أحب السفر وأعشق تذوق الأطعمة من كل البلدان، طافت مخيلتي في رحلة لاستكشاف العالم من خلال مطابخه ومطاعمه وروائح البهارات والطبخ التي ايقظت حواسي عندما كنت أتنقل من بلد إلى آخر، وأغمر نفسي في الروائح المبهجة التي ملأت الهواء. كنت أتجول في شوارعنا بين البيوت القديمة حيث تفوح في الهواء رائحة الخبز العربي الدافئ الذي يتم خبزه في الأفران التقليدية القديمة. مزيج الخميرة والدقيق من الفرن الساخن خلق رائحة مريحة دعتني إلى الانغماس في قطعة من الخبز الطازج. يقدم المطبخ السعودي مجموعة غنية من النكهات ذات الروائح الجميلة. لتناول الإفطار، يمكن الاستمتاع بالأطباق التقليدية مثل الفول المدمس والفلافل والخبز العربي, وإذا كنت من محبي الموز, فجرب وجبة اسمها المعصوب بالسمن البري والقشطة. رائحة الخبز الطازج والرائحة الترابية للتوابل مثل الكمون والكزبرة تملأ الهواء. أثناء الغداء، تجد رائحة الأرز العطري والتوابل من أطباق مثل الكبسة (الأرز المتبل مع اللحم) أو المرقوق والقرصان او المندي (اللحم والأرز المطبوخ تحت الأرض). بالنسبة للعشاء، تساهم أطباق من (الأرز المتبل مع اللحم أو السمك) أو المظبي (اللحم المشوي) في إضافة الروائح اللذيذة ومما لذ وطاب من الأجبان والمربى والشكشوكة والشابورا.
وفي الهند، كانت الأسواق المزدحمة بمثابة سيمفونية من الروائح. وتراقصت التوابل في الهواء، وملأت حواسي بعطورها النابضة بالحياة. يمتزج الدفء الترابي للكمون، وتألق الكزبرة الحمضي، والجاذبية النارية للفلفل الحار بشكل متناغم، مما يخلق نسيجًا من الروائح التي تحكي قصص الأجيال الماضية. وبينما كنت أتجول في الشوارع، غمرتني رائحة شاي ماسالا المميزة التي يتم تخميرها على الأكشاك الموجودة على جانب الطريق. خلق مزيج الهيل والقرفة والزنجبيل رائحة مريحة وجذابة، مما جعلني أقرب إلى تجربة المشروبات الهندية المثالية. يشتهر المطبخ الهندي بتوابله النابضة بالحياة ومكوناته العطرية و أطباق الإفطار الشعبية (الأرز المخمر وكريب العدس)، إدليس (كعك الأرز على البخار)، أو باراثا (الخبز المسطح المحشو). بالنسبة للغداء، نجد رائحة الكاري، مثل الدجاج بالزبدة أو البرياني النباتي، جذابة. في المساء، و أطباق مثل الدجاج التندوري أو الكاري اللذيذ مثل بانير تيكا ماسالا.
كانت إيطاليا بمثابة متعة حسية، مع رائحة حبوب البن المطحونة الطازجة المنبعثة من المقاهي الجذابة. تمتزج رائحة الإسبريسو الغنية مع الروائح الحلوة للمعجنات، مما يخلق جاذبية لا تقاوم. عندما غامرت بالدخول إلى المطاعم الصاخبة، كان الهواء معبقًا برائحة الطماطم والثوم والريحان. أطلقت أوعية صلصات الطماطم المغلية روائحها المثيرة، مما يعد بمذاق المطبخ الإيطالي اللذيذ. يشتهر المطبخ الإيطالي ببساطته ومكوناته الطازجة. في الصباح، تهيمن رائحة القهوة الطازجة على المطبخ، مقترنة برائحة الخبز الطازج أو المعجنات مثل الكورنتي (الكرواسون الإيطالي).
بالنسبة للغداء، وجدت هناك رائحة محيرة لصلصات المعكرونة التي تعتمد على الطماطم، مثل البولونيز أو الكاربونارا. في المساء، تنبعث في الهواء رائحة الثوم والريحان والأوريجانو من أطباق مثل البيتزا أو اللازانيا أو الريسوتو. في نيجيريا، يمتلئ المطبخ بالروائح الجذابة في أوقات الوجبات المختلفة. في وجبة الإفطار، ترحب بك رائحة الموز المقلي أو المشوي، أو أكارا (كعك الفاصوليا)، أو أرز الجولوف. أثناء الغداء، وجدت رائحة الحساء النيجيري إيجوسي (حساء بذور البطيخ)، أو أوغبونو (حساء بذور المانجو)، أو إيفو ريرو (حساء الخضار) المغلي بالنكهات والتوابل الغنية. وفي المساء، يبدأ الاستمتاع برائحة السويا (أسياخ اللحم المشوي) أو الأرز المقلي على الطريقة النيجيرية مع البروتينات المختلفة مثل الدجاج أو الروبيان.
أما في المغرب فكانت الرحلة مميزة جدا. يشتهر المطبخ المغربي ببهاراته ونكهاته العطرية. في الصباح، يمتلئ المطبخ برائحة الشاي بالنعناع الطازج (الأتاي)، مصحوبة برائحة المسمن (الفطائر المغربية) أو البغرير (فطائر السميد). بالنسبة للغداء، تأتي رائحة الطاجين (اليخنات المطبوخة ببطء) مع مجموعات مثل الدجاج والليمون أو لحم الضأن مع البرقوق هي السائدة. في المساء، يفوح المطبخ برائحة الكسكس الغنية بالخضار واللحوم، أو الحريرة (حساء لذيذ) خلال شهر رمضان. وكوني في أفريقيا غربا وشمالا, قررت زيارة المطبخ الجنوب أفريقي, هناك بين مجموعة متنوعة من النكهات والتأثيرات. بالنسبة للإفطار، تملأ المطبخ رائحة البويريور (السجق المتبل) المتصاعدة على الشواية، مصحوبة برائحة ميليباب (عصيدة الذرة) أو فيتكويك (العجين المقلي). في وقت الغداء، تكون هناك رائحة محيرة من شواء اللحوم المتبلة مثل السوساتي (اللحم المشوي) أو بوبوتي (اللحم المفروم المتبل المخبوز مع طبقة من البيض). في المساء، يفوح المطبخ برائحة البريدي (يخنة اللحم والخضار المطبوخة ببطء) أو بوتجيكوس (وعاء اللحم والخضروات المطبوخ على نار مفتوحة).
لقد جذبتني تايلاند برائحتها الجذابة. استقبلتني الرائحة النفاذة لعشبة الليمون والخولنجان أثناء تناول وجبة الإفطار، بينما كان يتم إعداد العجة على الطريقة التايلاندية. أغرتني رائحة الكاري الأخضر المحيرة والرائحة المنعشة لحساء توم يام أثناء وقت الغداء. في المساء، كانت المطابخ مفعمة برائحة الريحان التايلاندي والتوابل، حيث تم إعداد أطباق مثل كاري ماسامان وباد تاي بخبرة. وكانت محطتي الأخيرة في المكسيك، حيث امتلأ الهواء برائحة المطبخ المكسيكي الجذابة. تمتزج الرائحة الغنية للقهوة الطازجة مع رائحة الحلوى اللذيذة في وجبة الإفطار. أصبحت المطابخ مفعمة بالحيوية مع الفاهيتا الساخنة وتوابل الانتشلادا العطرية أثناء الغداء. ومع غروب الشمس، كانت رائحة الكمون ومسحوق الفلفل الحار تملأ الهواء، وترافقها أطباق مثل المول والبوزول.
تحكي السيمفونية الفريدة لكل بلد قصة تراث الطهي والتقاليد والحب والعاطفة المتدفقة في كل طبق. من روائح المملكة العربية السعودية الدافئة والمريحة إلى توابل الهند النابضة بالحياة والعطرية، كانت الروائح المنبعثة من المطابخ والمطاعم المجاورة بمثابة شهادة على النسيج الغني من النكهات التي تشكل عالمنا المتنوع.
للتواصل مع الكاتب adel_al_baker@hotmail.com

