عندما يكون الموظف في أحسن حالاته, سوف يتعامل مع الزبون وكأنه يعمل في متجره ويعامله معاملة مميزة. إحدى الشركات العالمية الكبرى توضح التزامها تجاه العاملين لديها في شعارها “الموظفون أولاً، العملاء ثانيًا”. لقد أتت هذه الفلسفة بثمارها حيث فازت الشركة بالمئات من جوائز خدمة العملاء والمجتمع وأفضل مكان للعمل على مر السنين. في الواقع، يتم إدراجها في قائمة “أفضل 100 شركة للعمل بها”. معدل الاحتفاظ بالموظفين في الشركة مثير للإعجاب أيضًا حيث يبلغ 8 بالمائة فقط، أي نصف المتوسط في صناعتها. لجذب أفضل العمال والاحتفاظ بهم، تعتمد الشركة على الأساليب التقليدية – الأجور التنافسية والتدريب القوي والمزايا الشاملة. ولكنها تمضي أبعد من ذلك مع القيم وأفضل الممارسات التي تجعل من متاجرها مكانًا يحب الموظفون العمل فيه ويحب العملاء التسوق. في مشهد الأعمال التنافسي اليوم، تدرك الشركات أهمية الاحتفاظ بالموظفين ورضاهم. لا يُنظر إلى الموظفين على أنهم مجرد موارد، بل على أنهم أصول لا تقدر بثمن تقود نجاح الشركة. من خلال إعطاء الأولوية لموظفيها، أنشأت بيئة عمل تعزز النمو والولاء وخدمة العملاء الاستثنائية. المسؤولين في الشركة يدركون أهمية الموظفين السعداء والمتحمسين في تقديم خدمة عملاء ممتازة.
ولهذا السبب يعطون الأولوية لرفاهية الموظفين. يقدم المتجر مجموعة من مزايا الموظفين، بما في ذلك الرواتب التنافسية، وحزم الرعاية الصحية، ومبادرات التوازن بين العمل والحياة. ومن خلال الاستثمار في رفاهية الموظفين، فإنهم يخلقون جوًا إيجابيًا وداعمًا يترجم إلى تجارب عملاء استثنائية.
تدرك إدارة مثل هذه الشركات أهمية التعلم المستمر والتقدم الوظيفي. يقدم برامج تدريب وتطوير شاملة تزود الموظفين بالمهارات والمعرفة اللازمة لأدوارهم. بدءًا من التدريب أثناء العمل وحتى مبادرات تنمية المهارات القيادية، فإنهم يضمنون حصول موظفيهم على فرص لتعزيز خبراتهم. هذا الاستثمار في نمو الموظفين لا يفيد الأفراد فحسب، بل يساهم أيضًا في النجاح الشامل لشركتهم. الشركات المتميزة تقدر وتحتفل بمساهمات موظفيها. تقوم بتنفيذ برامج تقدير تسلط الضوء على الأداء الاستثنائي والأفكار المبتكرة. ومن خلال تقدير ومكافأة جهود موظفيها، يعزز الشعور بالفخر والتحفيز بين القوى العاملة لديها. ويعزز هذا التكريم ولاء الموظفين ويشجعهم على بذل قصارى جهدهم لتقديم خدمة استثنائية لعملاء المتجر. تـقدم الشركة مثالاً يحتذى به من خلال إعطاء الأولوية للموظفين وإنشاء بيئة عمل تعزز رفاهيتهم ونموهم الوظيفي. ومن خلال الاستثمار في موظفيها، حققت الشركة معدلات عالية للاحتفاظ بالموظفين وخدمة عملاء استثنائية. يمكن للشركات الأخرى أن تـتعلم من هذا النجاح الذي يعمل في بيئة تنافسية الى أقصى الحدود , وعليهم تنفيذ استراتيجيات مماثلة لخلق ثقافة عمل إيجابية ومزدهرة.
من اهم الأمور التي تعتمد عليها الشركة هي الاستثمار في العلاقات. تستثمر قيادة الشركة الوقت والطاقة في تطوير العلاقات مع العاملين لديها. على سبيل المثال، يقوم كل من المديرين التنفيذيين للموارد البشرية وقيادة الشركة بزيارات متكررة للمتجر للتحدث مع موظفيها حول مخاوفهم ومشاركة أفضل الممارسات. قال أحد المسؤولين: “العلاقات هي بالتأكيد في المقام الأول وقبل كل شيء بالنسبة لأعمالنا”. تتواجد إدارة الشركة في المتاجر كل أسبوع لمدة يومين. من المهم بالنسبة لهم إجراء اتصال شخصي حتى يفهم الموظفون أنهم جزء من العائلة.
يعد بناء ثقافة عمل إيجابية أمرًا بالغ الأهمية لمشاركة الموظفين والنجاح التنظيمي. ومن خلال تعزيز بيئة داعمة وشاملة، يمكن للشركات تمكين موظفيها وتقديم تجارب استثنائية للعملاء. فيما يلي الاستراتيجيات الأساسية التي يمكن للشركات تنفيذها لبناء ثقافة عمل إيجابية. 1- خلق ثقافة الثقة: الثقة هي أساس ثقافة العمل الإيجابية.
عندما يشعر الموظفون بالثقة، فمن المرجح أن يشاركوا ويتعاونوا بشكل فعال. تعزيز الثقة من خلال تعزيز التواصل المفتوح والشفافية ومنح الموظفين الاستقلالية في أدوارهم. وهذا يزرع الشعور بالملكية والمساءلة، مما يؤدي إلى بيئة عمل أكثر إيجابية. 2- تشجيع التعاون والعمل الجماعي: التعاون والعمل الجماعي ضروريان لتحقيق الأهداف المشتركة وتعزيز الابتكار. تشجيع التعاون من خلال كسر العزلة، وتعزيز المشاريع المشتركة بين الإدارات، وتوفير منصات لتبادل الأفكار والتعليقات. عندما يعمل الموظفون معًا، ويستفيدون من نقاط القوة لدى بعضهم البعض، فإن ذلك يخلق شعورًا بالانتماء ويعزز ثقافة العمل الإيجابية. 3- تقدير وتقدير الموظفين: يعد تقدير وتقدير الموظفين لمساهماتهم أمرًا حيويًا في بناء ثقافة عمل إيجابية. احتفل بالإنجازات، واعترف بالعمل الجاد، وقدم تعليقات وتقديرًا منتظمًا. وهذا يعزز معنويات الموظفين وتحفيزهم وولائهم، مما يؤدي إلى تحسين الأداء وبيئة عمل إيجابية. 4- تعزيز التوازن بين العمل والحياة: نسعى جاهدين لخلق بيئة عمل تدعم التوازن بين العمل والحياة.
شجع الموظفين على أخذ فترات راحة، وإعطاء الأولوية للرفاهية، والحفاظ على التكامل الصحي بين العمل والحياة. تقديم ترتيبات وبرامج عمل مرنة تعزز الصحة العقلية والجسدية. عندما يتمكن الموظفون من تحقيق توازن صحي، يصبحون أكثر تفاعلاً وإنتاجية ورضا.
صحيح سهل ان نكتب ونشرح الخطوات والكتب والمقالات عن هذا الموضوع ولكن التنفيذ والشفافية والمصداقية, هي أهم ما تحتاجه الشركات. يجب ان تكون سياسة الشركة واضحة وملموسة في تقدير المتميزين في كل إدارة بطرق مختلفة وليس فقط بالمبادرات, يجب النزول الى أرض الواقع وزيارة الأقسام ومحاولة تحديد هويات الأشخاص الذين يستحقون التقدير, سواء رشحهم مدراءهم او لم يفعلوا ذلك, وهذا المهمة صعبة. يجب السماع من الكل ومقابلتهم وجها لوجه وحل المشاكل التي تواجه المبدعين والعاملين المجدين.
للتواصل مع الكاتب adel_al_baker@hotmail.com

