إن من توفيق الله تعالى للعبد: أن يرزقه اليقظة في حياته الدنيا، فلا تراه إلا حذراً محاسباً لنفسه، يرى قدمه أين يضعها حتى لا تزل القدم {ولاتتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها} ﻻ تستصغر الزلات رب زلة سقط صاحبها فانكسر وماهذة إلا للقلوب الحيّه فلنتعظ من زلات من قبلنا.
نعم والله إن القدوة مهمة في حياتنا، وزلات القدوات أيضاً خطيرة، والموضوع ينبغي أن يؤخذ من جوانب متعددة إن استقامة المؤمن على دينه، وقوة علاقته بربه، وحسن خلقه وتعامله، إنه دليل على تدينه الحقيقي، والقدوة الصالحة لازمة للجميع طالب العلم والداعية، بحسب المكانة، وعليه أن يتحسس خطورة الموقف، وموقعه بين من حوله، وبالتالي فإنه يكون في أشد الحذر من ارتكاب الأخطاء والوقوع في الزلات؛ لأنه يعلم أنه إذا زل زل وراءه ناس.
إذاً عزيزي القارئي إياك أن تظن أن الثبات على الاستقامة أحد إنجازاتك الشخصية فإن الله قال لسيد البشر ولولا أن ثبتناك فكيف أنت؟! فلا تغتر بعملك ولا بعبادتك وردد دائما “اللهم يا مثبت القلوب ثبت قلبي على طاعتك “
هكذا تتقلب قلوب البشر مع نفسياتهم وسلوكاياتهم، لذلك نجد فئات بعض البشر متغيرة بين الحين والآخر تبعاً لنزعتهم النفسية وراء سلوكياتهم المتقلبة والجانب الاخر منهم يسير على الثبات ،نسأل الله الثبات دائما على الصراط المستقيم، لذلك نرى حقيقة بعض البشر متغيرة وتكون على حسب الظروف والمواقف والأحداث فقد يخفون مشاعرهم ولكن تكتشفهم في سلوكياتهم المتغيرة اتجاهنا ،فتقودهم تصرفاتهم نحو الخطأ، أحيانا لذلك نرى الثبات والوازع الديني والأخلاقي عامل مهم في تربية البشرية.
وأخيراً أقول لصاحب الزلة أقول: تعلمْ جيداً بأن المعصية سببٌ للشقاء، والضيق، والخوف، وأن من تركها لله، عوَّضه الله خيرًا منها، وأعظمها محبة الله، وطمأنينة القلب بذكره، ولاتنسى بأن الله يمهل ولا يهمل فربما سترك الله لأجل أن تراجع نفسك، وتقلع عن فعلتك؛ فإذا أصررت عليها لا قدر الله ربما كشف أمرك، وهتك سترك.
همسة
يا نفس عدي عن الزلات وارتدعي
واخلصي واتركي الشهوات وارتجعي
إلى متى أنتِ في العصيان رافلة
ولم تتوبي عن الآثام أو تدعي
توبي إلى اللَه واستدعيه مغفرةً
فإنهُ الغافر التواب حين دعي
واستغفري لذنوبٍ جمةٍ سلفت
وابكي على ما مضى واسترجعي ودعي.
للتواصل مع الكاتب 0505530539

