهقة والتي تضم عدد هائل من السكان.
لكن شاءت إرادة الله ان يكون لنا تحذيرا و نذيرا. فاقتضت مشيته أن يكون أمره نافذا في أحوازها. من دواوير وقرى صغيرة. وهنا نتوقف عند كلمة ” دوار ” إنه عبارة عن تجمع سكني قد لا يتعدى ساكنته العشرات في مساكن متفرقة. يشتغلون عادة بالفلاحة الجبلية التي تعرف نظام المدرجات الزراعية وهي عبارة عن حقول تسوى على شكل مدرجات على جنبات الجبال لتصمد فيها التربة من الانزلاق ، و تربية الماشية خاصة الماعز الذي يرعى على الأعشاب البرية والأشجار الشوكية التي تنبت في الجبال.
وبعض الساكنة يتوجهون للمدن القريبة قصد العمل أو إلى خارج المملكة لكن يظلون مرتبطين بدواويرهم. لذلك فان هذه الدواوير لا تكون مأهولة بالسكان فلا يغرنك منظر بعضها وقد سويت منازلها بالأرض فأغلبها فارغة من السكان. وإحصائيات القتلى تؤكد ذلك.
فعندما نحصل على عدد يناهز 3000 قتيل وما يناهز 6000 جريح. مقابل هزة زلزالية تقترب من 7 درجات على سلم ريختر فإننا أمام معجزة ولطف من ألطاف الله تعالى. لأن العدد الطبيعي لمثل هذه الدرجة من الهزات قد تتجاوز المليون قتيل.
هذه الدواوير في مناطق جبلية وعرة، عملت الدولة على فك العزلة عن بعضها بشق الطرق، كما تعرف تساقطات ثلجية كل سنة تفرض عليها عزلة طبيعية لا تقل أحيانا عن 6 أشهر وتضطر الدولة لإيصال المؤن لها عبر المروحيات وبناء مستشفيات ميدانية لتقريب الخدمات الصحية. ورغم التساقطات الثلجية فإن أغلب هذه الدواوير تعرف نقصانا حادا في المياه الصالحة للشرب وذلك لان مخزون المياه في الجبال بعد ذوبان ثلوجها يتسرب من داخلها لجهات أخرى بعيدة عن هذه الدواوير.
بعد الزلزال ومن كرم الله عليهم تحولت ما ظنناها نقمة إلى نعمة، تشققت الجبال بفعل الضربة العنيفة للزلزال، فانبثقت منها الينابيع والشلالات ذات المياه العذبة، والتي تنبؤ عن حياة قادمة بحول الله كلها خير وبركة. لو اجمع كل سكان الأرض على أن يفجروها لما فلحوا، لكن إرادة الله وقدرته قالت لها كني فكانت.
فسبحان الواهب المنان القادر المقتدر. من لا يحمد على مكروه سواه.
للتواصل مع الكاتبة argana_63@live.fr




