أمل.
أؤمن بأن صوت عصافير الفجر ونسماتة الباردة ، وهدوءه ، وسكينته ، هو موّلد ذلك الشعور الذي يسكن جوفي منذ الطفولة ، شُعور يشبه هدوء أمواج البحر بعد الفيضانات المزعجة ، ويشبه دفء كوب الحليب بعد ليلة ممطرةٍ باردة ، ويُشبه حضن أختي التي جاءت لتخبرني أن غياب أمي لن يطول ، وأنه مهما كثرت مشاكل الحياة إلا أنها لن تدوم.
فضحكتُ لها ، وأخذت أنظر في عينيها اللتان تبدوان كحبّات بنّ يمنيِ الأصل ، وشعرها البني ، وتلك الخُصل الذهبية ، التي سُرقت من شعاع الشمس.
إنها بمثابة أمان لقلبي ، وسكون لروحي ، وملاذ لقلبي ، وبلمح البصر تبدل الحال ، فقد تزوجت أختي ، وهي الآن تعيش خارج مدينتنا ، وعادت أمي ولكن !! لا أعلم فهذا شعور خوف الطفولة يعود من جديد ، رغُم مرور أكثر من عشْرةِ أعوامٍ على تلك الأيام المخيفة ، المُحملة بالألم ، وذلك التشتت ، وتلك الكلمات التي لا زالت تَرنُّ في مسامعي ، رجفة يدي ، وقلقي الدائم ، إلى الآن هو حصاد تلك الأيام القاسية التي أوهم نفسي بأنها انتهت ، وأؤمل دوما بنسيانها ، فأنا ضحية تلك الأسرة التي تستلذُّ بالصراخ ، والبيت الذي لا أمان به ، نعم أنا تلك الطفلة الذي كان حصادها الألم من طفولتها ، والقلق الدائم من حياتها ، والخوف من مستقبلها فأنا لا أجد الأمان ، ولا أشعر به.
فحيثما ذهبت أمي تخبرني دائما أنها لن تدوم ، فأشعر بأني تلك الضعيفة بدونها ، وأبي الذي يخبرني دائما أنه بإمكانه أن يجعلني مُشردة ، وغنيمة للكلاب كلما عصَيت له أمراً.
أتعلمين ما هو شعور العيش داخل غابة مظلمةً لا تشرق الشمس بها ؟ . أستجمعت قواي لأكون تلك القوية بعون الله ، التي لا تهاب إلا خالقها.
فلن أسمح بأن تُسلب حقوقي أمام ناظري ، فقد قطعت عهداً أن أكون لنفسي درعاً ، وسنداً لايهُزم ، أن أنظر إلى الأمام دائما.
أن أكون صوتا للحق دوماً ، سأعود رافعة راية النصر على الظروف لتُحلق عالياً ، وكسر الخوف الذي بداخلي خيارين ليس لهما ثالث.
إما الإنتصار أو الموت وستجرى السفينة كما أشتهى أنا ليس كما تشتهي الريح ..فأنا ليس لدى علم بالغيب ، ولكن الله لا يخيب أمل قلبٍ ، وقد امتلأ بحُسن الضن به وسأظل أعيش بهذه الثقة ، ويدفعني هذا الأمل.
للتواصل مع الكاتبة kehc00h@gmali.com

