شعور النجاح.
ما هو هذا الشعور؟ ما معنى أصلاً النجاح؟ هل هو مادي أم معنوي؟ هل هو حقيقي، أم مجرد شعور فتري؟ كل هذه الأسئلة لا أعلم إجابتها، ولكن أثق حتماً بأنه شعور عميق وغريب، لا يشعر به إلا مجربه، ولا يضيع به إلا محبه، ولا يكرره إلا مدمنه. فشعور النجاح أشبه بأنك وصلت لقمة جبل إفرست، بعدما تخطيت الكثير من الأميال والصعاب من ذلك الطريق، وأشبه بشعور إنتظار طلوع الشجرة حتى تقطف ثمارها، وأشبه بشعور رؤية من إشتقت إليه بعد طول فراقه، هكذا شعوره. أما عن معناه، فأنا سأصفه من وجهة نظري، هو مرادف.
التضحية! نعم مرادفه، عندما نضحي بوقتنا، بصحتنا، بنومنا، براحتنا، وحتى بأصدقائنا، فأنا كم ضحيت من أجل هذه اللحظة، حتى أكون ناجحة، وأشعر بلذة هذا النجاح! كم عانيت، وبكيت، و تألمت، وفارقت، وحتى ضحيت كثيراً وكثيراً بمن أحبهم وخصوصاً أصدقائي! فصارت دائرتي صغيرة، فيها القليل من الأصدقاء الحقيقين الوفيين الذين بقوا بجانبي عندما عصفت بي الحياة، عندما أصبح بيني وبين النجاح خطوة، أصبح من كان الأمان لي ضياع لي، وأصبح الجميع يريدون سقوطي، لا يردون أن أتفوق، و أن أكون ما أريد، فلذلك ضحيت.
بقيت وحيدة، أنام بدون وجود رسائل بهاتفي، وأصحوا أنتظر الرسائل بهاتفي، ولكن لا يوجد من سائلٍ عن حالي. أيضاً ضحيت بوقتي، الذي كنت أعتني فيه بموهبتي بالكتابة، أصبحت أتوقف عن نشر المقالات وكان ذلك يزعجني، أصبحت أتوقف عن القراءة، ولكن أصبحت أدير الوقت بشكل صحيح! أصبح وقتي الخاص كله لي، أصبحت أعلم بأن من يريد السعادة الحقيقية فليصنعها بنفسه، ومن يريد النجاح لا ينتظر كلام غيره، فالكل سيكون ضدك، حتى يثبطك، وتصبح فاقد الأمل والشغف عن ذلك، ولذلك قلت لكم بأن النجاح مرادفه التضحية، وطبعاً هذا من رأيي. هل هو مادي؟.
نعم إنه مادي. هل هو معنوي؟ هو أيضاً كذلك. فالنجاح لا يرتبط بمعنى واحد فقط! هو مادي لأنه يجعلنا نكسب مناصب عالية، درجات عالية، ونصبح ذو علمٍ أكثر، فما أجمل أن نكون كذلك، فالكل يتمنى التميز، والإبداع، ويتمنى بأن يكون أفضل من غيره، وأيضاً هو معنوي، يكسبك الشعور بالرضا عن نفسك، ويجعلك واثقٌ من نفسك، ويجعلك قوياً دون غيرك، ويعلمك بأن لا شيء مستحيل، فتعلم بأنه حقيقي، بأنه ملموس، ليس بمستحيل! هو حقيقي، ولكنه ليس شعور فتري، لأنه لو كان كذلك لكنت توقفت عن النجاح أكثر، وتوقفت أن تبدع أكثر، ولكنه شعور دائم، يلاحقك، يريدك أن تصعد مرة أخرى، أن تكون ناجحاً رافعاً رأس والديك، مفتخرين فيك، شامخين معك، مرتقي بدعائهم لك، فأنا الذي أوصلني إلى هذا الطريق، هم والديّ، اللذان أراهما في جوفِ الليل يدعوان من أجلي، وعندما أرى أختي مفتدية بنهجي، وعندما أرى أخي فخوراً بي، عندما تقول المعلمة إسمي بالمدرسة بين أعداد هائلة من الطالبات والمعلمات، وأسير أمامهن، أشعر وكأني أود الطيران بينهم وأحلق وأغرد وأقول بأنني فعلتها! فكم سهرت من ليالٍ من أجل هذه اللحظة.
كم ضحيت بوقتي، وبصحتي، وبصديقاتي عندما كانوا كل شيء بحياتي، ضحيت بنومي عندما لم أنام، ضحيت بدموعي الغالية، فكم بكيت وبكيت والكل شاهدٌ على ذلك، ليس بكاء ضعف، وإنما بكاء خوف بأن لا أحقق حلمي ، بأن لا أحقق غايتي، بأن لا أصبح مصدر فخرٍ لأهلي، وها أنا فعلتها أخيراً! نعم أصبحت وحيدة، أتناول في بعض المرات فطوري لوحدي إن لم يشاركني أحد، ولكن الله عزوجل لم يخيب أملي حينما قال في كتابه العزيز (وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاء الأَوْفَى) صدق الله العظيم.
أملي بالله لم يخيب ولن يخيب أبداً، حتى ولو أصبحت وحيدة في طريقي، ولو أصبحت تائهة بعض الشيء، ربي معي لم ينساني، نوره عليّ جعلني أرى الطريق الصحيح والصواب، فخورة بذلك، وفخورة بنفسي، وفخورة بأنني الأن أصف لكم معنى النجاح الذي كان حُلماً من أحلامي أن أشعره، وأن أصفه، وها أنا أكتب مقالاً عنه!
فأنا هنا الأن أقول: فعلتها.
للتواصل مع الكاتبة https://twitter.com/AlhjylyDanh?t=

