( نتقابل في زقاق ” السعدة ” بعد الصرفة !! ) لو قال هذه العبارة طالب لأخر متخاصم معه وسط جمع من الطلاب ، فهذا يعني أن الأمور بينهما وصلت إلى درجة الغليان ، وأن العراك بينهما سيكون حامي الوطيس.
وزقاق ” السعدة ” لمن لا يعرفه هو أحد أشهر الأزقة في حي المسفلة بمكة المكرمة وقد أزيل بسبب التوسعة ، والزقاق كان بالقرب من البازان ( الخرزة ) ورباط البخارية.
وبالرغم من صغر مساحة الزقاق إلا أنه كان أشبه بساحة التجمع لأبناء الأحياء المجاورة كان يمارس فيه الصغار والشباب لعب الكرة إلى جانب أنه مكان لطحن ( حب الرؤوس ) بين المتخاصمين.
وإذا كان هناك موعد ( عراك ) تلمس انتفاضه مسبوقة لدى أصحاب طرفا العراك وعندما يحين الموعد تجد الزقاق وقد أمتلئ بالمتجمهرين المتشوقين لرؤية العراك ، وقبل أن تحين ساعة الصفر يحضر دور ( المحرش ) الذي مهمته إشعال الفتيل بين طرفي العراك وذلك من خلال وقوفه بينهما وهو باسط إحدى كفيه الممتلئة بحفنة من التراب قائلا ( من يكش التراب !! ) وإذا أراد ( المحرش ) أن يشعلها أكثر قال ( من يكب حليب أمه !! ) وإذا ما قام أحد المتعاركين بدفع كف المحرش نحو خصمه فإن ذلك يعني قرع الجرس إيذاناً بإنطلاق العراك الحامي الذي لا بد فيه من طرف فائز ( مبكس ) وأخر مهزوم ( متبكس تبكيس ) وبعدها تبدأ الزفة للمنتصر من قبل المتجمهرين فيما المهزم يغادر الزقاق وهو يجر أذيال الخيبة والهزيمة.
بإختصار جيل التسعينات وأنت نازل من أبناء حي المسفلة كانوا ينظرون إلى زقاق ” السعدة ” على أنه ( حاجة ) كبيرة ، ومن الأخر ( رهبة ) عندما يكون فيه موعد عراك ، و ( متعة ) عندما يكون لممارسة كرة القدم.
قبل الختام.
أشياء كثيرة ( عشناها ) زمان لم يعد له أثر حالياً ، الله على أيام ( السوق الصغير ) و شارع ( المسيال ) و( قهوة المصريين ) ، وزقاق ” السعدة ” ، و البازان ” الخرزة ” ، و ( القبة ) ، وشارع ( السقيفة ) ، و ( المنشية ) ، و ( سوق البرنو ) و …….
للتواصل مع الكاتب : kal.makkah@gmail.com

