اكتست جبال وأودية وسهول قرى شمال مدينة مكة المكرمة بحلة خضراء من العشب والنباتات الشتوية بعد تزائد سقوط الأمطار مؤخرا عليها لهذا العام ١٤٤٥ ومع إرتفاع كمية الهاطل المطري استعاد الغطاء النباتي مساحته الطبيعية في هذا الموسم والذي أطلق عليه الزوار ربيع شمال مكة لأن هذه الظاهرة الربيعية المبكرة لفتت انتباههم وتدعو لأهمية العمل على الحفاظ على الغطاء النباتي لجماله وأهميته للبيئة٠ وبهذه المناسبة نستضيف الباحث المؤرخ بدر بن ستير اللحياني في هذا الحوار والذي حدثنا عن هذه الظاهرة البيئة الجميلة٠وفيما يلي نص الحديث.
في البداية أشار اللحياني إلى أنه مع إرتفاع الهاطل المطري هذا الموسم ١٤٤٥ شمال مكة استعاد الغطاء النباتي مساحته الطبيعية وفي هذا الموسم اطلق عليه الزوار ربيع شمال مكة..وهذه الظاهرة الربيعية ايجابية لفتت الانتباه لأهمية الحفاظ على الغطاء النباتي ..وفي هذا الاطار نستضيف المؤرخ الاستاذ بدر اللحياني حول تاريخ هذه الظاهرة البيئية الجميلة.
يقول اللحياني : كثير من الزوار يظنون أن الغطاء النباتي المشاهد اليوم بشمال مكة جاء صدفة وبجهود عفوية …الامر ليس كذلك فهناك قرابة ربع قرن من الجهود بذلها الأهالي مع (وزارة الزراعة والرئاسة العامة لأرصاد وحماية البيئة و الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وغيرها من الجهات ) من أجل حماية الغطاء النباتي ولدينا توثيق كامل للجهود التكاملية تلك من خلال نشراتهم وصور ميدانية لجولاتهم يثبت تلك الجهود المثمرة إذا.. فهذا الغطاء الذي نشاهده اليوم جاء بعد هذه الجهود التعاونية ومن الإسراف هدرها اليوم. ولابد من التنويه بها. واغتنام هذه الفرصة لحمايته.
وأضاف اللحياني أن التمدد السكاني نحو الغطاء النباتي ونشر البتر الاسمنتية كما نشاهده اليوم في بعض أهم المواقع الرعوية والغالية ينسف الجهود ويدمر النظام البيئي بكامله ومعه الغطاء النباتي.
وعن أهم مشروع بيئي تم تنفيذه لصالح الغطاء النباتي وثمرته اليوم يقول اللحياني : هناك مشروع وطني كبير تمثل فير إعادة تأهيل المرعي والغابات تم تنفيذه هناك وهذا المشروع تبنته وزارة الزراعة بتوصية من الحياة الفطرية واستمر من 10/4/1425هـ- حتى 2/5/1425هـ وغطى مساحات شاسعة من الشمال المكي وما زلنا نذكر تعاون الأهالي مع المؤسسة الوطنية المنفذة لهذ المشروع ميدانيا وحرصهم على مساعدة عمال المؤسسة ومهندسيها ومندوبيها من الوزارة وهذا يثبت مدى تعاون الأهالي بعكس ما طرحه الإعلام المكتوب عن التعديات الفردية التي لا تكاد تذكر أبدا أمام جهود الأهالي والجهات والحق أن غالبية الناس كانوا متعاونين مع كادر المشروع ولمسوا ثماره اليوم بعد 20عاما من تنفيذه (ربيع شمال مكة) ولن تضيع سدى بإذن الله في ظل تعاون المركز الوطني لحماية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر ووزارة البيئة..ومشروع الرؤية ٢٠٣٠ المتمثل في الغطاء الأخضر وخاصة مع صرامة ووضوخ لائحة المركز الوطني.
واستطرد اللحياني بقوله: اما التمدد السكاني نحو الغطاء النباتي المتمثل في المخططات السكنية بعد إنجاز مشروع إعادة التأهيل فهذا غير معقول ومخالفة شديدة للنظام البيئي ..وخطره شديد على المستقبل البيئي بكامله …وآن الأوان لتطبيق لائحة المركز الوطني لحماية الغطاء النباتي والحفاظ على مكتسبات المشروع والبناء عليها … فلاشك أن بلدية الجموم وأمانة العاصمة المقدسة أبدوا تعاونهم الرائع أثناء تنفيذ المشروع نأمل منهم مواصلة هذا التعاون.
وتابع اللحياني : أنه لوعدنا للتاريخ لما قبل 60عاما فهناك مشروع وزاري كبيرطرحته وزارة الزراعة وهو تحسين المراعي بالمنطقة الغربية نفذته وزارة الزراعة أواخر عام 1383هـ ، شاركت فيه التنمية الاجتماعية بالجموم مع الأهالي وقراها في ذلك التاريخ وبموجبه تم حماية هذا الموقع وما حوله بالتنسيق مع إمارة الجموم كجهة تنفيذية قبل صدور نظام المراعي والغابات بصيغته .. ويومها كانت التنمية الاجتماعية تعتني كثيرا بالموارد الطبيعية في الأرياف وتحافظ عليها وتنشر الوعي بأهميتها وكان لدى الناس رغبة في التعاون .وأشارت صحيفة المدينة لهذا المشروع في خبر نشر بتاريخ ١٠ ذو القعدة ١٣٨٣ واستطرد اللحياني في رصد تاريخه.
أنه مع ارتفاع نسبة الهاطل المطري منذ خمسة أعوام نتيجة تغيرات مناخية طارئة على عموم المنطقة انعكس على الغطاء النباتي وأصبح هناك وضعا جديدا لصالح التنمية البيئة وتثبيت استدامتها ينبغي التعامل معه بشكل جديد ومختلف عن السابق وقال: إن جودة التربة عند التقاء الأودية بالسهل الفيضي حول هذه الإحداثية :
( 21.38.08N-39.46.28E) شكل ما يشبه الدلتا وتراكم الطمي والغرين المجلوب من المرتفعات الصخرية الشرقية جعل من الموقع وما حوله مكانا ملائما لنمو كثير من النباتات الدائمة والحولية تزيد عن أربعين نوعا وتابع في حديثه بقوله إنه يمكننا تلخيص الجهود الحكومية والأهلية في سبيل الحفاظ على الغطاء النباتي على النحو التالي.
1- دراسة المركز الوطني للحياة الفطرية من قبل مختصين بتاريخ 6/مارس/2022م ، وتم توثيق جميع خواصها في دراسة اشتملت على تسع صفحات ..(لم تنشر الدراسة ولم تترجم عن لغتها الإنجليزية لكنها محفوظة لدى المركز وما تزال مخطوطة حسب علمي) وهي من أهم الدراسات البيئية التي تناولت بيئة شمال مكة ونفذت الدراسة أول خريطة للموقع مع توثيق لمظاهرها البيولوجية والجيولوجية وتصنيف أسماء النبات وتحتاج الدراسة إلى ترجمة ونشر حتى تعم الفائدة وليس لدى الأهالي أي مانع في تمويل ترجمتها ونشرها ضمن رؤية الشراكات والمبادرات التي تتبناها وزارة البيئة … والهادفة إلى إشراك الأهالي في تطوير المواقع البيئية وتحسين جودة الحياة ويمكن تلخيص محتواها على النحو التالي: إن الموقع المستهدف وما حوله يتمتع بمستوى عال من مقومات التراث الطبيعي والثقافي والجمالي ، وهي موئل نموذجي لأنواع نادرة من النباتات المعمرة مع الإشارة في الدراسة إلى تعاون الأهالي في صون الموارد الطبيعية والحفاظ عليها.
2- دراسة اللجنة الفنية (محضر الاجتماع الأول لدراسة ظاهرة موت أشجار السرح)، من قبل الحياة الفطرية ووزارة الزراعة ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية بتاريخ 23/8/1423هـ , وتم وصف وتوثيق الحياة البرية بالموقع وما حوله، مع توصيات بضرورة الحفاظ عليها ، وتعاون الأهالي مع اللجنة تعاونا كاملا ورحبوا بجهودها ترحيبا لائقا ووثقوا هذه الزيارة .(و لا مانع لدى الأهالي أيضا في نشر وطباعة محضر الدراسة مع سابقة تحت إشراف وزارة البيئة والمياه والزراعة ).
3- تقرير عن الغطاء النباتي من قبل الهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة بتاريخ 24/صفر/1424 هـ .واستهدف ايضا الموقع.
4-تعميد مؤسسة زراعية وطنية من قبل وزارة الزراعة لإعادة تأهيل الغابات وصيانتها وتطويرها بتاريخ 24/جمادى الأولى/1425هـ . وتم استلام المشروع البيئي في2/5/1425هـ.
وبذل الأهالي وبلدية الجموم ومديرية الفرع بجدة كامل تعاونهم ولم تبرز أي مشكلة تعيق العمل وهذا دليل على وعي الناس واهتمامهم بمستقبلهم البيئي السابقة وليس بوسعنا عرض جميع ما أنجز الأهالي وما اسدته الجهات الحكومية ولكن ما ذكرنا نماذج وإلا فهناك أضعاف من الجهود والتنسيق بين الأهالي والدوائر الرسمية تستحق التوثيق والنشر ولكننا اكتفينا بما تيسر. والمهم اليوم هو.
وفي ختام حديثنا مع المؤرخ بدر اللحياني نشكره على ما قدمه من معلومات قيمة عن ظاهرة الغطاء النباتي التي لفتت انتباه الناس مؤخرا.. موضحا أنها لم تأت من فراغ بل نظير جهود كبيرة وحماية بذلت منذ 20عاما ومن الضروري اليوم وقف أي نشاط سكني يمس الغطاء النباتي أي كان مصدره ولائحة المركز الوطني واضحة لا لبس فيها لا تتهاون في المساس بالغطاء النباتي ونتوقع من وزارة البيئة والمياه والزراعة أن تتدخل اليوم قبل الغد لوقف اي ضرر يمس الموقع خاصة عند تلك الاحداثية وما حولها وتطبيق لائحة المركز الوطني بصرامة.



